الجزيرة:
2026-06-03@05:07:28 GMT

حل مجلس السيادة السوداني توجه جاد أم اختبار؟

تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT

حل مجلس السيادة السوداني توجه جاد أم اختبار؟

الخرطوم- فجّرت تسريبات عن توجه لحل مجلس السيادة الانتقالي السوداني وتعيين قائده عبد الفتاح البرهان رئيسا للجمهورية، جدلا سياسيا وقانونيا. ويرى مراقبون أن ثمة تفكيرا في الخطوة لكن الهدف من التسريبات "بالونة اختبار".

ومجلس السيادة مؤسسة رسمية انبثقت عن الاتفاق الذي وقعه في 17 أغسطس/آب 2019 المجلس العسكري الانتقالي بالسودان وائتلاف "قوى الحرية والتغيير"، الذي قاد احتجاجات، في السنة نفسها، أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير.

وأسفر الاتفاق عن وثيقة دستورية مرجعية للفترة الانتقالية التي حددت بـ39 شهرا، وتولّى المجلس الإشراف على الفترة، واعتبرته الوثيقة "رأس الدولة ورمز سيادتها ووحدتها".

المجلس ومهامه

ويتألف المجلس من 11 عضوا، منهم 6 مدنيون و5 عسكريون، على أن تتولى شخصية عسكرية رئاسته في الأشهر الـ21 الأولى وتخلفها شخصية مدنية في الأشهر الـ18 المتبقية.

ومر مجلس السيادة بمراحل عدة خلال السنوات الماضية، بدأت بتعديل أدى إلى زيادة أعضائه إلى 14، ثم خروج الأعضاء المدنيين من ممثلي تحالف قوى الحرية والتغيير بعد إجراءات البرهان في أكتوبر/تشرين الأول 2021.

وعقب اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023  تم إعفاء نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي" وتغيير عضوين يمثلان الحركات المسلحة وتعيين ممثل لشرق السودان.

ورغم أن الوثيقة الدستورية حددت مهام مجلس السيادة في الجوانب السيادية فقط، فإن البرهان -بعد إجراءات 2021- وزّع على أعضاء المجلس مهمة الإشراف على الوزارات. ثم منحت الوثيقة الدستورية المعدلة في فبراير/شباط الماضي مجلس السيادة ورئيسه سلطات وصلاحيات واسعة، حوّلته من مؤسسة رمزية إلى مجلس رئاسي تنفيذي.

وحسب التعديلات، صارت من مهام مجلس السيادة سلطة تعيين وإقالة رئيس الوزراء واعتماد أعضاء مجلس الوزراء واختيار وعزل ولاة الولايات، وتعيين رئيس القضاء وإعلان حالة الطوارئ والحرب والمشاركة في رسم العلاقات الخارجية.

التسريبات عن حل مجلس السيادة السوداني تأتي بينما تتواصل معارك الجيش والدعم السريع (الجزيرة)رغم النفي

وخلال الأيام الماضية، سرّب إعلاميون وناشطون قريبون من مراكز القرار في البلاد عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، معلومات عن نية حل مجلس السيادة وتعيين البرهان رئيسا للجمهورية.

إعلان

وبعدما انتشرت التسريبات إعلاميا، أكد نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار عدم مناقشة أي قرار بشأن حل المجلس السيادي، وقال في تصريح صحفي مقتضب "لا علم لي بما يتردد من أخبار عن حل مجلس السيادة، ولم نناقش حله أصلا، وما تسرب عن ذلك ابن لقيط لا نسب له".

وعن مصير مجلس السيادة، يرى الكاتب والمحلل السياسي الهندي عز الدين، أن ما يتردد في الوسائط والمجالس من حين لآخر عن خلافات بين بعض أعضاء مجلس السيادة، خاصة العسكريين، أوجد مناخا غير صحي، بل مضرّ ومؤذٍ للعملية العسكرية ويُمثل بيئة خصبة لاختراق الدولة.

وينتقد عز الدين في حديث للجزيرة نت، أن يدير الدولة 9 رؤساء بمجلس السيادة في هذه المرحلة المفصلية البالغة التعقيد، فمجالس السيادة وقيادة الثورة تتشكل في مراحل تأسيسية لا يتجاوز عمرها عاما أو عامين، ثم تُحل ويصبح رئيس مجلس قيادة الثورة رئيسا للجمهورية، كما حدث في حالتي الرئيسين السابقين جعفر النميري وعمر البشير، حسب توضيحه.

ويضيف أنه لا ينبغي أن يستمر مجلس السيادة بهذا التشوُّه والتنافر الذي لا يخدم وحدة وقوة القرار، كما أن المجلس يُمثّل استنزافا لميزانية الدولة بالإنفاق على كل هؤلاء الرؤساء.

ويوضح عز الدين أنه يؤيد حل مجلس السيادة، وإعلان البرهان رئيسا للجمهورية، وتعيين شخص مدني نائبا له يمثل القوى الوطنية الداعمة للجيش، ورشّح حاكم إقليم دارفور السابق التجاني السيسي لهذا المنصب.

ضرورة العسكر

وفي المقابل يحذّر الكاتب ورئيس تحرير صحيفة "اليوم التالي"، الطاهر ساتي، من أي محاولات لتفكيك مجلس السيادة في الوقت الحالي الحساس، معتبرا ذلك خطوة تُشبه قصة "الثور الأبيض" في رواية كليلة ودمنة، حيث يؤدي التنازل عن رفيق واحد إلى سقوط الجميع، مما يهدد وحدة القيادة واستقرار الدولة.

