أثار استخدام الجيش السوري تكتيكات عسكرية "غير معهودة" في المواجهات التي يخوضها مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تسيطر على جيب في مدينة حلب، صدى واسعا بين الأوساط العسكرية المراقبة، التي أرجعت ذلك إلى تجنب الجيش تكرار بعض الأخطاء التي حصلت في الحملات العسكرية السابقة في الساحل السوري والسويداء.

وفي التفاصيل، نشر الجيش السوري خرائط لمواقع أمر بإخلائها في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، تمهيدا لشن هجمات عليها، مؤكدا أن هذه المواقع تتخذها قوات "قسد" منصة لاستهداف أحياء حلب.



واتضح من خلال سير الاشتباكات التي جرت يوم الخميس، أن الجيش السوري استخدم أسلوب التدرج في القوة، بعد استكمال عمليات إخراج المدنيين من الجيب الخاضع لسيطرة "قسد".

وتعليقا على ذلك، يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد عبد الله الأسعد، أن الهدف من إنذارات الإخلاء، هو تحييد المدنيين الذين تتخذهم "قسد" دروعا بشرية.

ويوضح الأسعد لـ"عربي21" أن الحكومة السورية أثبتت حرصها على حياة المدنيين رغم ضراوة الاشتباكات، فهي حرصت على توجيه الضربات للمناطق العسكرية فقط، بعد أن أبلغت الأهالي بضرورة الابتعاد عن المنطقة المراد قصفها.



وبذلك، يرى الأسعد أن الجيش أفشل رغبة "قسد" باستخدام المدنيين كدروع بشرية، وقال: "استهدفت "قسد" الممرات المدنية التي أعلن الجيش السوري عن افتتاحها لخروج آمن للمدنيين، ولذلك اتبع الجيش السوري تكتيك نشر الخرائط، لحماية المدنيين".

وأكد قياديون مشاركون في مواجهات حلب لـ"عربي21"، أن "الجيش حرص على عدم توجيه الجيش السوري للوسائط النارية على المناطق غير العسكرية، وكذلك تم استخدام القوة بشكل تدريجي، منعا لوقع ضحايا من المدنيين".

وأشاروا إلى أنه "لم يبدأ الجيش السوري العملية، إلا بعد أن منح الوقت اللازم لخروج المدنيين، وكذلك للمقاتلين من "قسد" الذين أرادوا الانشقاق".

ووضعت الاشتباكات في حلب الجيش السوري أمام امتحان كبير، لجهة تجنب الوقوع في بعض الأخطاء التي سُجلت في الساحل السوري في آذار/ مارس الماضي.

مواجهة شاملة
من جانب آخر، تُنذر الاشتباكات في حلب باندلاع مواجهات شاملة بين الجيش السوري و"قسد" التي تسيطر على محافظات الرقة والحسكة وريف دير الزور الشرقي (الجزيرة السورية).

وما يدل على ذلك، تأكيد قائد قوات "قسد" مظلوم عبدي مساء الخميس، أن "قواته لن تقف مكتوفة الأيدي في حال ازدادت الهجمات وأصبح هناك خطر على أهل حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب"، معتبرا أن "الاستمرار في نهج القتال ولغة الحرب لفرض حلول أحادية الجانب أمر غير مقبول".

ورغم انتهاء مهلة اتفاق آذار/ مارس الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع، ومظلوم عبدي، على اندماج قسد بكل مؤسساتها العسكرية والمدنية في الدولة السورية، إلا أن الاتفاق لم يُطبق بعد.



وعن احتمالية اندلاع مواجهات شاملة بين الجيش السوري و"قسد"، يقول الكاتب والمحلل السياسي باسل المعراوي، إن مهلة تنفيذ الاتفاق المبرم بين قسد والحكومة السورية، انتهت بحلول العام الجديد، ولم يصدر بيان رسمي عن الحكومة  يعلن موت الاتفاق.

وأضاف لـ"عربي21" أن الاشتباكات في حلب التي افتعلها تنظيم "قسد" كانت الغاية منها الضغط على الحكومة لتمديد مهلة الاتفاق، تحت ضغط معركة لم تردها الحكومة.

ووفق المعراوي، المقرب من دمشق، فإن مواجهات حلب تعني عمليا موت الاتفاق بين الحكومة و"قسد"، وبما أن الحكومة تواجه تمردا من "قسد"، فإن امتداد المعارك إلى خارج حلب يبقى أمرا مرجحا.

