بوابة الوفد:
2026-06-02@23:15:57 GMT

تقسيم المنطقة على نار هادئة

تاريخ النشر: 8th, January 2026 GMT

من يراقب التحولات الجارية فى الإقليم وبخاصة فى نطاق البحر الأحمر، يدرك أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من إعادة التشكيل السياسى والأمنى، تتجاوز منطق الأزمات المنفصلة إلى سياق أشمل يعيد رسم خرائط النفوذ ويعيد ترتيب موازين القوة. ما يحدث ليس وليد لحظة، ولا نتاج تفاعلات عفوية، بل مسار متدرج تحكمه حسابات دقيقة ومصالح متشابكة، يكون فيها الأمن القومى العربى هو الخاسر الأكبر إذا استمر التعاطى معه بمنطق رد الفعل.


التحركات الممتدة من غزة إلى سوريا ولبنان، ومن السودان إلى جنوب اليمن، ثم إلى القرن الإفريقى، تكشف عن بيئة إقليمية مضطربة يجرى فيها توظيف الانقسامات الداخلية، والصراعات المحلية، لإنتاج كيانات هشة تؤدى أدوارًا وظيفية تخدم قوى خارجية. فى هذا السياق، يبرز البحر الأحمر باعتباره إحدى أهم ساحات الصراع القادمة، ليس فقط لأهميته الاقتصادية والملاحية، ولكن لكونه بوابة مباشرة للأمن القومى المصرى والخليجى.
فى جنوب اليمن تتسارع محاولات فرض واقع سياسى جديد تحت شعارات الانفصال وإعادة إنتاج الدولة، بينما تتوارى خلف هذه الشعارات حسابات إقليمية ودولية أخطر، المشكلة لا تكمن فى المطالب السياسية بحد ذاتها بل فى السياق الذى تُطرح فيه، وفى الأطراف التى تستثمر فيها، بما يحول هذه الكيانات المحتملة إلى أدوات ضغط دائمة على دول الجوار.
الصورة ذاتها تتكرر فى الصومال، حيث تتحرك قوى انفصالية لإقامة كيان مستقل على أحد أخطر الممرات الملاحية فى العالم، أى وجود معادٍ أو مُسيس فى هذه المنطقة لا يمكن التعامل معه كقضية داخلية صومالية، بل كملف يمس جوهر الأمن القومى العربى ويهدد مباشرة مصالح دول محورية فى مقدمتها مصر والمملكة العربية السعودية، ما يزيد خطورة هذا المسار هو تداول معلومات موثوقة عن تفاهمات تشمل اعترافا سياسيا مقابل ترتيبات عسكرية وأمنية، بما فى ذلك إنشاء قواعد أجنبية ودمج هذه الكيانات فى تحالفات إقليمية جديدة.
وعند ربط هذه التطورات بما يجرى فى غزة من محاولات لفرض التهجير، وبما يُثار حول توسيع نطاق الصراع إقليميا، تتضح ملامح مشروع أشمل يسعى إلى فرض واقع جديد بالقوة، وتصفية قضايا مركزية فى مقدمتها القضية الفلسطينية، التصريحات الأمريكية الأخيرة التى رحبت علنا بخيارات التهجير لم تكن استثناء، بل تعبيرا عن مناخ سياسى دولى بات أكثر استعدادا لتجاوز القواعد المستقرة للقانون الدولى.
المفارقة أن هذا المشروع يمتلك رؤية واضحة وأدوات تنفيذ بينما يفتقد الجانب العربى إلى مشروع جامع قادر على المواجهة، الانقسامات العربية والصراعات البينية وغياب التنسيق الفعال وفرت بيئة مواتية لتمدد هذه المخططات دون مقاومة حقيقية، وفى ظل هذا الفراغ تتحول الأزمات المحلية إلى مداخل لتدخلات أوسع تدفع المنطقة نحو مزيد من التفكك وعدم الاستقرار.
من هنا يصبح التعامل مع ملف الصومال وتحديدا محاولات تفكيك دولته، أولوية أمنية عربية لا تحتمل التأجيل، المطلوب هو دعم الدولة الوطنية الصومالية، والحفاظ على وحدتها، ومنع أى وجود عسكرى أو سياسى أجنبى يُوظف هذا الإقليم كمنصة تهديد دائمة، تجاهل هذا الملف أو تأجيله يعنى فتح الباب أمام سيناريوهات أكثر كلفة لن تقتصر تداعياتها على دولة بعينها.
حفظ الله مصر جيشا وشعبا وقيادة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: التصريحات الأمريكية أمل رمزى السودان إلى جنوب اليمن

إقرأ أيضاً:

محاولات مضللة لمساعدته.. ملابسات ادعاء سيدة تلفيق قضية لزوجها بالبحيرة

نجحت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية في كشف ملابسات منشور مدعوم بصورة تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن تضرر القائمة على النشر من قيام أحد الأشخاص بالتعدي على زوجها وإحداث إصابته والزعم بقيام أحد ضباط الشرطة بمركز شرطة كفر الزيات بالبحيرة بتلفيق قضية لزوجها لإجباره على التنازل عن الشكوى.

بالفحص تبين أن حقيقة الواقعة تتمثل فى أنه بتاريخ 17 مارس الماضي نشبت مشاجرة بين طرف أول: زوج القائمة على النشر، عاطل، له معلومات جنائية، مصاب بجرح قطعي بالظهر، وطرف ثان: عامل، مصاب بجروح وكدمات وسحجات متفرقة، مقيمين بدائرة مركز شرطة كفر الزيات، تعدى خلالها الطرفين على بعضهما بالضرب مما أدى لحدوث إصابتهما لخلاف بينهما حول أولوية المرور حال قيادة كل منهما دراجة نارية، وقيام الأول بسرقة الدراجة النارية الخاصة بالثاني لذات الخلافات، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهما في حينه، ما زالت متداولة قضائيا.

وبسؤال القائمة على النشر، ربة منزل، لها معلومات جنائية، مقيمة بدائرة المركز، أقرت بإدعائها الكاذب في محاولة لتمكين زوجها من الاستفادة من ذلك قضائيا.

تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المذكورة لإدعائها الكاذب وتولت النيابة العامة التحقيق.

آخرة لعب العيال.. ضبط طالب تعدى على زميله وتسبب بإصابته بالبحيرة

الميديا كشفته.. ضبط سائق بتهمة تحصيل أجرة أزيد من المقررة بالإسكندرية

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الفترة الماضية شهدت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة
  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • الديوان الملكي: الملك محمد السادس يستقبل رئيس دولة الإمارات بالرباط ويبحثان قضايا إقليمية ودولية 
  • ماليزيا تدين محاولات تهويد المسجد الأقصى وتدعو إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية
  • معهد الاتصالات يتعاون مع أوبليسكى الدولية لتأهيل الشباب لسوق العمل
  • الغمري: محاولات لإضعاف مؤسسات الدولة المصرية خلال فترة ما بعد 2013
  • بيان عربي إسلامي يؤكد على الرفض القاطع لأي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني بالقدس
  • إسرائيل تهدد باستهداف بيروت: لن تبقى هادئة إذا تواصلت هجمات حزب الله
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • محاولات مضللة لمساعدته.. ملابسات ادعاء سيدة تلفيق قضية لزوجها بالبحيرة