تضرر سفارة قطر في كييف بقصف.. توضيح روسي وتعليق قطري واتهام أوكراني
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)—تضرر مبنى السفارة القطرية في العاصمة الأوكرانية، كييف، خلال ضربات جوية شنتها روسيا، الجمعة، واتهام موسكو باستهداف المقر الدبلوماسي للدولة الخليجية.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها في منشور على منصة إكس (تويتر سابقا): "ندعو دول الخليج إلى الرد عبر القنوات الدبلوماسية وعلناً على تصرفات روسيا غير المسؤولة والخطيرة".
ونشرت وزارة الخارجية القطرية بيانا قالت فيه: "تعرب دولة قطر عن أسفها البالغ لتعرّض مبنى سفارتها لدى أوكرانيا لأضرار جراء قصف العاصمة كييف (الليلة الماضية)، وتؤكد في الوقت نفسه أنه لم يتعرّض أيٌ من الدبلوماسيين أو موظفي السفارة لأي سوء.. وتشدّد وزارة الخارجية في هذا السياق على ضرورة تجنيب السفارات والبعثات الدبلوماسية ومقار المنظمات الدولية والمنشآت المدنية تبعات الأزمات، وتوفير الحماية لمنسوبيها بموجب القانون الدولي".
وتابعت: "تجدد الوزارة موقف دولة قطر الثابت الداعي إلى حل الأزمة الروسية الأوكرانية عبر الحوار والوسائل السلمية، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ودعمها الكامل لكافة الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد".
من جهتها اوضحت وزارة الخارجية الروسية في تقرير نشرته وكالة أنباء "تاس" الرسمية أن "مبنى السفارة القطرية في كييف تضرر نتيجة عطل في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية، وأنه لم تكن هناك أهداف روسية في محيط البعثة الدبلوماسية"، مشيرة إلى أن "مصادر أوكرانية تنشر معلومات مضللة، تزعم أن الضرر الذي لحق بالسفارة القطرية نجم عن غارة روسية في 9 يناير/كانون الثاني".
وجاء في البيان وفقا للوكالة: "لم تكن البعثات الدبلوماسية هدفاً للجيش الروسي قط. ولم تكن هناك أهداف عسكرية محددة بالقرب من البعثة الدبلوماسية القطرية، مما يدل على أن الضرر نجم عن عطل في نظام الدفاع الجوي الأوكراني".
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: كييف الأزمة الأوكرانية الجيش الأوكراني الجيش الروسي الحكومة القطرية
إقرأ أيضاً:
الدبلوماسية والحرب الإعلامية
في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».
بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.
هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.
في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.
غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.
سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.
سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.