خبير اقتصادي: بدون القضاء الفعلي على الفساد لن ينجو العراق من أزماته المالية
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
آخر تحديث: 8 يناير 2026 - 2:31 م بغداد/ شبكة اخبار العراق- قال الخبير الاقتصادي منار العبيدي، الخميس،أنّ ما جرى مطلع عام 2026 ليس قرارًا مفاجئًا ووليد لحظة سياسية، بقدر ما هو تنفيذ متأخر لقوانين نافذة ومشروع أتمتة طال انتظاره. وأضاف العبيدي بأنّ التعرفة الجمركية التي أثارت الغضب ليست اختراعًا حكوميًا جديدًا، بل منصوص عليها في قانون التعرفة الكمركية رقم (22) لسنة 2010، الذي أقرّه مجلس النواب قبل أكثر من عقد، لكنّه لم يُطبَّق فعليًا بالشكل الكامل طوال السنوات الماضية.
السوق العراقية عاشت طيلة تلك الفترة على مزيج من الرسوم المخفّفة، والاستثناءات، والالتفاف على النصوص، قبل أن تقرر الدولة فجأة أن تعود إلى القانون كما هو تقريبًا. لذلك شعر التجار بأنّهم أمام “صدمة تعرفة”، لا لأنّ القانون جديد، بل لأنّ تطبيقه جاء بعد أن بُنيت الأسعار والعقود وهوامش الربح على واقع مختلف تمامًا.إلى جانب ذلك، يشير العبيدي إلى آلية جديدة أصبحت جزءًا من المشهد: الاحتساب الجمركي المسبق. لم تعد الحوالة الخارجية تمرّ بسهولة عبر المصرف من دون رابط واضح بالبضاعة التي تقابلها. اليوم تُحدَّد الرسوم والالتزامات الكمركية بشكل أولي قبل إجراء التحويل، وتُستوفى عند دخول البضاعة. الهدف المعلن هو تضييق المساحة أمام التحويلات الوهمية والفواتير المضخّمة، التي كانت تُستخدم لتهريب العملة الصعبة إلى الخارج من دون أن تصل إلى السوق سلع حقيقية بالقيمة نفسها.وفي المستوى الثالث، بدأت الدولة باستخدام نظام الأسيكودا في أتمتة المنافذ وتطبيق ما يُسمى بالتأمينات الضريبية على البضائع المستوردة. الفكرة بسيطة في ظاهرها: عند دخول الشحنة تُستوفى نسبة محددة كتأمين ضريبي يُحتسب لاحقًا ضمن ضريبة الدخل على أرباح الشركة، بحيث تتحول الضريبة من تحصيل مؤجَّل ومليء بالثغرات إلى عملية استقطاع تدريجي متصل بكل عملية إستيراد.هذه الخطوات جاءت بعد إكمال مشروع أتمتة الكمارك والمنافذ الحدودية، وهو مشروع تأخر لسنوات واستفاد من تعثره كثيرون؛ من شبكات تهريب، ومعابر غير رسمية، وحيتان تعاقدات بَنَت أرباحها على منطقة رمادية بين الرسمي وغير الرسمي. ومع تشديد الرقابة على الإستيراد والتحويل، انكمش الفضاء الذي كان يسمح بتهريب العملة وتضخيم الفواتير عبر النظام المصرفي، إذ اضطر الباحثون عن الدولار لأغراض غير مشروعة إلى اللجوء أكثر إلى السوق الموازي، وهو ما أسهم في رفع السعر خارج القنوات الرسمية وزاد الضغط على الأسعار المحلية.في هذه الأجواء، ظهرت حزمة أخرى من الإجراءات: ضريبة على كارتات الهاتف، مراجعة كمارك الأدوية، وزيادة الرسوم على بعض السلع المستوردة والسيارات. رسميًا، الهدف هو رفع حصة الإيرادات غير النفطية في الموازنة، لكن هذه الخطوات لم تمرّ من دون أسئلة حادة حول توقيتها، وعدالتها، ومن سيدفع الكلفة فعلًا.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.