لا يكرم أهل غزة إلا كريم ولا ينصرهم إلا عزيز
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
لا يكرم #أهل_غزة إلا كريم ولا ينصرهم إلا عزيز
بقلم د. مصطفى يوسف #اللداوي
لعل الكثير من #شعوب الأمة #العربية و #الإسلامية، وأحرار العالم والغيورين على الحق والثائرين ضد #الظلم، والناقمين على حكوماتهم، والغاضبين من سياسات بلادهم، كانوا يتمنون أن يكونوا مع أهل غزة، يقاتلون معهم، ويقفون إلى جانبهم، ويساندونهم في قضيتهم، ويدعمونهم في صمودهم، ويوفرون لهم حاجتهم، ويرفعون الظلم عنهم، ويساهمون في التخفيف عنهم، ووقف العدوان عليهم، ورفع الحصار الظالم المفروض عليهم، وهم يرون آلة القتل والبطش الإسرائيلية بدعمٍ سافرٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، تفتك بهم وتقتلهم، وتبطش بهم وتعتدي عليهم، وتقصفهم وتدمر بيوتهم، وتغير بالطائرات عليهم فتشردهم وتفرض عليهم النزوح تلو النزوح، في صيرورةٍ من القتل لا ينتهي، والعدوان الذي لا يتوقف، والصمت الدولي الذي لا ينطق، والهوان العربي الذي لا يثور، والعجز الإنساني الذي لا ينتفض.
إلا أن حكومات بلادهم كانت تمنعهم، والقوانين والأنظمة كانت تقعدهم، والحصار كان يعجزهم، والظروف العامة لم تكن تخدمهم، رغم صدق نيتهم وعلو همتهم، فكانوا يكتفون بالتظاهر والتضامن، وبالاعتصام والتجمهر، ويرضون ضمائرهم بالشجب والاستنكار، ورفع الصوت والإدانة، والمنافسة في دحض رواية العدو وتكذيبها، وفضح صورته وبيان حقيقته، وإظهار مساوئه وكشف عيوبه، وتسليط الضوء على جرائمه، وإثارة الرأي العام ضده على خلفية المجازر التي يرتكبها، والمذابح التي ينفذها، وجرائم الإبادة الموصوفة التي يقوم بها ويكررها، ويصر عليها ويمعن فيها.
مقالات ذات صلة تماثل الحزن بين أبو القنص ونمر العدوان 2026/01/08قد لا نشكك في نوايا أحد، بل نؤكد صدق كل الذين ثاروا ضد الظلم، وانتصروا للحق، ووقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني عامةً وأهل غزة خاصةً، لكن اليوم وقد انتهت الحرب بصورتها الشرسة نسبياً، وتراجعت حدتها قليلاً، وأصبح العدو عاجزاً عن المضي في عدوانه السافر، إذ كف العالم مرغماً يده، ووضع حرجاً حداً لبغيه وعدوانه، إلا أنه اقتطع ثلثي مساحة قطاع غزة، وهي المنطقة الزراعية التي تغذي أهل أغزة، وحشر أكثر من مليونين من سكانه في مخيمات البؤس وتجمعات العدم في الثلث الساحلي الباقي، في شريطٍ ضيقٍ جداً لا يكاد يتسع لهم، ولا يوجد فيه أدنى مقومات العيش الكريم والحياة الإنسانية.
اليوم يأتي دوركم أيتها الشعوب المؤمنة الصادقة، أيها الأحرار الثائرون، أيها العرب الأقحاح وأنتم أيها المسلمون الموحدون، فهذه الأيام أيامكم فأروا الله عز وجل بأعمالكم وأخلصوا نواياكم، وشمروا عن سواعدكم وكثفوا جهودكم، وابسطوا أيدكم وأنفقوا مما أفاء الله به عليكم، ولا تحبسوا عن أهل غزة درهماً ولا ديناراً، ولا تمنعوا عنهم عوناً أو مساعدة، ولا تتأخروا عنهم نخوةً وشهامةً، ولا تترددوا عن نصرتهم عجزاً أو قلة حيلة، ولا تجبنوا عن الوقوف معهم خوفاً أو رهبةً من حاكمٍ ظالمٍ أو نظامٍ باغٍ، فلا يوجد ما يمنعكم، ولا يقوى أحدٌ على صدكم والوقوف في وجهكم، وما عليكم إلا أن تعدوا لهذه النية عدتها، وأن تهيأوا لها ما يلزمها بصدقٍ وعزيمة.
