الاتحاد الأوروبي يعلن شراكة جديدة مع سوريا
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
شعبان بلال (دمشق، القاهرة)
أخبار ذات صلةبحث الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس، مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في العاصمة دمشق، أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وسبل تطوير علاقات التعاون، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي حزمة دعم مالي لدمشق بقيمة نحو 620 مليون يورو لعامي 2026 و2027.
وتناول اللقاء آفاق التعاون في مجالات إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار في سوريا والمنطقة، إضافة إلى ملفات الشراكات الاقتصادية والتنمية المستدامة، والقضايا الإنسانية، وملف اللجوء في أوروبا، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا».
وأكد الجانبان ضرورة توسيع آفاق الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعب السوري، ويدعم بناء شراكة متوازنة وبنّاءة مع الاتحاد الأوروبي. وشدد خبراء ومحللون سوريون على أن عودة سوريا إلى محيطها العربي والدولي تُعد خطوة حيوية لإعادة الاستقرار، واستقطاب الاستثمارات، وضمان عودة النازحين، بما يسهم في معالجة أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة منذ سنوات النزاع.
وأوضح المحلل السياسي السوري، حسام طالب، أن عودة دمشق إلى محيطها العربي والإقليمي والدولي تمثل مصلحة كبرى للسوريين وللمنطقة على حد سواء، لا سيما أن الموقع الاستراتيجي لسوريا يجعل من انفتاحها وتكاملها مع محيطها خطوة ضرورية لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية.
وقال طالب، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن استعادة سوريا لدورها الإقليمي ستنعكس على الوضع الاقتصادي، حيث لا يمكن فصل الداخل الاقتصادي والأمني عن البيئة الإقليمية، ودعم الدول العربية لا يعني فقط تقديم المساعدات أو المنح، بل يشمل أيضاً الاستثمار داخل البلاد، وتشغيل اليد العاملة، وتحريك عجلة التنمية، وهي عوامل ستسهم في تحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي ينتقل أثره تلقائياً إلى الوضع الأمني.
وأضاف أن أحد الملفات الأساسية المرتبطة بعودة سوريا إلى محيطها هو ملف اللاجئين، موضحاً أن تنشيط الاقتصاد والاستثمار وإعادة التنمية في الداخل السوري من شأنه توفير بيئة تسمح بعودة أعداد واسعة منهم، وهو ما ينعكس إيجاباً على الدول المجاورة التي تحملت أعباء لجوء كبيرة على مدار السنوات الماضية.
وأشار طالب إلى أن الانفتاح على سوريا يفيد المنطقة كما يفيد دمشق، لأن تعزيز الاستقرار الأمني يعتمد على الشراكات الإقليمية والدولية، ولا يمكن تحقيقه بمعزل عن المحيط، معتبراً أن دخول سوريا في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب خطوة تخدم الأمن الوطني والإقليمي، إلى جانب المساعي لرفع العقوبات الغربية.
وأكد أن التحديات الأمنية تنطلق في جوهرها من واقع اقتصادي هش، إذ تخلق الفقر والبطالة والظروف المعيشية المتدهورة بيئة تستغلها الجماعات المتطرفة، مشدداً على أن سوريا بدأت بتفكيك هذه التحديات تدريجياً من خلال الدعم الدولي والعربي، والانفتاح الدبلوماسي، والتحاقها بالجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.
وأفاد طالب بأن إلغاء العقوبات ورفع «قانون قيصر» لا يكفي وحده، بل يتطلب إصلاحات اقتصادية وقانونية، وإعادة هيكلة للدولة بما يجعل سوريا دولة جاذبة للاستثمار، وقادرة على استعادة موقعها الطبيعي سياسياً واقتصادياً وأمنياً.
من جانبه، أكد عادل الحلواني، مدير الائتلاف الوطني السوري، أن عودة سوريا إلى محيطها الإقليمي والدولي أصبحت ضرورة ملحة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتصاعدة التي تواجهها البلاد.
وأوضح الحلواني، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن سوريا تُعد دولة محورية ولها أهمية استراتيجية، لافتاً إلى أنه لا يمكن للبلاد، بعد سنوات طويلة من الصراع والمعاناة، أن تستعيد عافيتها أو تسترجع دورها الطبيعي من دون تثبيت حضورها الإقليمي والدولي، وتعزيز علاقاتها مع محيطها.
وأشار إلى أن سوريا تمر حالياً بمحنة أمنية خطيرة، تتمثل في الاختراقات الإسرائيلية المتكررة، إلى جانب أزمة اقتصادية عميقة ما تزال دمشق تبذل جهوداً كبيرة لتجاوزها، مشدداً على أن التعافي السوري ليس مصلحة وطنية فحسب، بل ضرورة إقليمية ودولية، نظراً للدور الذي تلعبه دمشق في استقرار المنطقة وتوازناتها.
ونوه الحلواني بأن دمشق تمكنت خلال العام المنصرم من تحقيق خطوات ملموسة على طريق استعادة دورها، مستفيدة من الدعم الذي قدمته الدول العربية، التي وقفت إلى جانب سوريا في المحافل الدولية، ودعمت حقها في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها.
وذكر أن استقرار سوريا وتعافيها يصبان في مصلحة المنطقة بأكملها، وأن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من التنسيق العربي والدولي لدعم جهود إعادة البناء وتعزيز الأمن والاستقرار.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: سوريا الاتحاد الأوروبي الرئيس السوري أحمد الشرع المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين المجلس الأوروبي رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا دمشق الاتحاد الأوروبی إلى محیطها
إقرأ أيضاً:
قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في ريف القنيطرة الجنوبي داخل الأراضي السورية، حيث قامت باعتقال شاب من قرية عين زيوان.
وذكرت وكالة الأنباء السورية سانا أن قوة عسكرية إسرائيلية مكونة من نحو 10 آليات توغلت داخل القرية، ونفذت عمليات مداهمة لعدد من المنازل قبل أن تقدم على اعتقال الشاب ونقله إلى جهة غير معلومة.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.