محاكمة مادورو.. ماذا بعد إسقاط رئيس فنزويلا؟
تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT
ووفق برنارد هدسون، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية، فإنه لا يبدو أن النظام الفنزويلي تغيّر جذريا بعد، بل إن واشنطن تحاول التأثير في المشهد "عن بُعد"، عبر الضغط السياسي والدبلوماسي دون نشر قوات.
ووصف هدسون -خلال حديثه لبرنامج "من واشنطن"- ما جرى بأنه نجاح تكتيكي مبهر لا تستطيع تنفيذه سوى قلة من الدول، لكنه حذر في الوقت نفسه من القفز إلى استنتاجات سياسية سريعة.
وبشأن تفاصيل العملية الأميركية التي نُفذت على الأرض خلال وقت قصير، يقول المسؤول الأميركي السابق إنها كانت ثمرة تحضيرات استخبارية طويلة الأمد استمرت سنوات.
وتتطلب مثل هذه العمليات الخاطفة -حسب هدسون- تعقبا دائما للهدف، ومعرفة دقيقة بمحيطه وحراسته، وهو ما لا يتحقق إلا عبر تعاون وكالات متعددة وبناء قدرات استخبارية تراكمية.
وبرأيه، فإن فنزويلا كانت موضع تركيز استخباري أميركي ممتد، حتى وإن لم تكن هناك بالضرورة خطط سابقة نشطة لاعتقال رئيس أجنبي داخل بلده.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أرسل قوات خاصة إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس في وقت مبكر من يوم السبت لاعتقال نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي دفع الاثنين الماضي ببراءته من تهم تتعلق بالمخدرات أمام محكمة فدرالية أميركية في نيويورك.
في المقابل، وضع أستاذ العلاقات الدولية أوليفر ستينكل الحدث في سياق أوسع لتاريخ التدخلات الأميركية في أميركا اللاتينية، معتبرا أن ما جرى يمثل سابقة بوصفه عملية عسكرية أميركية علنية للإطاحة برئيس دولة في أميركا الجنوبية.
وأكد ستينكل لبرنامج "من واشنطن" أن فنزويلا بصفتها دولة مركزية في المنطقة تجعل من هذه الخطوة عاملا مؤثرا في حسابات النخب السياسية والعسكرية الإقليمية، لا سيما في ما يتعلق بالأمن القومي والاستقلالية الإستراتيجية.
وأشار إلى أن تعدد وتبدل المبررات الأميركية -من النفط إلى الديمقراطية ومكافحة المخدرات- خلق توترات حتى لدى دول تتقاطع أيديولوجيا مع واشنطن.
وبرأيه، قد تدفع هذه العملية بعض بلدان المنطقة إلى تنويع شراكاتها وتعميق روابطها مع قوى أخرى مثل الصين، بدل الانضواء الكامل تحت المظلة الأميركية، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية لهدف الاحتواء.
وبشأن مستقبل فنزويلا، ربط ستينكل السيناريوهات بأهداف واشنطن نفسها: فإذا كان التركيز على تشغيل قطاع النفط وضمان حد أدنى من الاستقرار، فقد تميل الولايات المتحدة إلى التعامل مع السلطة القائمة.
أما أي ضغط واسع للتغيير، فيحمل -وفق تحذيره- مخاطر الانزلاق إلى فوضى شبيهة بتجارب أخرى، في بلد أُفرغت مؤسساته وهجرت كفاءاته، وتنتشر فيه جماعات مسلحة واقتصاديات غير شرعية.
وتتهم إدارة ترامب مادورو بالإشراف على شبكة لتهريب الكوكايين بالشراكة مع جماعات عنيفة، بما في ذلك عصابتا سينالوا وزيتاس المكسيكيتان، ومتمردو القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، وعصابة "ترين دي أراغوا" الفنزويلية.
وينفى مادورو هذه الاتهامات منذ فترة طويلة، قائلا إنها ستار لأطماع إمبريالية في احتياطات فنزويلا النفطية الغنية، في وقت لم يخفِ فيه ترامب رغبته في الحصول على نصيب من ثروة فنزويلا النفطية.
