مقال رأي بقلم/ عمار الأشول

 

رداً على حجب الحكومة الإيرانية للإنترنت في جميع أنحاء البلاد؛ إيلون ماسك يمنح المواطنين في إيران وصولاً مجانياً إلى شبكة “ستارلينك” للإنترنت الفضائي. هذا ليس خبراً عابراً، بل تأكيداً على عولمة المعلومة وتحرير الخبر.

 

في نهاية القرن الماضي، كانت الدولة هي من تسيطر على الإعلام، وهي من تحتكر المعلومة، وتتحكم منفردة بالوسائل والرسائل الإعلامية عبر الإعلام التقليدي (الإذاعة والتلفزيون والصحافة)، إلى أن جاءت خدمة الستلايت متعدد القنوات، لتقتحم سيادة الدول وخصوصيتها، حيث بات بإمكان أي دولة لديها وصول إعلامي قوي، أن تخترق أي دولة أخرى من خلال نقل الأخبار والمعلومات والدعاية بكل أشكالها، بل وصل الأمر لأن تلعب دولة ما بالإعدادات الثقافية والفكرية والأيديولوجية لدولة أخرى.

 

بعد ذلك، ومع بداية الألفية الجديدة، جاءت شبكة الإنترنت، وأصبح هذا السلاح بيد الأشخاص وليس الدول فحسب، حتى أنه صار بإمكان أي شخص أن يفتح قناته العامة على موقع يوتيوب، وتأسيس منصته العالمية على الإنترنت، لينشر ما يعتقد ويروج لما يؤمن ويسوّق لما يريد.

 

مع كل هذا التطور الاتصالي والتكنولوجي، تحررت المعلومة، وتلاشت معها سيادة الدول إلى الحد الأدنى، لتصبح السيادة الفعلية ملكاً للشركات العابرة للقارات.. “ستارلينك” أنموذجاً.

 

وإذا ما قارنا شبكة “ستارلينك”، على سبيل المثال، مع دولة تمتلك كل المقومات الضخمة مثل إيران، من جغرافيا وسكان وثروة ونظام سياسي، فإن “ستارلينك” أكثر قوة وهي تكسر الحظر الإيراني على الإنترنت. وإذا ما قارنا إيلون ماسك، باعتباره مالك هذه الشركة برئيس دولة، وليكن الرئيس الإيراني على سبيل المثال، فإن ماسك أو مارك أقوى بكثير من هذا الرئيس ومن عدة زعماء عرب وشرق أوسطيين مجتمعين.

 

وأنا هنا لا أقلل من شأن الدول ولا الزعماء، إنما أقارن بين القوى التقليدية والقوى الحديثة، بين سيادة الدول وسيادة الشركات، بين من يملكون الأمر بالحد الأدنى على حدودهم المعروفة وخرائطهم المرسومة، ومن يملكون القرار النافذ في الكون كله.

 

لنصل في نهاية المطاف إلى محصلة واقعية تثبت أن سيادة الدول تراجعت لصالح سيادة الشركات، وإلى نتيجة واضحة تؤكد أن سيادة الأشخاص باتت أقوى من الدول. ومع الأيام، وفي ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، لا نستبعد أن تتسيّد الآلة على الكل، ليصبح البشر كلهم عبيداً لها، وربما أن هذه هي النهاية المنصفة للجميع، بعد طغيان الإنسان على أخيه الإنسان، بدءاً بالسيف والسلطة، ومروراً بالشركات، ووصولاً إلى المعلومة، لتصبح النهاية الحتمية والدراماتيكية هي هيمنة الآلة.

المصدر

المصدر: موقع حيروت الإخباري

إقرأ أيضاً:

قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم

قال مستشار الرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، إن دول الخليج واليمن ولبنان والعراق "تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم"، مشدداً على أنه لا يمكن لأي دولة أن تؤدي دوراً إقليمياً على حساب أمن واستقرار وازدهار المنطقة.

وكتب قرقاش، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، الثلاثاء، أن "من الخليج العربي إلى اليمن ولبنان والعراق، ندفع جميعاً ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم"، مضيفاً أن "دور أي دولة في الإقليم لا يمكن أن يكون على حساب الأمن والاستقرار والازدهار المشترك".

وأضاف مستشار الرئيس الإماراتي أن "المراجعة مطلوبة وحتمية، وعلى أسس واضحة تقوم على احترام السيادة، وحسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين".

من الخليج العربي إلى اليمن ولبنان والعراق، ندفع جميعًا ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم. لا يمكن أن يكون دور أي دولة في الإقليم على حساب الأمن والاستقرار والازدهار المشترك.

المراجعة مطلوبة وحتمية، وعلى أسس واضحة: احترام السيادة، وحسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين. — د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) June 2, 2026
وتأتي تصريحات قرقاش في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني في عدد من دول المنطقة، وسط تبادل للاتهامات بين طهران وعدد من العواصم الخليجية بشأن التدخل في الشؤون الداخلية.


وكانت دول خليجية، إلى جانب العراق والأردن، قد تعرضت خلال فترات سابقة لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة نُسبت إلى إيران، في سياق الحرب الأمريكية–الإسرائيلية الأخيرة على طهران، وفق تقارير إعلامية.

وفي أيار/مايو الماضي، كان قرقاش قد اعتبر أن "النظام الإيراني يحاول تكريس واقع جديد وُلد من هزيمة عسكرية واضحة"، مشيراً إلى أن "محاولات التحكم بمضيق هرمز أو التعدي على سيادة الإمارات البحرية ليست سوى أضغاث أحلام".

ويأتي ذلك بالتزامن مع نشر هيئة تنظيمية إيرانية خريطة جديدة لمضيق هرمز، حددت فيها مناطق خاضعة لما وصفته بـ"إشراف" القوات المسلحة الإيرانية، بما يشمل مناطق من المياه الإقليمية لكل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، ما أثار مزيداً من الجدل بشأن أمن الملاحة في الخليج.

مقالات مشابهة

  • من سماء الكويت إلى عمق إيران.. طيار أمريكي يسقط مرتين بمقاتلة «إف 15» خلال 30 يومًا من الحرب
  • الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • “الوطني الاتحادي” يشارك في الجلسة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • “الأحرار”: ربط إيران المباحثات مع واشنطن بوقف العدوان على غزة ولبنان موقف مسؤول وانتصار لحقوق الشعوب
  • “المجاهدين” الفلسطينية تثمن موقف إيران وربطها التفاوض بوقف العدوان على غزة ولبنان
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • قطر تدين بشدة الهجمات الإيرانية على الكويت وتصفها بانتهاك للسيادة