إعادة تعريف الأجر الوظيفي اختبار جديد لعدالة الدولة العراقية
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
9 يناير، 2026
بغداد/المسلة:بينما يترقب الشارع الوظيفي في العراق أي إشارة حاسمة تمس أحد أكثر الملفات حساسية، تتجه الأنظار مجدداً نحو ملف سلم الرواتب بوصفه اختباراً عملياً لقدرة الدولة على المواءمة بين الإصلاح المالي وضغوط المعيشة، في وقت يعيش فيه أكثر من أربعة ملايين موظف على إيقاع تفاوتات حادة في الأجور والمخصصات بين مؤسسة وأخرى.
وفي هذا السياق، بدأت ملامح التعديل المرتقب بالظهور من خلال مقاربة مختلفة تتجاوز فكرة الزيادة التقليدية، وتذهب باتجاه إعادة هيكلة فلسفة الأجر نفسها، ضمن إطار قرارات أوسع تتعلق بضغط الإنفاق العام وتقليل النفقات، على خلفية تراجع الإيرادات وتزايد الالتزامات التشغيلية للدولة.
وبحسب ما يُتداول في أروقة الإدارة، فإن التوجه الجديد يقوم على ربط الراتب بالوظيفة لا بالشخص، بما يعني إعادة تعريف القيمة المالية لكل موقع وظيفي وفق مهامه ومسؤولياته وأثره الفعلي في الأداء المؤسسي، بدلاً من تراكم المخصصات والعناوين الوظيفية التي وُصفت طويلاً بأنها غير منضبطة أو غير عادلة.
وفي هذا الإطار، يجري الحديث عن دراسة شاملة لتشخيص الواقع الحالي لسلم الرواتب، وتحليل الاختلالات البنيوية التي أفرزت فجوات واسعة بين موظفي الدولة، مع الاستفادة من تجارب مقارنة اعتمدت أنظمة الأجر المرتبط بالكفاءة والإنتاجية، على أن تُصاغ المقترحات بما ينسجم مع الإمكانات المالية المتاحة لا مع سقوف المطالب الشعبية.
وفي المقابل، يُفهم من حزمة القرارات الاقتصادية أن التعديل لن يكون توسعياً، إذ تشير تقديرات مالية إلى أن أي زيادة شاملة ستكلف الخزينة نحو 10 تريليونات دينار، وهو رقم يتعارض مع سياسة شد الأحزمة، ما يرجح سيناريو إعادة التوزيع عبر رفع رواتب فئات وخفض أو تجميد أخرى.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر موظفون عن قلقهم من أن يتحول الإصلاح إلى عبء إضافي، إذ قال موظف حكومي عبر فيسبوك إن “العدالة مطلوبة، لكن الخوف من أن يُعاد توزيع الفقر لا الثروة”، فيما كتب ناشط اقتصادي عبر منصة إكس أن “ربط الأجر بالإنتاجية خطوة صحيحة إذا سبقتها معايير واضحة وبيئة عمل عادلة”.
وفي العمق، يفتح هذا التوجه تساؤلات أوسع حول إمكانية اعتماد نظام يقيس إنتاجية الدوائر والموظفين، ويحدد قيمة الأجر بناء على الكفاءة والأهمية الوظيفية، على غرار ما يعتمده القطاع الخاص، وسط تحديات تتعلق بثقافة العمل، وآليات التقييم، وضمان عدم تسييس أو تسخير هذه المعايير.
وبين الانتظار والترقب، يبقى ملف سلم الرواتب عنواناً لاختبار الثقة بين الدولة وموظفيها، ومرآة تعكس جدية الإصلاح الإداري وقدرته على تحقيق إنصاف وظيفي دون الإخلال بالاستقرار المالي.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
وزير الصناعة والتجارة يؤكد على الانضباط الوظيفي ومكافحة الفساد وينفذ نزولا ميدانيًا على المراكز التجارية بعدن
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست |اعلام الوزارة:
أكد وزير الصناعة والتجارة الدكتور محمد الأشول أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات الانضباط الوظيفي والالتزام المؤسسي، مشدداً على أن تطوير الأداء الإداري والرقابي وتعزيز النزاهة والشفافية يمثلان أولوية رئيسية في عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده اليوم مع مدراء عموم ديوان الوزارة، بحضور وكلاء الوزارة ونائب مدير مكتب الصناعة والتجارة بالعاصمة المؤقتة عدن هشلة جابر، لمناقشة مستوى الأداء المؤسسي وخطط تطوير العمل الإداري والرقابي.
وشدد الوزير الأشول على أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بواجبات العمل، مؤكداً أن الوزارة ستعتمد معايير واضحة لتقييم أداء مدراء العموم تستند إلى التقارير الدورية وكفاءة الإنجاز، بما يعزز مبادئ المساءلة ويرتقي بالأداء المؤسسي، منوها إلى أهمية التحديث المستمر لقواعد البيانات وتطويرها بصورة دورية، بما يضمن توفر معلومات دقيقة تسهم في تحسين الخدمات المقدمة للقطاع التجاري والاستثماري.
وأشار إلى أن التوجه الحكومي يضع مكافحة الفساد في مقدمة الأولويات الوطنية، داعياً جميع الموظفين إلى الالتزام بالمسؤولية المهنية وترسيخ قيم النزاهة والشفافية في مختلف مفاصل العمل، ومؤكدًا أهمية تأهيل الموظفين ورفع قدراتهم وتزويدهم بالمعارف والمعلومات اللازمة لأداء مهامهم بكفاءة، مع إخضاعهم لعمليات تقييم مستمرة تسهم في تطوير الأداء وتحسين جودة الخدمات.
وحث الوزير الأشول، قطاعات الوزارة ومكاتبها في المحافظات على تكثيف الحملات الرقابية والنزولات الميدانية إلى الأسواق، وتعزيز الرقابة على الأسعار والسلع والأنشطة التجارية بما يكفل حماية المستهلك والحفاظ على استقرار الأسواق، مؤكدًا حرص الوزارة على تبسيط وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، بما ينسجم مع توجهات الحكومة نحو دعم النشاط الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص.
كما جدد التأكيد على أن السلع الغذائية الأساسية معفاة من أي رسوم اضافية بهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
وعقب الاجتماع، نفذ وزير الصناعة والتجارة الدكتور محمد الأشول، برفقة وكيلا الوزارة لقطاع التجارة الداخلية الدكتور عاطف حيدرة وقطاع التجارة الخارجية محمد الحميدي، ونائب مدير مكتب الصناعة والتجارة لشؤون المديريات بعدن أحمد السليماني، نزولاً ميدانياً مفاجئاً إلى أسواق مديريتي كريتر وخور مكسر للاطلاع على مستوى انضباط الأسعار واستقرار الأسواق والحركة التجارية والتأكد من إشهار قائمة الأسعار المعممة عليهم.
وخلال النزول الميداني، شدد الوزير على أهمية التزام التجار بالضوابط واللوائح والقوانين المنظمة للنشاط التجاري، وعدم المغالاة غير المبررة في أسعار السلع الغذائية الأساسية أو استغلال تحرير سعر الدولار الجمركي لفرض زيادات سعرية على السلع الأساسية.
ودعا المواطنين إلى التفاعل والتعاون مع الجهات المختصة والإبلاغ عن أي مخالفات تجارية أو ممارسات تضر بالمستهلك عبر القنوات الرسمية وأرقام العمليات ومنصة “رصد”، مؤكداً أن الوزارة مستمرة في تنفيذ برامجها الرقابية لحماية الأسواق وتعزيز الاستقرار التمويني والاقتصادي.