قصص حية لـ3 من ضحايا الاغتصاب في السودان
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
روت 3 ناجيات من الجنينة وأردمتا بالسودان، تعرضن للاغتصاب تحت تهديد السلاح من قِبل عناصر يرتدون زي قوات الدعم السريع، قصصهن ضمن برنامج "المسافة صفر"، ليكسروا صمتهم للمرة الأولى أمام الكاميرا مع إخفاء هوياتهن.
وتقول الناحية الأولى، التي اختارت اسم "ربا" كاسم مستعار، إنها تعرضت للاغتصاب أمام والدتها وأقاربها وجيرانها الذين عجزوا عن حمايتها لأنهم جميعا تحت تهديد السلاح.
وأضافت أن عناصر منسوبة لقوات الدعم السريع اقتحمت منزلهم في الثامن من شهر يونيو/حزيران عام 2023، واعتدت على كل من فيه بالسياط والعصي قبل قيام أحد العناصر بتفتيشها ذاتيا في إحدى غرف المنزل، قبل أن تستنجد بأمها التي ما إن قدمت لإنقاذ ابنتها وجّه المسلح السلاح إلى رأسها وطلب منها الخروج من الغرفة.
ولم يكن على الأم إلا الاستجابة للتهديد والخروج، وأكدت الناجية أن المسلحين أصروا على قتل إخوتها الذين كانوا عاجزين عن الدخول للغرفة وإنقاذ شقيقتهم.
وبعد أن أنهى المسلح فعلته الشنيعة وخرجت "ربا" من غرفتها لتجد كل أسرتها منحنية خزيا من عجزهم عن إنقاذها، صرخت ربا للمسلّح تطالبه بأن يقتلها لأنها لن تتمكن من تقبّل الحياة بعد ما حدث لها.
اعتداء جماعي
وتعكس الشهادات نمطا متكررا من الاستهداف الميداني الذي لم يفرّق بين طفلة أو امرأة، أو عزباء أو متزوجة، مما يعكس حالة من الفوضى الأمنية التي سادت أحياء مثل "التضامن" و"أردمتا" في مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور.
وكشفت إحدى الناجيات من أردمتا، التي اختارت اسم "ضحى" وأدلت بشهادتها في برنامج "المسافة صفر"، أنها اضطرت لإخفاء هويتها حين سألها أحد المسلحين عن قبيلتها، وذلك أثناء بحثها عن زوجها الذي اختفى بأردمتا في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وقالت "ضحى" إنها أجابت على سؤال المسلح بأنها من قبيلة أخرى غير المساليت لعلمها بأنهم يستهدفونهم، لكن المسلح لم يصدق قولها وسرعان ما قام بضربها بالفأس الذي كان يحمله فوق كتفه في رقبتها، لتقع فورا على الأرض.
إعلانوعندما وقعت قام المسلح مع 3 آخرين بجرها وإدخالها في بيت جيرانهم الذي كان فارغا، وقام الأربعة باغتصابها.
تقول "ضحى" بصوت مكبل بالدموع إنها فقدت الوعي لكن لما استفاقت وجدت أولادها الاثنين جنبها وكانوا يغطونها بالثوب، وتستطرد أن أولادها لم يتمكنوا من البقاء معها بعد هذه الحادثة فقالت: "تركوني وتشردوا".
مصيدة مسلحين
كما روت ناجية أخرى اختارت اسم "ليلى" أنها وقعت فيما يشبه مصيدة المسلحين أثناء زيارة لمنزل خالتها، تزامنت مع هجوم مباغت لقوات الدعم السريع على الحي.
وتروي "ليلى" أنها كانت قد توجهت إلى منزل الجيران لجلب بعض الحاجيات، ليفاجئها مسلح يرتدي زي قوات الدعم السريع، حيث أمسكها من عنقها ودفعها بقوة، آمرا إياها باتباعه، رغم محاولتها المقاومة.
وأوضحت "ليلى" أنها حين سُئلت عن انتمائها القبلي، اضطرت بدافع الخوف الشديد إلى إنكار هويتها الحقيقية، فادعت أنها تنتمي لقبيلة "الفور" (الفراوية) رغم كونها من قبيلة "المساليت".
وبحسب شهادتها، فقد تناوب 3 مسلحين على الاعتداء عليها بشكل وحشي، حيث كان اثنان منهم يتناوبان الحراسة في الخارج، بينما يقتحم الثالث المكان للاعتداء عليها.
وتختم "ليلى" روايتها بالإشارة إلى رحلة نزوح مريرة سبقت هذه الأحداث، حيث كانت تقطن منطقة "كريندك"، واضطرت للجوء إلى مراكز الإيواء هناك عقب أحداث العنف التي ضربت مدينة الجنينة في عام 2020، قبل أن تصبح ضحية مرة أخرى في النزاع الأخير.
(الحلقة كاملة)
قرائن قانونيةوتعكس هذه الشهادات التحدي الأخلاقي الذي يواجه المسؤولين، فعندما واجهت "الجزيرة" المستشار القانوني لقوات الدعم السريع بهذه القصص، جاء الرد في إطار الإنكار أو اعتبارها تصرفات فردية غير منضبطة.
في تقرير أممي، أكدت منظمة أطباء بلا حدود أنها قدمت الرعاية الصحية لـ659 حالة من العنف الجنسي في جنوب دارفور بين يناير 2024 ومارس 2025.
وأفادت بأن نسبة 68% من هذه الحالات تعرضن للاغتصاب و94% منهن نساء وفتيات، و31% دون سن الـ18 عاما، و7% دون سن العشرة أعوام.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.