هل تدخل أنقرة المواجهات؟
وبرز إعلان وزارة الدفاع التركية الخميس عن استعدادها مؤازرة الجيش السوري في معاركه ضد قسد، كأحد أبرز التطورات السياسية المتعلقة بالمواجهات في حلب.

ويرى باسل المعراوي أن تركيا قد تدخل مباشرة بالحرب، في حال حاولت "قسد" إرسال إمدادات من مواقع هادئة إلى جبهات قد يتم فتحها قريبا من الجيش السوري.

أما الكاتب والمحلل السياسي التركي عبد الله سليمان أوغلو، يستبعد دخول تركيا في المعركة بشكل كامل، مستدركا: "لكنها ستقدم بالتأكيد الدعم الاستخباراتي واللوجستي".

وتابع في حديثه لـ"عربي21": "تركيا لن تدخل المعركة في حال تجنبت "قسد" الاعتداء على تركيا، وعندها بالتأكيد سترد أنقرة بحزم".

ووفق سليمان أوغلو، فإن تركيا في مرحلة سلام وإنهاء الإرهاب، وأي تدخل مباشر وواسع منها في معركة جديدة في سوريا، سيضر بمصلحتها الحالية، ما لم يحصل أي اعتداء عليها".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية المواجهات سوريا قسد حلب تركيا سوريا تركيا حلب مواجهات قسد المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الجیش السوری فی حلب

إقرأ أيضاً:

تعز .. فعالية ثقافية للمنطقة العسكرية الرابعة بذكرى يوم الولاية

الثورة نت/..

أقامت شعبة الثقافة الجهادية بالمنطقة العسكرية الرابعة بمحافظة تعز، اليوم، فعالية ثقافية بذكرى “يوم الولاية” للعام 1447هـ، تحت شعار “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.

وفي الفعالية، أشار وكيل أول المحافظة محمد الخليدي، إلى دلالات إحياء الذكرى في تاريخ الأمة الإسلامية، مستعرضاً السياق التاريخي ليوم الغدير ومضامين خطبة الرسول الأعظم صلوات الله عليه وعلى آله في حجة الوداع.

وأكد أن مبدأ الولاية بالمفهوم القرآني يمثل حصناً منيعاً للأمة في مواجهة مؤامرات الأعداء وقوى الاستكبار العالمي “أمريكا وإسرائيل”، مبينًا أن البديل عن ولاية الله سبحانه وتعالى التي قدّمت في يوم الغدير هو ولاية اليهود والنصارى.

ولفت الخليدي إلى أن التولي ليس مجرد انتماء مذهبي بل هو ارتباط عملي وسلوكي، والتزام بالرسالة الإلهية الكفيلة بحفظ عزة الأمة واستقلالها وصون هويتها الإيمانية.

بدوره، أشار قائد اللواء 33 العميد طلال الشميري، إلى أن إحياء ذكرى يوم الغدير يمثل تذكيراً مستمراً بالبلاغ النبوي ليبقى حياً في وجدان الأجيال.

وأكد السير على نهج الإمام علي عليه السلام في مواجهة قوى البغي والعدوان، ومواصلة الصمود والثبات بقيادة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي.

وكان العميد مفيد الجابري، ألقى كلمة ترحيبية في مستهل الفعالية، أكد أهمية استلهام الدروس والعبر من الذكرى في تعزيز جوانب الصمود والتعبئة.

تخللت الفعالية، التي حضرها قيادات عسكرية وأمنية وشخصيات اجتماعية، قصيدة شعرية، وفقرات إنشادية لفرقة طلاب مدرسة القرآن الكريم، ورقصات شعبية.

مقالات مشابهة

  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • مسؤول إيراني: لم نكشف كل أوراقنا العسكرية ولدينا منشآت مخفية
  • تعز .. فعالية ثقافية للمنطقة العسكرية الرابعة بذكرى يوم الولاية
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • من النول إلى الخشبة: قراءة في العرض الهندي رقصة النسيج
  • لماذا الغدير؟  قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • ندوة عن “الحروب المستقبلية” في كلية الدفاع الوطني
  • الجيش الروسي ينفذ ضربة مكثفة للصناعات العسكرية الأوكرانية
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش