ندد قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بـ"قتل ⁠متظاهرين" في إيران، في حين أعلنت الشرطة إصابة 270 من عناصرها وسط اتهامات من طهران لواشنطن بتحويل الاحتجاجات السلمية إلى "عنف".

وفي بيان ​مشترك أصدره ‍مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الجمعة، أعرب قادة كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا عن قلق بالغ إزاء ما قالوا إنها تقارير واردة عن أعمال عنف من قبل قوات الأمن الإيرانية.

وأدان بيان القادة بشدة "قتل المتظاهرين" في إيران وشدد أن على السلطات الإيرانية حماية شعبها.

كما طالب بيان مشترك لوزراء خارجية أستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي السلطات الإيرانية بالتوقف فورا عن "استخدام القوة المفرطة والقاتلة من قبل قواتها الأمنية ضد المتظاهرين".

في المقابل، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرَواني، إن "الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن تحوّل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف هدامة وتخريبية واسعة النطاق في إيران".

وفي رسالة وجهها إلى مجلس ​الأمن، نقل إيرَواني "تنديد طهران بالسلوك المستمر وغير القانوني ‌وغير المسؤول للولايات ‌المتحدة، بالتنسيق مع إسرائيل، في التدخل بالشؤون الداخلية لإيران، ‌وذلك عبر التهديدات والتحريض والتشجيع المتعمد على زعزعة الاستقرار والعنف".

وفي السياق، قالت استخبارات الحرس الثوري الإيراني إن "العدو قد غيَّر إستراتيجيته من الهجوم العسكري إلى زعزعة الأمن الداخلي عبر إثارة الشغب".

وأضافت أن "العدو يعمل على تنفيذ برنامج دقيق ومرحلي بتوجيه من استخبارات أجنبية وتفعيل جماعات إرهابية".

ورأت استخبارات الحرس الثوري أن "تدخل الرئيس الأميركي ومسؤولين صهاينة ونشاط جماعات إرهابية أعطيا نمطا جديدا للاحتجاجات".

"شعب إيران الشجاع"

إلى ذلك وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن بلاده تدعم "شعب إيران الشجاع"، في حين وصف المتحدث باسم الوزارة التي يتولاها روبيو، اتهامات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لها بتأجيج حركة الاحتجاج التي اتسعت رقعتها في إيران بأنها "وهمية"، جاء ذلك في ظل تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستتدخل إذا قمعت طهران المتظاهرين.

إعلان

واعتبر المتحدث أن تصريح عراقجي "يعكس محاولة وهمية لصرف الأنظار عن التحديات الجسيمة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل".

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات التي تشهدها بلاده.

وسبق أن أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي في البلاد، مؤكدا أن الحكومة مسؤولة عن المشاكل الاقتصادية الراهنة، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية مثل الولايات المتحدة.

في المقابل، شدد المرشد الأعلى علي خامنئي في تصريحات -أمس الجمعة- على أن إيران لن تتسامح مع من وصفهم بـ"المرتزقة" الذين يعملون لصالح الأجانب، محذرا مثيري الشغب الذين يسعون لإرضاء الرئيس الأميركي عبر تخريب الممتلكات العامة.

وتعد هذه الاحتجاجات الأوسع في إيران منذ مظاهرات العامين 2022 و2023، التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها عند شرطة الأخلاق على خلفية انتهاك قواعد اللباس.

270 مصابا

واتسعت الاحتجاجات في إيران وسط أجواء من الشد والجذب، حيث خرجت مظاهرات مؤيدة للنظام ردا على موجة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، في وقت تواصَل فيه قطع الإنترنت.

وأعلنت الشرطة الإيرانية إصابة 270 من عناصرها خلال الاحتجاحات.

ونشر ناشطون مقاطع تظهر تجمعات احتجاجية في أحياء من العاصمة طهران، إضافة إلى مدن أصفهان ومشهد وكرمانشاه وأراك وبابل، حيث ردد المحتجون شعارات مناوئة للنظام، وسط وجود أمني مكثف.

وتتوزع الاحتجاجات في عموم الجغرافيا الإيرانية على عدة محافظات، ويتركز أبرزها في طهران وأصفهان وشيراز ومشهد وهمدان وقم وأهواز وكرمان شاه.

وكانت الاحتجاجات قد انطلقت بسبب ارتفاع الأسعار وسوء الأوضاع المعيشية، بعد أن وصل سعر صرف العملة المحلية إلى مستويات متدنية، وارتفع الدولار بنسبة تتجاوز 21% خلال شهر ديسمبر/كانون الأول المنصرم وحده.

