هل تنقذ سيري المحسنة مساعي آبل في الذكاء الاصطناعي؟
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
تفيد تقارير عدة بأن شركة آبل الأميركية تعتزم طرح النسخة المحسنة من "سيري" والمعززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر القادمة، وتحديدا في مارس/آذار، بالتزامن مع إطلاق التحديث الرئيسي الرابع لنظام "آي أو إس 26".
وتعلق الشركة آمالا كبيرة على هذا التحديث لإنقاذ سمعتها، لا سيما أن بعض الخبراء يرون أن الشركة ذات القيمة التريليونية أخفقت في دمج الذكاء الاصطناعي الذي برعت فيه شركات ناشئة مثل "أوبن إيه آي" (OpenAI)، وفق تقرير سابق نشرته مجلة "فوربس" (Forbes) في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
لكن آبل، التي استخلصت الدروس من أخطائها، قررت إعادة تطوير "سيري" بالكامل، بما يضمن توظيف الذكاء الاصطناعي على نحو فعال يخدم المستخدم في حياته اليومية، وفق ما أوردته تقارير سابقة لوكالات عدة.
فكيف تم ذلك؟
نهج مختلف في الذكاء الاصطناعيفي يونيو/حزيران 2024، كشفت آبل عن مزايا الذكاء الاصطناعي المدمجة في نظام التشغيل "آي أو إس 18″، حيث ظهرت "سيري" المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى.
في تلك الفترة، دمجت آبل بين قدرات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي المستمد من "شات جي بي تي" (ChatGPT)، الذي لم يكن قد بلغ قوته الحالية بعد.
لكن مع إطلاق التحديث في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، أصيب المستخدمون بخيبة أمل جراء المشكلات التي واجهوها مع "سيري" والأخطاء المتكررة التي كانت تحدث.
لذلك، أعلنت آبل عزمها إعادة تطوير المساعد الشخصي أملا في إطلاقه بعد استكمال التحسينات الضرورية، فشرعت في سلسلة من المحاولات لتطوير النموذج، بدءا من مساعيها لتطوير نموذج الذكاء الاصطناعي داخليا، لكن ذلك أدى إلى إخفاق الجيل الأول من "سيري" المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفق تقرير لموقع "آبل إنسايدر" (Apple Insider) التقني الأميركي.
إعلانقررت الشركة، بعد ذلك، عدم جدوى تطوير النموذج داخليا في الوقت الراهن، ورأت أن الأفضل هو الاستعانة بنموذج خارجي يتناسب مع معاييرها. لذا، شرعت في البحث عن شريك في مجال الذكاء الاصطناعي.
وخلال هذه المرحلة، درست آبل إمكانية التعاون مع شركات مثل "أنثروبيك" (Anthropic) و"أوبن إيه آي" (OpenAI)، وفق ما أورده تقرير سابق لوكالة "بلومبيرغ" (Bloomberg). كما بحثت في خيار الاستحواذ على شركة ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير "سي إن بي سي" (CNBC).
وفي نهاية المطاف، استقرت الشركة على التعاون مع "غوغل" (Google) والاستفادة من تقنيات "جيميناي" (Gemini)، ولكن ضمن إطار يتوافق مع القيود التي تفرضها آبل على استخدام الذكاء الاصطناعي.
لماذا التخبط؟تعكس مسيرة آبل في تطوير الذكاء الاصطناعي حالة من التخبط الكبير، وهو أمر غير معتاد عليها، مما أثار العديد من التساؤلات عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن خطة الشركة.
لكن تخبط آبل لم يكن ناجما عن غياب الرؤية أو وجهة النظر النهائية، كما يرى الخبير التقني الأميركي لوك مياني في المقطع الذي نشره عبر قناته على "يوتيوب" (YouTube).
وفي هذا الإطار، يشير تقرير سابق لـ"بلومبيرغ" إلى أن آبل كانت بحاجة إلى نموذج ذكاء اصطناعي يعالج البيانات بطريقة آمنة وخاصة عبر خوادمها الخاصة، وليس عبر خوادم "غوغل".
ويتسق هذا الأمر مع وجهة نظر العديد من الخبراء الذين يرون أن تأخر آبل في إطلاق مزايا الذكاء الاصطناعي كان سعيا لإيجاد آلية للتعامل مع بيانات المستخدمين بخصوصية تامة، وعدم استخدامها في تدريب النماذج بشكل عام.
ويؤكد تقرير لموقع "زدنت" (ZDNet) التقني الأميركي أن النموذج الجديد من "سيري" سيعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية العميقة، بهدف تحسين المحادثات وتعزيز قدراتها بشكل ملحوظ.
وتشمل هذه القدرات إمكانية رؤية الشاشة والتطبيقات وفهم ما يجري فيها والتفاعل معها بناء على الأوامر الصوتية الموجهة إليها، كأن يطلب المستخدم منها إرسال صورة معينة إلى مستخدم آخر، أو البحث عن صورة محددة ثم إرسالها.
كما يعزز النموذج الجديد قدرات "سيري" في البحث عبر الإنترنت وتقديم النصائح، والعمل كمحرك بحث بديل لأدوات مثل "شات جي بي تي" أو حتى محرك بحث "غوغل"، وفقا للتقرير.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.