يستضيف المنتدى السعودي للإعلام 2026، المقرر انعقاده في الرياض خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير، لاستضافة نخبة من أبرز الخبراء الإعلاميين الأميركيين، الذين رسموا ملامح الصحافة العالمية على مدى عقود، وتضم قائمة المشاركين كارين إليوت هاوس، وجولي بيس، وإيرل ويلكينسون، وبن سميث، حيث سيشاركون في جلسات حوارية حول التحديات الكبرى التي تواجه الإعلام المعاصر، من مكافحة المعلومات المضللة إلى تشكيل الرأي العام العالمي عبر التحالفات الإعلامية، وتمثل هذه المشاركات فرصة استثنائية لاستشراف آفاق جديدة في عالم الصحافة الرقمية.

وتشارك كارين إليوت هاوس، المديرة التحريرية السابقة لصحيفة وول ستريت جورنال وشركتها الأم داو جونز، في جلسة "كيف ينجو الإعلام من فخ الأخبار المضللة؟"، وقضت هاوس أكثر من ثلاثة عقود في الصحيفة الأميركية العريقة، عملت خلالها مراسلة ومحررة وناشرة، وغطت شؤون المملكة العربية السعودية لسنوات طويلة، ما أثمر عن تأليفها كتاباً متخصصاً عن المملكة، وخبرتها الطويلة في التحقق من المعلومات وبناء المصداقية تجعلها صوتاً مؤثراً في نقاش استراتيجيات النجاة من الشائعات وأدوات التحقق الرقمي، التي باتت ضرورة حتمية في عصر تدفق الأخبار السريعة.

وتناقش جولي بيس رئيس التحرير التنفيذي ونائب الرئيس الأول في وكالة أسوشيتد برس، محاور جلسة "كيف تشكل التحالفات الرأي العالمي؟"، وتشرف بيس على فريق عالمي يمتد عبر قرابة مئة دولة، وتقدم تقارير مستقلة تعتمد على الحقائق، وقد حازت صحافة الوكالة تحت إشرافه على جوائز بوليتزر وأوسكار وبافتا، والتزامها بالنزاهة والابتكار في مجال الصحافة، إضافة إلى جهودها في توسيع التغطية المباشرة للمستهلكين وتعزيز مشاركة الجمهور، يمنحها رؤية فريدة حول قوة التحالفات والشراكات الإعلامية في توحيد السرديات وتوجيه الرأي العام نحو قضايا محددة.

كما يشارك إيرل ويلكينسون المدير التنفيذي والرئيس التنفيذي لشبكة INMA العالمية، في جلسة "الأخبار المضللة" إلى جانب كارين هاوس، ويقود ويلكينسون شبكة تضم شركات إعلامية رائدة تعمل على إعادة تشكيل طريقة تفاعل المؤسسات مع الجمهور وزيادة الإيرادات، وألف أعمالاً مؤثرة حول مستقبل وسائل الإعلام، وألقى أكثر من مئتي كلمة في فعاليات صناعية امتدت إلى 51 دولة، ومنذ انضمامه إلى INMA عام 1990، نجح في تحويلها إلى واحدة من أكثر جمعيات الإعلام ديناميكية واحتراماً عالمياً، ما يجعل مساهمته في مناقشة استراتيجيات مواجهة المعلومات الخاطئة ذات قيمة استثنائية.

كما يشارك بن سميث الشريك المؤسس ورئيس التحرير في منصة الأخبار العالمية سيمافور، في جلسة "التحالفات الإعلامية"، وقاد سميث تحولات مهمة في عالم الإعلام خلال مسيرته، حيث تولى رئاسة تحرير BuzzFeed News لأكثر من عقد وأسهم في ترسيخ مكانتها كمنصة رقمية رائدة، ثم انتقل إلى صحيفة "نيويورك تايمز" ككاتب عمود يحلل مستقبل الإعلام، وأسس سميث منصة سيمافور لتقديم نموذج جديد للصحافة يقوم على الشفافية والمصداقية، ويعيد تعريف طريقة سرد الأخبار في زمن المنصات الرقمية السريعة، وخبرته في الابتكار الرقمي وبناء نماذج إعلامية جديدة تجعله إضافة قوية لمناقشة دور الشراكات في هندسة القناعات عبر السرديات الموحدة.

وتمثل مشاركة هذه الشخصيات الأميركية الأربع في المنتدى السعودي للإعلام 2026، فرصة لنقل تجارب عالمية ثرية إلى المنطقة العربية، والإسهام في بناء رؤية مستقبلية للإعلام تواكب التحديات الراهنة، من خلال جلستين محوريتين تركزان على مكافحة الأخبار المضللة وتأثير التحالفات الإعلامية، سيقدم هؤلاء الخبراء رؤى استراتيجية تعزز دور المؤسسات الإعلامية في بناء الثقة وضمان المصداقية في عصر المعلومات الرقمية المتسارع.

أخبار السعوديةآخر أخبار السعوديةقد يعجبك أيضاًNo stories found.

المصدر

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: أخبار السعودية آخر أخبار السعودية الأخبار المضللة

إقرأ أيضاً:

الدبلوماسية والحرب الإعلامية

في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».

بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.

هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.

في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.

غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.

سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.

سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.

مقالات مشابهة

  • مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الثلاثاء 2/6/2026
  • بحضور نتنياهو... جلسة للحكومة الإسرائيليّة للبحث في التطورات مع لبنان
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • الدبلوماسية والحرب الإعلامية
  • جلسة لمجلس الوزراء في هذا التاريخ
  • أحمد المسلماني يهنئ إذاعة دراما إف إم بالعيد الأول لتأسيسها
  • تمديد آجال الترشح في مسابقة “النجمة الصاعدة” إلى غاية 30 جويلية 2026
  • حلم إنجاز 1994 يراود المنتخب السعودي في كأس العالم 2026
  • الاحتلال يدعي إحباط تهريب أكياس تبغ إلى قطاع غزة
  • ما السبب الحقيقي وراء استيقاظك بين الثالثة والخامسة فجراً؟ خبراء يكشفون الأسباب الخفية