عمرو الليثي: «الجمهور عايز كده» جملة استُخدمت لتبرير اختيارات فنية كسولة
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي، أن مقولة «الجمهور عايز كده» تحولت على مدار السنوات إلى مبرر جاهز لتمرير اختيارات فنية كسولة، والرهان على الإثارة السهلة بدلًا من تقديم محتوى يحمل معنى حقيقيًا.
وأوضح الليثي، في تصريحات صحفية، أن هذه الجملة لم تعد توصيفًا حقيقيًا لذائقة المشاهد، بل أصبحت نوعًا من الوصاية عليه، وكأن الجمهور كيان واحد لا يفكر ولا يتغير، ولا يطلب سوى الضحك السريع والإفيهات الجريئة والإيحاءات الجنسية.
وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت موجة من الأفلام التي تعتمد بشكل أساسي على الألفاظ الخارجة والفجاجة اللفظية، بزعم أن فئة الشباب، التي يُقال إنها تمثل نحو 60% من جمهور السينما، «عايزة كده»، متسائلًا: «هل الشباب فعلًا لا يريدون سوى هذا النوع من المحتوى؟ أم أن ما يُقدَّم لهم هو فقط ما يُفترض أنهم يريدونه في ظل غياب بدائل حقيقية؟».
وأشار الليثي إلى أن الشباب ليسوا كتلة صماء، بل يختلفون في اهتماماتهم واحتياجاتهم، فبينهم من يبحث عن الترفيه الخفيف، وآخرون يريدون سينما تحترم عقولهم، وتعبر عن قلقهم وأسئلتهم وطموحاتهم، وتقدم ضحكًا نابعًا من الموقف لا من الصدمة اللفظية، وجرأة في الفكرة لا فجاجة في التعبير.
وأكد أن تاريخ السينما المصرية نفسه يكذب المعنى السطحي لمقولة «الجمهور عايز كده»، مشيرًا إلى أن أفلام الواقعية التي قدمها كبار المخرجين مثل صلاح أبو سيف، وعاطف الطيب، ويوسف شاهين، لم تكن سهلة أو مريحة، لكنها كانت صادقة، وناقشت قضايا الفقر والسلطة والقهر والهوية، ورغم ذلك وجدت جمهورها وحققت تأثيرًا ممتدًا حتى اليوم.
وشدد الليثي على أن النجاح لا يُقاس فقط بشباك التذاكر أو بحجم الإيرادات في أسابيع العرض الأولى، معتبرًا أن شباك التذاكر مؤشر اقتصادي وليس معيارًا فنيًا أو ثقافيًا، لافتًا إلى أن هناك أفلامًا حققت أرقامًا ضخمة ثم اختفت سريعًا من الذاكرة، مقابل أعمال أخرى لم تحقق نجاحًا تجاريًا كبيرًا وقت عرضها، لكنها أصبحت علامات خالدة في تاريخ السينما.
وأوضح أن النجاح الحقيقي يتمثل في استمرارية العمل الفني، وقدرته على البقاء صالحًا للمشاهدة والنقاش بعد سنوات، ومدى ما يضيفه للوعي الجمعي، مؤكدًا أن السينما فعل ثقافي وفني قبل أن تكون منتجًا تجاريًا.
واختتم عمرو الليثي تصريحاته بالتأكيد على أن المشكلة ليست في وجود أفلام خفيفة أو كوميدية، فالتنوع مطلوب، لكن الأزمة تكمن في تحوّل هذا النوع إلى القاعدة شبه الوحيدة، وغياب مشروع فني يرى في السينما حوارًا حقيقيًا بين صانع ومشاهد، مشددًا على أن «السينما في جوهرها حوار، وإذا فسد هذا الحوار فالذنب لا يقع على الجمهور، بل على من يختار ما يُعرض على الشاشة».
