اتسعت فجوة الخلاف العلني بين "الحركة المدنية الديمقراطية" وبين الهيئة العامة للاستعلامات، بعد رد حاسم من الحركة فنّدت فيه بالأرقام والوقائع تصريحات ضياء رشوان -رئيس الهيئة- حول حجم تمثيل المعارضة في البرلمان الجديد، ولم يتوقف الرد عند حدود البيانات الرسمية، بل امتد ليشمل نقداً علنيًّا لاذعاً للمنظومة التشريعية والسياسية التي أفرزتها الانتخابات.



وصفت الحركة المدنية حديث رشوان عن وجود 32 عضواً يمثلونها في البرلمان بأنه معلومة "غير صحيحة بالمرة"، وأوضحت أن هؤلاء النواب صعدوا عبر "القائمة الوطنية" التي تهيمن عليها أحزاب الموالاة، مشيرة إلى أن الحركة كانت قد جمدت عضوية الأحزاب التي انخرطت في تلك القوائم منذ الانتخابات الرئاسية الماضية، مما يجعل ادعاء تمثيلهم للمعارضة "محاولة لتجميل وضع يفتقد للتنافسية".



وفي تصريحات خاصة لـ "عربي 21"، وضع وليد العماري، المتحدث الرسمي للحركة المدنية، النقاط على الحروف فيما يخص هوية هؤلاء النواب، مؤكداً أن من دخلوا البرلمان عبر قائمة الموالاة لا يصح أن يدّعوا المعارضة أو يزعموا تقديم خطاب مختلف.

واتهم العماري "قائمة الموالاة" بأنها المسؤولة عن إفساد الحياة السياسية وتمرير قوانين وصفها بأنها "ضد مصلحة المواطن المصري"، وخصّ بالذكر قوانين الإيجارات والإجراءات الجنائية.


كما شدد العماري على أن السلطة مارست إقصاءً متعمداً للمعارضة الحقيقية عبر رفض كافة مقترحات الإصلاح، مثل تعديل قانون تقسيم الدوائر أو اعتماد "القائمة النسبية" التي تضمن تمثيلاً عادلاً، وإتاحة المجال العام لطرح خطابهم، مختتما تصريحاته برؤية قاسية لواقع الغرفة التشريعية الجديدة، واصفاً إياها بقوله: "هذا أول برلمان بلا معارضة.. وبلا انتخابات".


توقف بيان الحركة عند مفارقة رقمية لافتة، وهي أن القائمة التي خاضت الانتخابات منفردة بعد إقصاء المنافسين لم تحصد سوى 11% من الأصوات، رغم استخدام "المال السياسي" بشكل ممنهج لتوجيه الناخبين. واعتبرت الحركة أن هذا الرقم يعكس فجوة الثقة بين الشارع وبين "أحزاب الموالاة" التي أفسدت الحياة السياسية.

بهذا البيان، ترسم الحركة المدنية خطاً فاصلاً بين "معارضة مستأنسة" تم دمجها في قوائم السلطة لتزيين المشهد البرلماني، وبين "معارضة حقيقية" ترى أن البرلمان القادم هو نتاج هندسة أمنية وسياسية أقصت الأصوات الناقدة ومنعت التعددية الحقيقية، لتظل أزمة "شرعية التمثيل" قائمة بانتظار أداء هذا البرلمان تحت القبة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية الحركة المدنية المعارضة أحزاب الموالاة المصري مصر المعارضة أحزاب الموالاة الحركة المدنية المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحرکة المدنیة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • نجم الهلي في قائمة تركيا النهائية للمونديال.. واستبعاد أكتشيشيك
  • تراجع أسعار الذهب في مستهل التعاملات المسائية اليوم الثلاثاء بمصر
  • السفير علاء يوسف: "الاستعلامات" تكثف جهودها بالمحافظات حول ترشيد الطاقة وبناء الإنسان
  • اكتمال قائمة المرشحين لقيادة دفة نادي عُمان حتى 2030
  • المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة
  • زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • أزمة البنزين.. 7 ملاحظات على رواية وزارة النفط
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش