عربي21:
2026-06-02@22:39:49 GMT

ما يخفيه منعطف بيان باريس الثلاثي لدمشق

تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT

البيان الثلاثي المشترك في باريس، في 6 كانون الثاني/ يناير 2026، لم يمنع الاحتلال الإسرائيلي من تنفيذ خروقات داخل لأراضي السورية باعتقال مواطنين سوريين وتسيير دوريات تخللها رفع علم الكيان الإسرائيلي على التل الأحمر بالقرب من الجولان المحتل صباح يوم أمس الخميس.

الخروقات الإسرائيلية أكدت أن البيان الثلاثي الذي ضم سوريا والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي لا قيمة له ولا ترجمة عملية على الأرض، رغم تأكيده على تشكيل لجنة دمج مشتركة تمهد الطريق لاتفاق أمني وتطبيع تجاري، ما يطرح تساؤلات مهمة حول مبررات إطلاق البيان المشترك وغاياته الحقيقية من الجانب السوري.



وبالعودة إلى التوقيت، يلاحظ تزأمن البيان مع انتهاء المهلة المقدمة من الحكومة السورية لقوات "قسد" الانفصالية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، وتعثر مفاوضات دمج القوات بالجيش السوري وفقا لاتفاق العاشر من آذار/ مارس 2025، ما يعني أن الحكومة السورية تبحث عن وسيلة لمعالجة ملف شرق الفرات تضمن تحييد الاحتلال الإسرائيلي واحتواء ردود فعله ببيان يتضمن وعودا لا ترقى لاتفاق نهائي، لكنه يضيّق هامش تحركها عبر فصل المسارات ما بين شرق الفرات والساحل وجنوب سوريا والسويداء.

فالبيان المشترك يؤسس للجنة تنسيق أمني مشترك برعاية أمريكا وعلى نحو يحتوي ردود الفعل الإسرائيلية المنحازة للمشروع الانفصالي شرق الفرات، لكنه لا ينهي الوجود الإسرائيلي في جنوب سوريا أو يرقى لمستوى اتفاق أمني أو تطبيعي يشرعن العلاقة معها على نحو يتجاهل التوغلات واحتلال الجولان، مفسرا بذلك إطلاق الحكومة السورية ومباشرة بعد أقل من 24 ساعة من إعلانه؛ عملية عسكرية لتحييد قوات قسد المتحصنة في حي الشيخ مقصود وحي الأشرفية في مدينة حلب، عملية يمكن أن تتوسع لتشمل شرق الفرات بأكمله خلال الأشهر المقبلة في حال لم تقدم قيادة قسد تنازلات جوهرية في ملف الاندماج.

العام 2026 يظهر كعام حسم مع قوات قسد الانفصالية التابعة لتنظيم (PYD)، في وقت لا تخفي فيه الحكومة السورية رغبتها التعامل مع التهديدات في الساحل السوري بنشرها ما يقارب 30 ألفا من قوات الجيش والأمن، فضلا عن محاصرة واحتواء التهديدات القادمة من السويداء عبر مليشيات حكمت الهجري، ما يطرح تساؤل جديد حول مصلحة الاحتلال في التعاطي مع هذا البيان والمشاركة في إصداره، علما أنه يقيد تحركاتها ويعيق خطواته التصعيدية الداعمة للانفصاليين في سوريا.

البيان في جوهرة هدنة تفاوضية للتفرغ للأولويات دون التزامات حقيقية بل وعود، فهو أقل من اتفاق أمني وأقرب إلى إنجاز إعلامي يخدم حكومة الائتلاف الإسرائيلي الحاكم وإدارة ترامب في الآن ذاته، مبررا تواصل المفاوضات دون إنجاز كبير عبر إشاعته أجواء سياسية وإقليمية متفائلة؛ تحتوي على إشارات تطبيع تجاري وتعاون طبي وتقني بما يفتح الباب لإمكانية تعويم الاحتلال أخلاقيا بعد أن خاض حرب إبادة وتطهير عرقي في قطاع غزة، وعلى نحو يحرج الحكومة والنظام الجديد في سوريا أمام قاعدته العريضة، ويضعف التوجهات والتيارات الداعية لمواجهة الاحتلال ومحاصرته في سوريا والاقليم.

لكن وبالعودة إلى السوابق القريبة فإنه لا يُتوقع أن يقود البيان إلى تطبيع أو انقسام سياسي وإعلامي داخلي في سوريا، كونه طرح ما يشبهه آلية الميكانيزم المشرفة على وقف إطلاق النار في لبنان، حيث أعلن عن طموحات لإنشاء حزام تجاري واقتصادي حدودي بين لبنان والكيان القائم على أرض فلسطين المحتلة عام 48، فضلا عن إشراك مدنيين في الحوارات والمفاوضات مثلهم الدبلوماسي اللبناني سيمون كرم؛ خطوات لم تفض إلى شيء في ظل انعدام التقدم في الملفات الأمنية والحدودية وتواصل الاستهدافات الإسرائيلية للبنان، لتبقى كاشتراطات الهدف منها استرضاء الرأي العام الداخلي في الكيان الإسرائيلي وفي الولايات المتحدة، حيث يسعى ترامب إلى ربط خفض التصعيد والاتفاقات الأمنية بإنجازات أكبر توحي بالسلام ولاستقرار.

في المحصلة النهائية، فإن البيان المشترك يعد آلية وحلا وسطا يسمح للطرفين قطع المرحلة الحالية وكسب الوقت والتفرغ لملفات أشد تعقيدا، كملفات قسد والسويداء والساحل السوري، في مقابل تفرغ الاحتلال لملف لبنان إيران والأهم ملف الضفة والقطاع، والتحضير لانتخابات إسرائيلية قد تكون مبكرة. والحال ذاته بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية المنشغلة بملفي فنزويلا وإيران، ومحاصرة النفوذ الروسي والصيني.

ختاما.. إزاء ذلك يمكن القول إن البيان الثلاثي المشترك منعطف لا زال يخفي أكثر مما يظهر كونه يمثل فرصة وفخ للطرفين السوري والكيان لإسرائيلي، إذ يمكن أن يستفيد منه طرف على نحو أفضل من الآخر حال تمكنه من حسم الملفات ذات الأولوية سواء الداخلية والإقليمية لصالحة، وبما يعزز أوراقه التفاوضية وتموضعه الأمني مستقبلا في مواجهة الآخر.

x.com/hma36

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الإسرائيلي سوريا سوريا إسرائيل امريكا امن إتفاق قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة رياضة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحکومة السوریة شرق الفرات فی سوریا على نحو

إقرأ أيضاً:

نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي

أعلن نادي الأسير الفلسطيني ارتفاع عدد الأسيرات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى 89 أسيرة عقب اعتقال أربع فتيات فجر اليوم  الثلاثاء ، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال تواصل تصعيد استهداف النساء عبر حملات اعتقال ممنهجة ومتواصلة.

صحة غزة: ارتفاع حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار إلى 933 شهيدًا و2868 مصابًا

وأوضح النادي - في بيان صادر عنه أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) - أن من بين الأسيرات ثلاث طفلات، وثلاث أسيرات حوامل، و19 معتقلة إدارية، إضافة إلى أسيرتين مصابتين بالسرطان، لافتا إلى أن الأغلبية محتجزات في سجن "الدامون"، وعددا آخر في مراكز التحقيق والتوقيف.

ولفت نادي الأسير إلى أن الأسيرات يتعرضن لظروف اعتقال قاسية تشمل التجويع، والجرائم الطبية، والعزل، والاعتداءات، والتفتيش المهين، إلى جانب الاكتظاظ الشديد داخل الزنازين، حيث تضطر بعضهن إلى النوم على الأرض.

وبيّن أن وتيرة القمع داخل السجون تصاعدت بشكل واضح، مع تكرار عمليات الاعتداء الجسدي وفرض سياسات تنكيل ممنهجة، إلى جانب استمرار سياسة الاعتقال على خلفية "التحريض" أو الاعتقال الإداري بذريعة "ملفات سرية"، مشيرا إلى تسجيل أكثر من 760 حالة اعتقال لنساء منذ بدء الإبادة.

ونوه نادي الأسير الفلسطيني بتفاقم الأوضاع الصحية، خصوصا مع وجود أسيرات يعانين أمراضا مزمنة مثل السرطان، وحرمانهن من العلاج، في ظل سياسة قائمة على التجويع ونشر الأمراض داخل السجون.

وأكد أن هذه الممارسات تمثل جزءا من منظومة تعذيب منظمة تستهدف الأسرى والأسيرات، مطالبا بالإفراج الفوري عن الأسيرات، خاصة الأطفال والحوامل والمريضات، ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهن.

 

مقالات مشابهة

  • تصعيد خطير على الحدود .. حزب الله يدك مقرًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف صاروخي
  • هيئة البث العبرية: أمريكا تدعم استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في لبنان
  • شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • "سانا": قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي
  • شهيد و4 إصابات جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي مركبة شرق دير البلح
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