صحيفة بريطانية: 50 سفينة من أسطول الظل الروسي تحيط بنا
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
كشف تقرير حصري لصحيفة آي بيبر البريطانية أن سفنا روسية خاضعة للعقوبات، تُعرف بـ"أسطول الظل"، باتت تتحرك بكثافة غير مسبوقة قرب السواحل البريطانية، في مشهد يعكس تصاعد حرب خفية تدور في البحار المحيطة بالمملكة المتحدة.
فخلال الأيام الثلاثة الماضية فقط، رُصد ما لا يقل عن 50 ناقلة يُشتبه في ارتباطها بموسكو قرب المياه البريطانية، بينها سفينتان عبرتا القنال الإنجليزي نفسه، بحسب مراسل الشؤون الأمنية ريتشارد هولمز.
ويُقصد بأسطول الظل شبكة من السفن التجارية التي يُعتقد أنها تدار بشكل غير مباشر من روسيا للالتفاف على العقوبات الدولية خصوصا تلك المتعلقة بصادرات النفط.
أكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن تعطيل نشاط أسطول الظل أولوية لدى الحكومة
وجاء التقرير بعد نجاح القوات البريطانية والأميركية في توقيف "سفينة ظل" هاربة، تدعى "بيلا 1″، يوم الأربعاء الماضي بعد عملية ملاحقة دامت أسبوعين عبر الأطلسي.
وتمت العملية بنجاح رغم محاولات يائسة من طاقم السفينة للفرار تضمنت تغيير اسم السفينة لـ"مارينيرا"، وطلاء العلم الروسي على السفينة في محاولة لترهيب القوات المتجهة نحوها.
لكنْ وفي وقت انشغال القوات البريطانية، أبحرت سفينتان خاضعتان للعقوبات جنوب إنجلترا، ومن المتوقع وصول المزيد من هذه السفن عبر القنال الإنجليزي في الأيام القادمة، حسب ما نقله التقرير عن بيانات وفرتها شركة "ستاربورد مارايتايم إنتلجنس".
وأوضح مارك دوغلاس، الخبير في الشركة ذاتها، للصحيفة أن إغلاق الممرات الشمالية على طول السواحل القطبية الروسية بسبب الجليد هو العامل الذي دفع عددا متزايدا من هذه السفن إلى اتخاذ مسارات تمر قرب بريطانيا.
وبعد العملية، ومع انتشار القلق بسبب تزايد السفن، أكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن تعطيل نشاط أسطول الظل "أولوية لدى الحكومة"، مضيفا: "لن تقف المملكة المتحدة مكتوفة الأيدي بينما يتزايد هذا النشاط الخبيث في أعالي البحار".
تحديات قانونيةوسلط التقرير الضوء على عاملين يعيقان جهود لندن، أولهما اختلاف قوائم العقوبات بين الحلفاء، مما يصعب التنسيق وتبادل المعلومات.
إعلانفبحسب تقديرات نقلتها آي بيبر، يتكون "أسطول الظل" من أكثر من 1400 سفينة، ولكنّ الولايات المتحدة أدرجت 744 ناقلة على قوائمها السوداء فقط حتى الآن، مقابل 549 ناقلة في قوائم المملكة المتحدة، و580 ناقلة في قوائم الاتحاد الأوروبي.
وتزداد المسألة تعقيدا بسبب القيود التي يفرضها قانون البحار الدولي. فبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يحق للسفن -حتى تلك الخاضعة للعقوبات- المرور في المياه الدولية. ويعد القنال الإنجليزي ممرا دوليا معترفا به، مما يسمح للسفن بالعبور دون تدخل القوات البريطانية.
غير أن الاتفاقية نفسها -يتابع التقرير- تحظر تغيير علم السفينة أثناء الرحلة، وهو الأساس القانوني الذي استندت إليه لندن وواشنطن في تبرير الاستيلاء على ناقلة "مارينيرا".
"التخطيط معقد ومستوى المخاطر مرتفع، ومن المستحيل تنفيذ مثل هذه العمليات على نطاق واسع"
بواسطة ضابط سابق في القوات الخاصة البريطانية
وفي هذا الصدد قالت إيما سالزبري، الزميلة البارزة في معهد أبحاث السياسة الخارجية، إن على الحلفاء "تعزيز التشريعات المتعلقة بالسفن التي ترفع أعلاما مزيفة، أو لا تلتزم بمعايير الأمان والجاهزية البحرية، بما يسهل استجواب السفن المشبوهة وصعود القوات إليها".
وأكدت ضرورة توحيد قوائم العقوبات، مشيرة إلى أن "روسيا ستواصل استخدام أسطول الظل ما دامت تستطيع الإفلات من العقاب".
