المدير العام المساعد لـ«الفاو» لـ«الاتحاد»: تغير المناخ والحروب وضغوط الاقتصاد أدت إلى زيادة الجوع في المنطقة
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
شعبان بلال (القاهرة)
أخبار ذات صلةكشف الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو»، والممثل الإقليمي لإقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، عن وصول الجوع في الدول العربية إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من 20 عاماً، موضحاً أن 77.
وقال الواعر، في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد»: إن هذا التدهور يحدث رغم التحسن الطفيف عالمياً، مما يجعل المنطقة استثناءً مقلقاً، حيث تعكس هذه الأرقام حياة ملايين الأسر التي ما زال حقها في الغذاء والكرامة والفرص غير مُلبّى.
وأضاف أن المنطقة تواجه عبئاً ثلاثياً لسوء التغذية، حيث يبلغ معدل التقزّم 20% على مستوى الإقليم، ويتجاوز 35% في البلدان المتأثرة بالنزاعات، بينما يصل الهزال إلى 6.5% بين الأطفال، كما يصيب فقر الدم 31.5% من النساء في سن الإنجاب، فيما بلغت السمنة 32% لدى البالغين عام 2022، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي.
وأشار الواعر، إلى أن تكلفة الحمية الصحية بلغت 4.26 دولار تعادل القوة الشرائية يومياً، بزيادة تقارب 40% منذ 2019، موضحاً أن 186 مليون شخص، أو ما يعادل 38% من السكان، غير قادرين على تحمل تكلفة الحمية الصحية، مع اتساع الفجوة في البلدان منخفضة الدخل، حيث لا يستطيع أكثر من نصف السكان الوصول إلى غذاء مُغذٍ.
وأوضح المسؤول الأممي، أن العوامل الأساسية التي أدت إلى تفاقم الجوع في أفريقيا والشرق الأوسط تتمحور حول 3 محاور رئيسة، أهمها الصراعات، حيث واجه قطاع غزة واحدة من أخطر الكوارث الغذائية في تاريخ المنطقة الحديث، مع تأكيد المجاعة في أغسطس الماضي، في حين يشهد السودان نزاعاً أدى إلى تشريد الملايين وقطع مواسم الزراعة وطرق التجارة ورفع الأسعار، بينما يعاني اليمن من آثار عقد من الصراع الذي قوّض الإنتاج والأسواق وسبل العيش.
وأفاد بأن العامل الثاني يتمثل في الضغوط الاقتصادية وعدم المساواة، من تباطؤ النمو والتضخم وتدهور العملات وارتفاع الديون، مما يحدّ من قدرة الحكومات على تقديم الدعم وتمويل الحماية الاجتماعية ودعم الإنتاج الغذائي.
وذكر الواعر، أن تغير المناخ يُعد من أبرز العوامل التي أدت إلى تفاقم الجوع، إذ إن المنطقة هي الأكثر ندرة في المياه عالمياً، وتواجه جفافاً متكرراً، وارتفاعاً في درجات الحرارة، وتراجع الأمطار وتدهور الأراضي، مما يقلل الإنتاجية ويزيد هشاشة النظم الغذائية.
وشدد على أن تداعيات تغير المناخ والحروب والصراعات، إلى جانب الضغوط الاقتصادية، تؤدي جميعها إلى زيادة الجوع وسوء التغذية وتفاقم تحديات القدرة على تحمل كلفة الغذاء، مؤكداً أن التقدم يظل ممكناً رغم هذه التحديات، إذا ما تم تعزيز الاستقرار، وضمان إتاحة الوصول، وزيادة الاستثمار، مشيراً إلى أنه لا يجب أن يُترك أي شخص في المنطقة خلف الركب في معركة القضاء على الجوع.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الفاو منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة منظمة الأغذية والزراعة تغير المناخ التغير المناخي الجوع المجاعة الجوع فی
إقرأ أيضاً:
خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.
وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد.
وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.
تفاقم الفجوة
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة.
ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.
وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة.
وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.
الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.
وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.
غياب البدائل
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.
وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.
كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.
السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.
وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.