ويقول ساتي للجزيرة نت إن مثل هذا الحل يُمهّد الطريق تدريجيا لخروج البرهان، من الساحة السياسية والعسكرية، ليواجه البلد مصيرا مجهولا. وشدّد على أن التخلي عن المبادئ أو الحلفاء لإرضاء الأعداء لا يُنهي الصراع، بل يُغذيه، خاصة مع استمرار المعركة التي لم تنتهِ بعد.

ويوضح أن البرهان يحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى إلى شركائه العسكريين في المجلس، محذرا من أن مراحل ما بعد القتال قد تكون أعقد على الصعيدين السياسي والشخصي، في ظل استهداف إقليمي يمتد إلى الأفراد أنفسهم.

وعن مغزى تسريب أنباء عن حل المجلس، عدّها ساتي محاولة مقصودة لاستكشاف توجهات الرأي العام، مشددا على أن الهجوم على المجلس يستهدف كسر "التشكيل الثابت" الذي يخوض به الشعب معركة البقاء، كما انتقد غياب المؤسسات الدستورية الأخرى، مثل البرلمان والمحكمة الدستورية والولايات والعدالة، مُحذرا من أن حل المجلس يُحوّل الدولة إلى هيكل هش يسيطر عليه أفراد.

رأي القانون

ويدعو الكاتب إلى ثبات القيادة حتى نهاية الحرب وتحقيق السلام، وفق الالتزامات السابقة بتسليم السلطة للشعب عبر الانتخابات، مُحذرا من إعادة إنتاج الحكم الفردي الذي رفضه الشعب بعد تضحياته الجسيمة بالدماء والأموال.

وقانونيا، يقول الخبير القانوني عبد الله الهواري، للجزيرة نت، إنه لا يمكن حل مجلس السيادة إلا عبر تعديل الوثيقة الدستورية وإقرار ذلك في المجلس التشريعي المؤقت (مجلسا السيادة والوزراء)، وأي محاولة لفرض رأي أحادي ستؤدي لتعقيدات قانونية ودستورية ترتبط بشرعية الخطوة.

إعلان

ووفقا للخبير الهواري، فإن هناك مسارا آخر لحل مجلس السيادة والعودة إلى نظام رئاسي والتوافق السياسي على ذلك، يتم عبر تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي لإقرار دستور انتقالي جديد أو العودة لدستور عام 2005 الذي انتهى بانفصال جنوب السودان.

وأي اتجاه لتشكيل مجلس تشريعي انتقالي في المرحلة الحالية -يواصل الهواري- سيوجه رسالة سلبية وربما يوصد الباب أمام التوصل إلى توافق وطني عريض وتسوية عبر حوار سوداني شامل، لأن العملية السياسية ستقتصر على قوى محددة دون غيرها.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات رئیسا للجمهوریة حل مجلس السیادة

إقرأ أيضاً:

مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعرب مجلس الوزراء الكويتي خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم الثلاثاء، عن إدانته واستنكاره للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولة الكويت، مؤكدًا رفضه القاطع لأي أعمال تمس سيادة البلاد أو تهدد أمنها واستقرارها.

وجاء الاجتماع برئاسة الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، حيث ناقش المجلس آخر المستجدات الإقليمية والدولية، والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار.

وأكد المجلس أن دولة الكويت تتمسك بحقها الكامل في حماية سيادتها وأمنها الوطني، مشددًا على أهمية احترام مبادئ حسن الجوار والالتزام بالقوانين والأعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول.

كما أدان مجلس الوزراء الكويتي التصعيد الإسرائيلي المستمر ضد لبنان، معربًا عن قلقه من التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن استمرار العمليات العسكرية والتوترات الأمنية في المنطقة.

وأشار المجلس إلى أن استمرار التصعيد يهدد جهود التهدئة والاستقرار، ويزيد من المخاطر الإنسانية والأمنية التي تواجه شعوب المنطقة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل على احتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع.

وجددت الحكومة الكويتية موقفها الثابت الداعم للحلول السلمية والدبلوماسية في معالجة الأزمات والنزاعات، مؤكدة أهمية الحوار والوسائل السياسية في تسوية الخلافات بما يحفظ أمن الدول واستقرارها ويجنب المنطقة المزيد من التصعيد.

كما شدد المجلس على دعم الكويت للجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، بما يتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأكد مجلس الوزراء الكويتي أن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تتطلب تكثيف التنسيق والتعاون بين الدول لمواجهة التحديات المشتركة، والحفاظ على الأمن الإقليمي، وتعزيز فرص السلام والاستقرار.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الدعوات الدولية لخفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية، بما يسهم في حماية أمن المنطقة ويحد من التداعيات السلبية للأزمات الراهنة.

مقالات مشابهة

  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • البرهان يصل تركيا في زيارة غير معلنة وأردوغان يتحدث اللغة العربية في إستقباله بالمجمع الرئاسي “فيديو”
  • سياحة اليخوت وتحلية المياه والزراعة التصديرية.. مصر تفتح أبواب فرص النمو
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع يلتقي وزير الدفاع الإندونيسي
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • الاستشاري: بناء الدولة على طاولة تكالة واللافي