عوائق لوجستيةلكنْ حتى في حال توافر الإرادة السياسية، تبقى القدرة العسكرية محدودة. فقد قال ضابط سابق في القوات الخاصة البريطانية -شارك في عمليات توقيف سفن وتحدث للصحيفة شريطة عدم كشف هويته- إنه من "غير المعقول" التعامل مع كل ناقلة ظل روسية.
وأضاف "التخطيط معقد ومستوى المخاطر مرتفع، ومن المستحيل تنفيذ مثل هذه العمليات على نطاق واسع".
وأوضح أن كل عملية تتطلب سربا من القوات الخاصة، وطائرتي استطلاع على الأقل، وطائرة تزويد بالوقود، ومروحيات متخصصة، مؤكدا أن "المملكة المتحدة لن تمتلك الثقة لتنفيذ عملية استيلاء كهذه بشكل مستقل".
لكنْ ومع استمرار التهديد الروسي، ترى آي بيبر أنه على المملكة المتحدة اتخاذ خطوات نحو تعزيز دفاعها وضمان أمن حلفائها في الأيام القادمة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المملکة المتحدة أسطول الظل
إقرأ أيضاً:
الخارجية البريطانية تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان والعودة للمفاوضات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دعت وزارة الخارجية البريطانية جميع الأطراف المعنية بالتصعيد في لبنان إلى الالتزام بوقف إطلاق النار القائم، والامتناع عن أي خطوات من شأنها زيادة التوتر في المنطقة.
وشهد جنوب وشرق لبنان موجة تصعيد عسكري واسعة بعد سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق عدة في الجنوب والبقاع، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار كبير في الأحياء السكنية، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر خطورة.
وامتدت الهجمات الجوية إلى مناطق متعددة في صور والنبطية والبقاع الغربي، حيث نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية عشرات الغارات المتتالية، ترافقت مع قصف مدفعي وأحزمة نارية طالت بلدات ومناطق مأهولة بالسكان.
واستهدفت الضربات بلدات الرشيدية والمعشوق وبرج الشمالي وصديقين والسلطانية والغندورية والحوش ورشكنانية، ما أدى إلى تدمير منازل وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، في وقت تحدثت مصادر محلية عن سقوط عدد من الضحايا بين المدنيين.
وفي النبطية ومحيطها، تواصل القصف على بلدات ميفدون وحبوش وعربصاليم وتول وحاروف وقعقعية الجسر والدوير، فيما أشارت تقارير ميدانية إلى مقتل سيدتين إثر استهداف منزل بشكل مباشر.
أما في البقاع الغربي، فقد تعرضت بلدة مشغرة لغارات متلاحقة وعنيفة، رافقتها أحزمة نارية استهدفت أحياء سكنية، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة آخرين بينهم أطفال، بينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض وانتشال العالقين.
وشملت الاعتداءات أيضًا بلدات ياطر وزبقين والريحان وسجد واللويزة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال محيط شوكين وجبشيت وشحور، وسط تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي فوق مناطق لبنانية واسعة امتدت من الجنوب إلى بيروت والبقاع.
وأفادت مصادر محلية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية حلقت على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وجبل لبنان، مع تسجيل خروقات متكررة لجدار الصوت، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان ودفع العديد من العائلات إلى مغادرة الضاحية الجنوبية لبيروت خشية اتساع رقعة الاستهداف.
وفي الجانب الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ مطلع مارس الماضي إلى أكثر من 3 آلاف قتيل وآلاف الجرحى، في ظل استمرار التصعيد العسكري واتساع نطاق العمليات.
سياسيًا، تتزامن التطورات الميدانية مع حراك دبلوماسي متواصل، إذ يترقب لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة برعاية أمريكية خلال الأسابيع المقبلة، وسط محاولات لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة شاملة.
في المقابل، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته تجاه حزب الله، مؤكدًا أن العمليات العسكرية ستستمر بوتيرة أكبر، ومشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف عناصر الحزب ومواقعه في الجنوب اللبناني.
من جهته، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة يمثل مطلبًا أساسيًا لا يمكن التراجع عنه، مؤكدًا أن أي مسار تفاوضي يجب ألا يمس الثوابت الوطنية اللبنانية.
وكانت اتصالات سياسية جرت خلال الأسابيع الماضية قد أفضت إلى تفاهمات أولية لتمديد وقف إطلاق النار لفترة مؤقتة، إلى جانب إطلاق مسار أمني برعاية أمريكية، في محاولة لاحتواء التصعيد المتواصل على الحدود الجنوبية.