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تاريخ السينما المصري السنوات الأخيرة جمهور السينما يوسف شاهين السينما المصرية الدكتور عمرو الليثي تاريخ السينما المصرية عاطف الطيب تاريخ السينما الإعلامي الدكتور عمرو الليثي الإيحاءات الجنسية
إقرأ أيضاً:
«مجاذيب السينما».. وجوه متعددة لشخصية واحدة
أبوظبي (الاتحاد)
صدر مؤخراً عن مؤسسة بيت الحكمة للثقافة كتاب «مجاذيب السينما» للباحث والكاتب الصحفي ياسر الغُبيري، وقدمه للقراء الناقد السينمائي عصام زكريا، ويستعرض الكتاب عدداً من الشخصيات التي ظهرت بوصفها «مجاذيب» في السينما المصرية عبر أعمال مختلفة، حيث تؤدي أدواراً متعددة، فمنها ما يمثل صوت العقل أو الضمير، ومنها ما يؤدي دور النبوءة والتحذير، فيما تجسد بمظهرها الرث والبائس أحياناً حالة الزهد في مظاهر الحياة ومغرياتها الزائلة.
وقال ياسر الغبيري إنه حرص على فتح المجال للتفكير في قضايا تتجاوز حدود العمل الفني نفسه، وإن كانت تنطلق من شخصياته وأحداثه، لتدور في الوقت ذاته حول السينما والدراما، فهذه الشخصيات تقف غالباً على الحدود الفاصلة بين النظام والفوضى، والعقل والجنون، والسلطة والتمرد، وفي جنونها وحكمتها تدفعنا إلى إعادة النظر في حياتنا وأعماق نفوسنا.
ويقدم الكتاب هذا الطرح بلغة تجمع بين منهجية البحث العلمي ودقته في استخدام المصطلحات وموضوعية التأويل، وبين اللغة الصحفية الرشيقة الواضحة، ما يجعل الكتاب مفيداً وممتعاً للمتخصصين والقراء العاديين على حد سواء، سواء كانوا من المهتمين بالسينما المصرية أو بالدراما في مختلف وسائطها الفنية، أو بالدراسات الشعبية بشكل عام.
وتُعد شخصية «المجذوب» من الشخصيات الشائعة في السينما المصرية، كما هي حاضرة في الواقع الذي استلهمت منه الأفلام مادتها، فلا يكاد يخلو حي سكني أو منطقة شعبية من نموذج لهذه الشخصية التي ظهرت بأشكال مختلفة في العديد من الأفلام، منها «قنديل أم هاشم» و«يوميات نائب في الأرياف» و«حسن ونعيمة»، وغيرهم الكثير.
يقسم ياسر الغُبيري شخصية «المجذوب» في السينما المصرية إلى أربعة مستويات رئيسية، أولها المجذوب الحكيم الذي يتمتع بالبصيرة ويؤدي دور المرشد أو صاحب الرؤية النافذة، وثانيها المختل عقلياً الذي يعاني اضطراباً ذهنياً أو نفسياً يؤثر في إدراكه وسلوكه بدرجات متفاوتة، أما المستوى الثالث فهو الدجال الذي يوظف ادعاءات الكرامات والقدرات الخارقة لتحقيق مصالح مادية أو اجتماعية، فيما يتمثل المستوى الرابع في المتسول الذي قد يتقمص صفات المجذوب أو المجنون أو صاحب الكرامات لاستدرار تعاطف الآخرين والحصول على المساعدات. ومن خلال هذه المستويات يرصد الكتاب الأدوار الدرامية والرمزية المتنوعة التي أدتها هذه الشخصيات في السينما المصرية عبر عقود.
رموز ودلالات
ويتيح تحليل هذه الشخصيات ومقارنتها بنظيراتها السينمائية للقارئ فرصة لفهم كثير من الرموز والدلالات التي ربما لم ينتبه إليها من قبل، وقد تدفعه هذه القراءة إلى التعاطف مع بعض الشخصيات أو إعادة النظر في مواقفه منها عند مشاهدتها مجدداً على الشاشة.