لا عذر أيها السادة لكم ولأحدٍ أبداً، فما منكم من أحدٍ لا ويسكن بيته ويملك قوت يومه، ويتمتع بركوبةٍ مريحةٍ ووظيفةٍ جيدة، وهندامه جميل ولابسه لائق، وعنده دخل يكفيه ومؤونة تسد حاجته، بينما أهل غزة جميعاً، فقراء وأغنياء، عامةً وخاصةً، يسكنون الفضاء ويعيشون في العراء، وتعبث الرياح في بقايا خيامهم التي أصبحت خواء، وتقتلعها العواصف من أرضها حتى باتوا في الخلاء، وتمطر عليهم السماء فتغرق مناطق إيوائهم، وتفسد بقايا ثيابهم، وتدخل المياه إلى فراشهم، وتتحول شوارعهم إلى وحول آسنة، تختلط بالمجاري وتسبح فوقها القمامة، وتجري معها الفضلات والقاذورات حتى انتشرت الأمراض وعمت الأوبئة، وتكاثرت الحشرات وحرم البعوض والذباب والبق والقمل و”الهسهس” وغيرها من الحشرات الدقيقة، الناس من النوم أو الراحة ولو لساعاتٍ قليلة، يرتاحون فيها من عناء الحياة وقسوة العيش.
اعلموا أيها السادة جميعاً أنكم مدينون لأهل غزة بالعزة والكرامة، وأن عليكم واجباً تجاههم يجب أن تؤدوه، وحقوقاً يفرض عليهم القيام بها فرض عينٍ لا كفاية، فهم الذين رفعوا رؤوسكم عالية، وشمخوا بكم وجعلوا لكم هامةً وقامة، وأصبح لكم بفضلهم قدراً ومقاماً، وقد ضحوا نيابةً عنكم بحياتهم وخسروا ما لم تخسره أمةٌ من قبل، وفقدوا ما لم يفقده شعبٌ مثلهم سبقهم، وما زالوا يقدمون خيرة أبنائهم دفاعاً عن شرف الأمة وسؤددها.
فلا أقل أيها السادة الأماجد من أن تساندوهم بالمال الذي يستر عورتهم، ويجمع شملهم، ويقيم أودهم، ويقيهم برد الشتاء ويحميهم من هطول المطر، وينقذهم من الأمراض والأوبئة، ويساعدهم على الصمود والبقاء، ويمنحهم القدرة على الثبات والمقاومة، واعلموا أن بقاءهم في أرضهم مقاومة، وصمودهم في قطاعهم أعلى سنام المقاومة، وأبلغ ما يوجع العدو ويشعره بالهزيمة والخسارة.
ربما لست وحدي الذي تصله كل يوم من قطاع غزة مئات رسائل الحاجة والاستغاثة، وعشرات المكالمات والتسجيلات، من أهلنا الصامدين وشعبنا المرابط هناك، يطلبون منا بعزةٍ وكرامةٍ، وعفةٍ وشرفٍ، والحزن يملأ نفوسهم، وربما الدموع تغرق مآقيهم، وهم يخفون صورهم ولا يظهرون هويتهم، حرصاً على كرامتهم وعزة نفوسهم، بعض المال الذي يساعدهم على البقاء، ويعطيهم القدرة على الصمود.
كم كنت أتمنى أنني أستطيع تلبيتهم جميعاً، والوفاء لهم كلهم، والرد عليهم بقضاء حاجتهم، لكن القدرة محدودة والحيلة ضعيفة، فلهم أعتذر ومنهم أتأسف، ولا أبرر لهم عجزي ولا أعفو عن نفسي، فلا أجد تجاههم إلا أن أستغيث أحرار الأمة وأصحاب القدرة، أن أجيبوا أيها الكرام سؤلهم ولبوا مطالبهم، وكونوا معهم، واعلموا أنكم بعطائكم تزكون أنفسكم، وتذخرون أموالكم، وتضاعفون أجركم، وترفعون مقامكم، وتخلدون ذكركم، وتصنعون مع شعبكم مجد الأمة وعزتها.
بيروت في 8/1/2026
moustafa.leddawi@gmail.com
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: أهل غزة شعوب العربية الإسلامية الظلم أهل غزة الذی لا إلا أن
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.