محمد بن راشد: صناعة المحتوى هي صناعة للوعي ورافد للتنمية وركيزة أساسية في اقتصاد المستقبل
تاريخ النشر: 9th, January 2026 GMT
شهد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، جانباً من فعاليات النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، أكبر قمة عالمية في اقتصاد صناعة المحتوى، والتي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات وتستضيفها دولة الإمارات على مدار 3 أيام في (أبراج الإمارات، ومركز دبي المالي العالمي، ومتحف المستقبل) بدبي، تحت شعار «المحتوى الهادف»، بمشاركة أكثر من 15 ألف صانع محتوى ومؤثر وأكثر من 500 متحدث يتابعهم 3.
وأكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن صناعة المحتوى هي صناعة للوعي ورافد للتنمية وركيزة أساسية في اقتصاد المستقبل.
وقال صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «نؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو في العقول.. العقول التي تحوّل الموهبة إلى أثر، والفكرة إلى مشروع مستدام يخلق الفرص ويعزز النمو».
وقال سموّه: «نريد للقمة أن تكون منصة لتمكين الشباب العربي والعالمي من أدوات التأثير وصناعة المحتوى الهادف والمسؤول.. وأن تبقى الإمارات الوجهة الأولى للحالمين والمبدعين، وملتقى لكل من يحمل رسالة تخدم الإنسان وتصنع الأمل».
وتفقد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أجنحة كبريات منصات التواصل الاجتماعي المشاركة في النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، حيث تجمع القمة للمرة الثانية هذه المنصات تحت سقف واحد، وتضم كلاً من «Snapchat، وX، وYouTube، وTikTok، وGoogle Gemini، وشركة Meta وتضم»Facebook، وInstagram، وWhatsApp«، وDisney+، وTWITCH».
واستمع سموّه لشرح حول أبرز المبادرات العالمية النوعية التي تطلقها قمة المليار متابع وفي مقدمتها حملة «1billion acts of Kindness» «مليار عمل مجتمعي» بالشراكة مع MrBeast، وبدعم من مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة فاركي، والتي وجدت تفاعلاً عالمياً كبيراً بأكثر من 170 ألف عمل مجتمعي وإنساني وأكثر من 100 ألف مشاهدة خلال 3 أسابيع، وكذلك جائزة الأفلام المولدة بالذكاء الاصطناعي بالشراكة مع Google Gemini، والتي تعتبر أكبر وأغلى جائزة عالمية من نوعها وقيمتها مليون دولار، حيث أبدى أكثر من 30 ألف شخص من 116 دولة اهتماماً بالجائزة، واستقبلت 3500 فيلم للمشاركة في الجائزة.
كما استمع سموّه لشرح حول النتائج المهمة التي حققها برنامج «الاستثمار مع صناع المحتوى»، في نسختيه الأولى والثانية، والذي يهدف إلى دعم بناء وتسريع الأعمال في اقتصاد صناعة المحتوى، وتمكين الشركات والأفراد ممن يمتلكون أفكاراً ريادية في هذا المجال.
رافق سموه خلال حضوره جانباً من فعاليات القمة، معالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء.
أخبار ذات صلة
وتضم قمة المليار متابع في نسختها الرابعة أجندة نوعية بأكثر من 580 جلسة رئيسة وطاولة مستديرة وحواراً وورشة عمل يتحدث خلالها أكثر من 500 متحدث وخبير عالمي، حيث تركز الأجندة في هذه النسخة على محورين أساسيين، الأول: تحويل صناع المحتوى لصناع أثر، من خلال صناعة محتوى هادف على وسائل التواصل الاجتماعي، وأطلقت القمة في هذا الإطار عدة مبادرات عالمية نوعية في مقدمتها «جائزة صناع المحتوى التعليمي» بالتعاون مع تيك توك والتي تهدف إلى دعم صناعة المحتوى التعليمي الترفيهي وتكريم أفضل المعلمين، حيث شارك فيها 610 آلاف مشارك ونتج عنها 320 ألف فيديو حصدت 1.8 مليار مشاهدة على منصة تيك توك، وأطلقت القمة كذلك 5 شراكات استراتيجية مع «يوتيوب»، و«تيك توك»، و«سناب شات»، ومنصة «إكس»، و«ميتا» لدعم المحتوى الهادف، كما يتناول المتحدثون خلال الجلسات موضوعات متنوعة عن المحتوى الهادف تشمل التوعية المالية التعليم والصحة والمجتمع وريادة الأعمال.
كما أطلقت قمة المليار متابع مع صانع المحتوى العالمي Mr. Beast المؤثر الأكثر متابعة على يوتيوب حملة 1Billion Acts of Kindness «مليار عمل مجتمعي»، وارتكزت فكرتها على أن يقوم كل صانع محتوى بعمل مجتمعي والتقدم به للحملة، حيث تم اختيار 20 صناع محتوى عالماً لعمل مشروع إنساني بدعم مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية ومؤسسة فاركي.
وقد أثمرت الحملة عن مشاركة أكثر من 170 ألف عمل مجتمعي حصلت على أكثر من 100 مليون مشاهدة خلال 3 أسابيع.
ويركز المحور الثاني على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، حيث أطلقت قمة المليار متابع في هذا الإطار، مسابقة AI Film Award بالشراكة مع Google Gemini، بجائزة كبرى تصل إلى مليون دولار.
وشارك أكثر من 30 ألف شخص من 116 دولة في المسابقة، وتأهل منها 5 أفلام إلى القائمة النهائية، فيما تضم أجندة القمة العديد من الجلسات وورش العمل التي يتناول فيها المتخصصون أحدث التطورات في استخدامات الذكاء الاصطناعي في عالم صناعة المحتوى.
ويشهد اليوم الختامي من فعاليات النسخة الرابعة من قمة المليار متابع الإعلان عن الفائزين في«مسرعات المؤثرين» ضمن برنامج «الاستثمار مع صناع المحتوى»، الذي يعد الأول من نوعه عالمياً، وينظمه «مقر المؤثرين»، بالتعاون مع شركة «500 جلوبال»، ويستهدف توفير التمويل والدعم المالي للشركات الناشئة والأفراد ممن يمتلكون أفكاراً ريادية في صناعة المحتوى، لطرحها أمام لجنة تقييم مكونة من نخبة من كبار المستثمرين والشركات، حيث سيحظى صناع المحتوى أو الشركات التي تنجح في عروضها أمام لجنة التقييم بفرص استثمارية وتمويل لتطوير مشاريعهم بقيمة تصل إلى 50 مليون درهم مقدمة من مقر المؤثرين ومستثمرين في قطاع صناعة المحتوى، وقد استقطب البرنامج 1131 مشاركة من صناع محتوى وشركات رقمية ناشئة عاملة في قطاع صناعة المحتوى، ينتمون إلى أكثر من 70 دولة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: قمة المليار متابع محمد بن راشد الشیخ محمد بن راشد آل مکتوم قمة الملیار متابع المحتوى الهادف صناعة المحتوى صناع المحتوى ملیار متابع صاحب السمو فی اقتصاد أکثر من
إقرأ أيضاً:
تحولات الشهرة في العصر الرقمي
د. هبة العطار
مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.
في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.
منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!
لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.
لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.
وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.
ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.
غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.
هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.
وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.
ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.
إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.
رابط مختصر