«نعمة».. إرث الأجداد يلهِم الأجيال
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
لكبيرة التونسي (أبوظبي)
أكدت خلود حسن النويس الرئيس التنفيذي للاستدامة في مؤسسة الإمارات، وأمين عام لجنة مبادرة «نعمة»، أهمية توعية الشباب بمكاسب التنمية والاستدامة، والحفاظ على الموارد، من خلال تنظيم حلقات نقاشية شبابية، مشددة على الدور المحوري الذي تقوم به «نعمة» لتعزيز الوعي بالحد من هدر الطعام.
تغيير السلوك
تقول خلود النويس، إن المبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء «نعمة»، والتي أُطلقت للتصدي للتحديات البيئية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بفقد وهدر الغذاء، تأسّست عام 2022، بهدف رفع مستوى الوعي وتغيير سلوك الأفراد والمجتمع نحو استهلاك الغذاء وحفظ النعمة، بالإضافة إلى دعم الحلول التي تستند إلى التكنولوجيا والابتكار التي يمكن أن تسهم في الحد من فقد وهدر الغذاء، استناداً إلى أسس المسؤولية المجتمعية، وإدارة الموارد الوطنية بكفاءة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
تعزيز الوعي
وتؤكد النويس أهمية تعزيز الوعي لدى الشباب خاصة والمجتمع بشكل عام، من خلال إشراكهم في اللقاءات وإطلاق المبادرات، قائلة: نؤمن بأن الوعي هو نقطة البداية، لذلك نعمل على حملات توعية مثل حملة «نقدّر النعمة»، التي تهدف إلى تسليط الضوء على العادات اليومية المرتبطة بالاستهلاك والهدر، وتشجيع الأفراد والعائلات على اتخاذ قرارات واعية في التعامل مع الغذاء، سواء في التسوق أو الطهي أو حفظ الأطعمة، بالإضافة إلى تحفيز العمل المجتمعي والتطوع والمشاركة في إعادة توزيع الفائض للفئات المستحقة.
إرث الأجداد
وتشير النويس إلى أن أجدادنا عاشوا بفطرة الاستدامة، وكانوا يديرون مواردهم بحكمة، واحترام للنعمة، من حفظ التمور بطرق طبيعية، إلى تجفيف الفائض، ومشاركة الطعام مع الجيران والمحتاجين.
وكلها ممارسات بسيطة، لكنها تحمل دروساً يُحتذى بها في الترشيد والمسؤولية، لافتة إلى أن مبادرة «نعمة» تؤمن بأن هذه القيَم متوارثة في وجدان المجتمع الإماراتي، لكنها بحاجة إلى إعادة تقديم بلغة تناسب الجيل الحالي. وتضيف: نعمل على تحويل هذا الإرث إلى أدوات ووسائل معاصرة لتصل الرسالة بشكل فعّال، سواء من خلال حملات التوعية، أو ورش العمل، أو البرامج التي تدمج بين التراث والابتكار، فإذا كان أسلافنا قادرين على الترشيد بإمكانات بسيطة، فنحن اليوم بإمكاننا أن نحافظ على مواردنا في ظل كل هذا التقدم المذهل، فالاستدامة ليست فكرة جديدة علينا، بل جزء من هويتنا.
أفكار عملية
وتقول النويس: تسهم هذه الحوارات في رفع الوعي، وتشجيع النقاش المفتوح حول السلوكيات المؤدية لهدر الغذاء.
وخلال جلسة «تصميم الحلول» عملت مجموعات من المشاركين على تطوير أفكار عملية مثل اقتراح حملات توعوية على وسائل التواصل الاجتماعي مبنية على قصص الأولين من الأجداد، ومشروعات قصصية، ومبادرات مجتمعية واقتصادية. وتؤكد أن هذه اللقاءات تشكل قاعدة لاستدامة التغيير، وتسهم في بناء جيل واعٍ يربط بين التراث والابتكار، ويعتبر الاستدامة جزءاً من هويته، فالشباب الذين يشاركون اليوم سيصبحون غداً قادة في مواقعهم الحكومية أو الخاصة، حاملين معهم هذا الوعي المتجذِّر.
ومن هنا تتحول الحوارات الشبابية إلى استثمار طويل الأمد في بناء ثقافة وطنية تحترم الغذاء وتكرّس لقيَم الاستدامة، وتقدم حلولاً للتحديات الراهنة.
حلول واقعية
ترى خلود النويس أن الشباب محرك التنمية، ما يضعهم في قلب المسؤولية. وتقول: نعمل على تمكينهم ليقودوا بأنفسهم مسيرة التحوّل نحو مجتمع أكثر وعياً واستدامة، ويحوّلوا حماسهم إلى التزام مجتمعي فعّال، وإلى أفكار مبتكرة تعكس وعيهم وتفانيهم. ونحرص على أن تكون أصواتهم في صميم الحوار الوطني، ومن جانبنا لابد أن نوفّر لهم المساحات والأدوات التي تمكّنهم من تصميم وتنفيذ حلول واقعية تنبع من رؤيتهم وتجربتهم.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مؤسسة الإمارات الإمارات مبادرة نعمة الاستدامة هدر الطعام حفظ النعمة الهدر الغذائي
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..