محكمة الأسرة تنصف زوجة معلقة عانت مرارة الغربة والإهمال 7 سنوات
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
في واقعة مأساوية تعكس صمود المرأة المصرية امام قسوة الهجر، نظرت محكمة الاسرة دعوى قضائية مثيرة اقامتها سيدة ثلاثينية تطالب فيها بالطلاق للضرر، بعد ان تركها زوجها تواجه اعباء الحياة وحيدة لاكثر من سبع سنوات.
ترأس جلسة محكمة الاسرة المستشار محمد كمال وعضوية المستشارين احمد علي ومحمود حسن، حيث استمعت هيئة المحكمة الى انين الزوجة المكلومة التي سردت تفاصيل سنوات الضياع والالم النفسي والمادي الذي لحق بها جراء غياب زوجها المسافر الى احدى دول الخليج، مؤكدة امام محكمة الاسرة ان الحياة الزوجية اصبحت مستحيلة في ظل تحويلها الى مجرد خادمة ومربية اطفال دون ادنى رعاية من شريك حياتها.
بدأت فصول القصة التي وثقتها سجلات محكمة الاسرة عندما قرر الزوج ويدعى سمير حامد السفر الى الخارج بحثا عن المال وتأمين مستقبل طفليه، الا ان الرحلة تحولت الى قطيعة ابدية.
واكدت الزوجة وتدعى نادية ابراهيم في مرافعتها امام محكمة الاسرة ان زوجها تعمد تهميش وجودها تماما طوال فترة غربته، حيث رفض النزول في اجازات لرؤية ابنائه الذين كبروا وهم لا يعرفون ملامح والدهم الا من خلال شاشات الهواتف.
واشارت اوراق القضية المنظورة امام محكمة الاسرة الى ان الزوج كان دائما ما يتحجج بضغط العمل وضيق الوقت، مفضلا البقاء بعيدا عن مسؤولياته الاسرية، مما دفع الزوجة لرفع دعوى الطلاق للضرر لانقاذ ما تبقى من كرامتها.
ذل الحاجة وتحكم الاهل في المصروف الشهريفجرت نادية ابراهيم مفاجأة من العيار الثقيل امام قضاة محكمة الاسرة، حين كشفت ان زوجها لم يكن يرسل لها النفقة والمصاريف بشكل مباشر، بل كان يحول الاموال الى اسرته لتتحكم في مصيرها ومصير اطفالها.
وقالت الزوجة في شهادتها المسجلة لدى محكمة الاسرة انها كانت تضطر للوقوف امام باب منزل اهل زوجها لاستجداء مصاريف المدارس وعلاج الاطفال، وكأنها تطلب صدقة وليست نفقة واجبة.
هذا الوضع المهين تسبب في اضرار مادية ونفسية جسيمة، حيث تعرضت الزوجة للاهانة والتقليل من شأنها من قبل اهل الزوج الذين مارسوا عليها ضغوطا خانقة، مما عزز موقفها القانوني في دعوى الطلاق للضرر المطروحة امام محكمة الاسرة.
الام والاب في جسد واحد تحت وطأة الضرراوضحت الزوجة في معرض حديثها امام محكمة الاسرة انها تحولت الى رجل وامرأة في ان واحد، فهي التي تتابع تعليم الصغار وتذهب بهم الى الاطباء وتدير شؤون المنزل بمبالغ زهيدة لا تكفي الاحتياجات الاساسية.
وذكرت تقارير البحث الاجتماعي المقدمة الى محكمة الاسرة ان السيدة تعاني من حالة نفسية سيئة بسبب شعورها بالوحدة والاهمال المتعمد، مؤكدة ان استمرار هذه العلاقة يمثل خطرا على سلامتها النفسية وسلامة اطفالها.
واعتبرت محكمة الاسرة ان غياب الزوج لهذه المدة الطويلة مع عدم الانفاق المباشر يمثل ركنا اصيلا من اركان الضرر الذي يوجب التطليق وفقا للقانون المصري.
محكمة الاسرة والبحث عن العدالة الناجزةلا تزال محكمة الاسرة تواصل تحقيقاتها في القضية، حيث استدعت شهود العيان وسعت للوقوف على حقيقة المبالغ التي كان يرسلها الزوج ومدى كفايتها للمعيشة.
واختتمت الزوجة اقوالها امام محكمة الاسرة بكلمات مؤثرة قائلة انها لم تأت لهدم البيت، بل لان البيت تهدم بالفعل منذ اللحظة التي قرر فيها زوجها الانفصال عن واقعهم وتركهم فريسة للفقر وتحكمات الاهل.
وينتظر الرأي العام قرار محكمة الاسرة النهائي في هذه القضية التي تسلط الضوء على معاناة زوجات المغتربين اللاتي يقعن ضحية للاهمال وسوء المعاملة، في انتظار كلمة الفصل التي ستحررها من قيد الطلاق للضرر وتمنحها فرصة جديدة للحياة الكريمة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محكمة الأسرة الطلاق للضرر نفقة زوجية هروب الزوج دعوى قضائية امام محکمة الاسرة
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.