في محافظة الحديدة، حيث تتقاطع آثار النزاع مع الفقر المزمن وتدهور سبل العيش، باتت المساعدات الغذائية تمثل خط الدفاع الأخير أمام الانزلاق نحو الجوع. 

ومع تصاعد التحذيرات الأممية من تدهور الأمن الغذائي في اليمن، يثير قرار جديد لبرنامج الأغذية العالمي مخاوف إنسانية واسعة، بعدما أُخرجت آلاف الأسر المستحقة من قوائم الدعم في مديريات تعيش أصلًا على حافة المجاعة، ما يطرح تساؤلات حول آليات الاستهداف وتوقيت التقليص، وانعكاساته المحتملة على الاستقرار الاجتماعي والصحي.

وأثار قرار برنامج الأغذية العالمي (WFP) القاضي بحرمان آلاف العائلات المستحقة في مديريات الخوخة وحيس والتحيتا بمحافظة الحديدة من المعونات الغذائية، موجة استياء محلية وتحذيرات من تداعيات إنسانية خطيرة، في ظل أوضاع معيشية بالغة الصعوبة وتراجع حاد في الأمن الغذائي.

وقال مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في الحديدة، جمال المشرعي، إن القرار جاء بصورة مفاجئة، رغم أن البرنامج كان قد أخضع المستفيدين لإجراءات تسجيل وتحقق ميداني ومجتمعي معقّدة ودقيقة. وأوضح أن نحو 32 ألف أسرة تمكنت من اجتياز جميع مراحل التحقق وإثبات استحقاقها وفق المعايير المعتمدة، قبل أن يُفاجأ الجميع بحذف نحو 70% من الأسماء المعتمدة والاكتفاء بتقديم المساعدات لنحو 30% فقط.

واعتبر المشرعي أن هذا الإجراء يمثل قرارًا أحاديًا يتجاهل مخرجات العمل الميداني وواقع الاحتياجات الفعلية، محذرًا من أن الأسر التي أُسقطت من القوائم تضم مرضى، وكبار سن، وأطفالًا يعانون من سوء التغذية، ونازحين بلا أي مصدر دخل، الأمر الذي قد يقود إلى تفاقم أزمة الجوع وارتفاع معدلات سوء التغذية، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.

وأشار إلى أن محافظة الحديدة تُعد من أكثر المحافظات اليمنية تضررًا من انعدام الأمن الغذائي، حيث يعتمد قطاع واسع من السكان على المساعدات الإنسانية للبقاء، في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع أسعار الغذاء. وطالب البرنامج والجهات الدولية والمانحين بـالعدول الفوري عن القرار، وإعادة النظر في آليات الاستهداف بما يضمن عدم إقصاء الأسر الأشد احتياجًا.

ويأتي هذا القرار في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من تدهور متسارع للأمن الغذائي في اليمن. وتشير تقارير حديثة إلى أن ملايين اليمنيين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وأن أي خفض إضافي في المساعدات قد ينعكس مباشرة على معدلات الجوع وسوء التغذية، خصوصًا في المناطق الساحلية والريفية الفقيرة مثل الحديدة. 

كما يؤكد برنامج الأغذية العالمي ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن فجوات التمويل واضطراب سلاسل الإمداد يفرضان تحديات كبيرة، لكنهما يشددان في الوقت ذاته على ضرورة حماية الفئات الأشد ضعفًا وضمان وصول المساعدات وفق معايير شفافة وعادلة.

ويضع قرار تقليص المساعدات في الحديدة المجتمع المحلي أمام مفترق طرق إنساني بالغ الحساسية. فغياب المعونات عن أسر ثبت استحقاقها لا يهدد أمنها الغذائي فحسب، بل يضاعف مخاطر صحية واجتماعية قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود المحافظة، ما يستدعي مراجعة عاجلة للقرار وآليات تنفيذه، وتكثيف التنسيق مع السلطات المحلية لضمان عدم ترك الأكثر ضعفًا خارج شبكة الأمان الإنساني.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: الأمن الغذائی

إقرأ أيضاً:

الأغذية العالمي: من واجبنا جميعًا ضمان عدم وصول العائلات اللبنانية إلى مرحلة المجاعة

قالت رشا أبو ضرغام، متحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان،  المجتمع الدولي قدّم بعض أشكال الدعم في لبنان، لكن المساعدات الحالية، غير كافية على الإطلاق لمواجهة حجم الكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق.

لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروتمتحدثة برنامج الأغذية العالمي في لبنان: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرىخطة أمريكية جديدة لاحتواء التصعيد.. هل تنجح مبادرة وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟المملكة المتحدة تدين التصعيد الخطير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان

وأضافت خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة، على قناة القاهرة الإخباري، أن برنامج الأغذية العالمي يناشد المانحين والشركاء الدوليين ضرورة زيادة التمويل العاجل والمرن حتى نتمكن من مواصلة عملياته الإغاثية، فلبنان يحتاج إلى دعم مستدام، وليس فقط إلى مساعدات طارئة مؤقتة، وإذا لم يتم التحرك بسرعة وبشكل منسق، فقد نشهد تدهورًا أكثر خطورة في مستويات التغذية والصحة العامة.

وتابعت: "رسالتنا أن لبنان لا يستطيع مواجهة هذه الأزمة بمفرده، فالعالم مطالب بالالتفات إلى معاناة الشعب اللبناني والعمل على وقف التصعيد، الذي يُعد السبب الجذري لكل هذا النزوح والمعاناة".

وواصلت: "الأمن الغذائي حق أساسي لكل إنسان، ومن واجبنا جميعًا ضمان عدم وصول العائلات اللبنانية إلى مرحلة المجاعة. نحن مستمرون في عملنا على الأرض رغم كل المخاطر، لكننا بحاجة إلى السلام والتمويل الكافي حتى نتمكن من أداء مهمتنا الإنسانية على أكمل وجه".
 

طباعة شارك لبنان اخبار التوك شو بيروت الاحتلال اسرائيل

مقالات مشابهة

  • برنامج الأغذية العالمي: حوالي ربع سكان لبنان يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • الأغذية العالمي: المساعدات الحالية للبنان لا تكفي لمواجهة الكارثة الإنسانية
  • "الأغذية العالمي": المساعدات الحالية للبنان لا تكفي في مواجهة الكارثة الإنسانية
  • برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
  • الأغذية العالمي: من واجبنا جميعًا ضمان عدم وصول العائلات اللبنانية إلى مرحلة المجاعة
  • متحدثة برنامج الأغذية العالمي: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى
  • الأغذية العالمي: المناطق الجنوبية بلبنان الأكثر تضررا بسبب القصف الإسرائيلي
  • متحدثة برنامج الأغذية العالمي في لبنان: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى
  • الأغذية العالمي بلبنان: مليون و240 ألف شخص يواجهون انعداما بالأمن الغذائي