كما ارتفع التضخم بين مارس/آذار وديسمبر/كانون الأول من العام الماضي بنسبة 43% وفق تقديرات البنك المركزي، في حين نقلت وسائل إعلام إيرانية عن خبراء أن النسبة الفعلية تصل إلى 60%.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة فی إیران

إقرأ أيضاً:

طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما

طهران.واشنطن":

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو ​روبيو اليوم إن فريق الرئيس دونالد ترامب المفاوض لم يعرض على إيران تخفيف العقوبات مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وأصر على ربط أي تخفيف للعقوبات بتخليها عن برنامجها النووي.

وأضاف في جلسة استماع بمجلس الشيوخ "في الوقت الحالي، كل ما تمت مناقشته معهم (إيران) هو أن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطا، بمعني أنه يجب أن يكون (التخفيف) في مقابل (انقضاء) السبب الذي فرضت من أجله تلك العقوبات في المقام الأول، وهو برنامجهم النووي".

وأضاف في أول شهادة علنية له أمام الكونجرس منذ بدء الحرب على إيران أنه سيتم تخفيف العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية إذا وافقت على التخلي عن أنشطتها النووية.

واستطرد قائلا "فُرضت عقوبات على إيران ⁠لأنها خصبت اليورانيوم بدرجة عالية وبسبب أنشطتها النووية. وإذا وافقوا على التخلي عن هذه الأمور، فسيكون تخفيف للعقوبات مرتبطا بالتزامهم بما يتم التوصل إليه".

وأدلى روبيو، الذي ⁠يشغل أيضا منصب مستشار ترامب للأمن القومي، بشهادته اليوم في وقت تسعى فيه إدارة ترامب لنيل موافقة الكونجرس على خفضها المقترح لميزانية الشؤون الخارجية 30 بالمئة، مع السعي إلى زيادة الإنفاق العسكري 50 بالمئة.

وسيحضر روبيو ثلاث جلسات استماع أخرى في وقت لاحق وسط علامات من القلق بين زملائه الجمهوريون إزاء الحرب على إيران.

وكان روبيو سناتورا من ولاية فلوريدا حتى يناير 2025، ‌وقال مشرعون إنهم في يأملون أن يوضح روبيو استراتيجية لإنهاء الصراع مع إيران الذي ​بدأ بضربات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 ⁠فبراير.

وتحدث روبيو مثل مسؤولين كبار آخرين في الإدارة الأمريكية إلى أعضاء الكونجرس حول ​حرب إيران خلف الأبواب المغلقة، لكنه لم يدل ‌من قبل بشهادة علنية حول الصراع.

وانتقدت السناتور جين شاهين، أبرز الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، روبيو بشدة لتقصيره في تزويد الكونجرس بمعلومات عن خطط الإدارة الأمريكية.

وقالت "عندما أتحدث مع الناخبين (في دائرتي)، يطلبون تخفيف الضغوط الاقتصادية في الداخل، وليس تغيير النظام في هافانا أو كراكاس أو ​طهران".

وأضافت موجهة حديثها إلى روبيو "لكنك أرسلت بدلا من ذلك إخطارا بشأن صلاحيات الحرب إلى الكونجرس، وقلت إننا لا نخوض أعمالا قتالية فعلية مع إيران بينما كانت الولايات المتحدة تشن ضربات ضد إيران وكانت إيران تقصف السفارات والقواعد الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط. لم يكن ذلك تشاورا، بل كان محاولة للتهرب من الرد على هذه اللجنة وهذا الكونجرس بشأن هذه الحرب".

ويزداد استياء الأمريكيين من ارتفاع الأسعار، ويأمل زملاء ترامب الجمهوريون أن يتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة قبل انتخابات نوفمبر التي ستحدد ما إذا ‌كان الحزب سيحتفظ بأغلبيته الضئيلة في الكونجرس.

ويتعين على ترامب في الوقت ذاته أن يتعامل مع مؤيدي الحرب على إيران في حزبه الذين يعارضون تقديم أي تنازلات ​إليها.

ويصر ترامب وأنصاره على أن الحرب ستكون مجدية إذا منعت إيران من امتلاك سلاح نووي. ويشدد ترامب أيضا على أن ​أسعار البنزين ستنخفض، وظل ‌يؤكد على ⁠مدى أسابيع أنه سيتوصل إلى اتفاق جيد ينهي الصراع.