Published On 8/1/20268/1/2026|آخر تحديث: 20:41 (توقيت مكة)آخر تحديث: 20:41 (توقيت مكة)انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare2شارِكْ
facebooktwitterwhatsappcopylinkحفظ
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
ترامب ونتنياهو.. تحالف تحت ضغط المكالمات المتوترة وإعادة رسم حدود النفوذ تكشف ،، المعطيات المتداولة في الإعلام الإسرائيلي والأمريكي عن مرحلة أكثر توترًا في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، في ظل تصاعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية إدارة الحرب وتوسيع نطاقها الإقليمي.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن مكالمة هاتفية حديثة بين الجانبين اتسمت بحدة غير مسبوقة، وخرجت عن الإطار التقليدي للحوار بين الحليفين، لتعبّر عن خلاف سياسي عميق حول حدود التصعيد العسكري، خصوصًا في ما يتعلق بلبنان وإيران.
المعطيات التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية تشير إلى أن ترامب عبّر عن رفض واضح لتوسيع العمليات العسكرية باتجاه بيروت، محذرًا من أن الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة قد ينعكس سلبًا على إسرائيل نفسها، ويزيد من عزلتها الدولية، ويضع واشنطن في موقف سياسي ودبلوماسي بالغ التعقيد.
وتذهب بعض الروايات الإعلامية إلى أن أجواء المكالمة شهدت تبادلًا حادًا في اللغة السياسية، يعكس توترًا غير معتاد في مستوى التنسيق بين الطرفين، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على انتقال الخلاف من مستوى إدارة ملفات إلى مستوى إعادة تعريف أولويات كل طرف.
في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن أوساط سياسية في تل أبيب أن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية عبّروا عن استياء واضح من الموقف الأمريكي، خصوصًا فيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار والقيود المفروضة على توسيع العمليات ضد إيران وحزب الله، معتبرين أن هذه المواقف تُضعف قدرة إسرائيل على فرض معادلات الردع في الميدان.
هذا التباين في الرؤى لا يأتي في فراغ، بل يتزامن مع مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الجبهات العسكرية في غزة ولبنان، مع الملف الإيراني الذي يظل محورًا مركزيًا في حسابات الأمن الإقليمي. وفي هذا السياق، تبدو واشنطن أكثر ميلًا إلى ضبط التصعيد ومنع انفجار شامل قد يخرج عن السيطرة، بينما تميل حكومة نتنياهو إلى خيار الحسم العسكري التدريجي.
وتكشف هذه التطورات عن حقيقة أعمق تتجاوز الخلافات الظرفية، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، رغم رسوخها الاستراتيجي، لم تعد محصنة من التباينات الحادة في التقدير السياسي، خصوصًا عندما تتقاطع الحسابات الميدانية مع الضغوط الدولية المتصاعدة على إسرائيل.
كما أن الحديث المتزايد عن “العزلة الدولية” لإسرائيل لم يعد مجرد خطاب إعلامي، بل بات جزءًا من الحسابات السياسية داخل واشنطن نفسها، التي تخشى من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى إضعاف موقعها في المنطقة وإعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية.
وفي ضوء ذلك، يمكن قراءة التوتر الأخير باعتباره مؤشراً على مرحلة انتقالية في طبيعة العلاقة بين الطرفين، حيث لم يعد الدعم الأمريكي يُمنح دون شروط سياسية واضحة، ولم تعد إسرائيل تتحرك في فضاء مفتوح من الغطاء السياسي غير المحدود.
إن ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية، إلى جانب التسريبات الأخرى، لا يعكس مجرد خلاف عابر، بل يشير إلى اختبار حقيقي لمعادلة استراتيجية ظلت لعقود من الزمن أحد ثوابت الشرق الأوسط، لكنها اليوم تواجه إعادة صياغة تحت ضغط الحرب، والرأي العام الدولي، وتغير أولويات القوى الكبرى.
وفي المحصلة، يبدو أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو دخلت مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: إدارة الخلاف داخل التحالف، بدلًا من غياب الخلاف داخله.
كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية ...،!!