وتريد إيران اتفاقا مؤقتا يتضمن تخفيف العقوبات ويتيح لها الحصول على عائدات بمليارات الدولارات من النفط، لكن واشنطن استمرت في فرض عقوبات إضافية على جهات إيرانية فاعلة خلال فترة المفاوضات.

ولم يحدد روبيو موعدا للتوصل إلى هذا الاتفاق.

وقال روبيو لأعضاء مجلس الشيوخ إن إيران كانت تعمل ​على تعزيز قدراتها في مجال الأسلحة التقليدية واستخدامها "درعا" لبرنامجها النووي.

وأضاف لتوضيح سبب شعور ترامب بضرورة شن الحرب "ما حاولوا فعله هو ⁠بناء درع تقليدي والاختباء ​خلفه".

ويشكك أعضاء بالكونجرس، من بينهم بعض زملاء ترامب الجمهوريين، في جدوى الحرب التي دخلت شهرها الرابع.

وأيد مجلس الشيوخ الأمريكي الشهر الماضي طرح قرار بشأن صلاحيات الحرب من شأنه إنهاء الحرب مع إيران ما لم يحصل ترامب على تفويض من الكونجرس.

من جهة أخرى ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم أن طهران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب ​مع الولايات المتحدة لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، ​وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات لا تزال مستمرة.

وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وصل الصراع إلى طريق مسدود ولا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق.

ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "صارما" بالنظر إلى ما تعتبره سجلا حافلا من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات فضلا عن انعدام الثقة المستمر.

ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية عن مصدر مطلع اليوم قوله إن تبادل الرسائل المتعلقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقف قبل بضعة أيام. وأضافت الوكالة أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن كانت "رسالة واضحة" ⁠بشأن لبنان حيث تسعى إيران إلى وقف التوغل الإسرائيلي لتنفيذ هجمات ضد جماعة حزب الله المدعومة من طهران.

وقال ترامب الاثنين إن المفاوضات مع إيران ⁠مستمرة وإنه سيجري التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.

ومنذ منتصف مارس ، قال ترامب مرارا إن توقيع اتفاق سلام بات وشيكا، لكن أي اتفاق من هذا القبيل سيرجئ المناقشات بشأن قضايا شائكة منها مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل رغم تبادل إيران والولايات المتحدة الهجمات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمشرعين اليوم ‌إن إيران وافقت على إجراء مفاوضات بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض مناقشتها سابقا، لكنه ​أوضح أن ذلك لا يضمن أن تفضي المفاوضات ⁠إلى اتفاق.

وأضاف روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، أن الشرط الأول في المحادثات هو أن تفتح إيران مضيق هرمز، كما ​يتعين عليها الالتزام بمفاوضات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

ويتعرض ترامب لضغوط من أجل فتح ⁠المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات ​المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في فترته الرئاسية الأولى قبل أن يصبح أحد منتقديه، إنه لم يعد أمام الرئيس سوى القليل من الخيارات الجيدة.

وأضاف"أعتقد أنه يريد التوصل إلى اتفاق يفضي لفتح مضيق هرمز، وبذلك يعلن النصر وتنخفض أسعار البنزين.. لكنه يعلم أنه إذا أبرم اتفاقا سيئا، فسيتعرض لانتقادات مبررة، لذا فهو في مأزق حقيقي ولا يدري ماذا يفعل".

وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.

ومما يسلط الضوء ​على المخاطر البحرية، قالت (إم.إس.سي)، أكبر مجموعة شحن في العالم، اليوم إن إحدى سفنها تعرضت لهجوم بمقذوفين لدى رسوها في ميناء أم قصر العراقي اليوم.

وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته ​عن الهجوم، قائلا إنه جاء ردا على هجوم أمريكي على سفينة إيرانية في خليج عمان.

وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)عن التأثير الواسع النطاق للأزمة قائلة إن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد يعوقان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة ولبنان وجمهورية الكونجو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا وغيرها.

مقالات مشابهة

  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • ترامب يعلق على توقف المحادثات مع إيران.. ويوجه رسالة إلى طهران
  • روبيو ينفي علمه بتقارير عن تنسيق أميركي – إسرائيلي يمس الوصاية الهاشمية على “الأقصى”
  • الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • توقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطن
  • إغلاق المستشفى الإيراني في دبي وتجميد أمواله ومنع رئيسه من السفر
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد
  • ضبط المتهم بقتل زوجته في قرية أجهور الكبرى بالقليوبية