من إدارة الأزمة اليمنية إلى تحصين السردية: درس سعودي في الاتصال المؤسسي الإقليمي
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
خرجت الإمارات العربية المتحدة من الجنوب اليمني بطلب من مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وتولت المملكة العربية السعودية زمام إدارة الأزمة وبنت الطمأنينة وحمت السيادة السعودية واليمنية على حد سواء، واجتمع حول الرياض القريب والبعيد تقديرا لدورها الحيوي والإنساني في خدمة الشعب اليمني الشقيق.
وقدمت الرياض درسا اتصاليا قل أن توجد له مثيل خصوصا في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات وتتزايد فيه محاولات التشويش والانقسام.
هذا الدور الذي تقوم به السعودية يعتمد على مبدأين أساسيين وهما طمأنة الداخل وتوضيح الموقف للخارج. فالرسائل الموجّهة للمواطنين والمقيمين في اليدين تمت صياغتها بلغة هادئة ومسؤولة، تُبرز جاهزية الدولة، وتؤكد أن أمن الإنسان واستقرار حياته اليومية أولوية لا تقبل المساومة. أما الرسائل الخارجية، فتتسم بالاتساق والاتزان، وتؤكد أن المملكة لا تبحث عن توسّع، ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتحرص على احترام القانون الدولي، والعمل ضمن الأطر الشرعية متعددة الأطراف.
وفي مواجهة الدعوات الانفصالية، لم تنخرط السعودية في خطاب تصعيدي أو استقطابي، بل واجهتها باتصالٍ مؤسسي قائم على تفكيك السرديات المضلِّلة، وكشف تناقضاتها، وربط الاستقرار بالتنمية، والسيادة بالشرعية. وشاهدنا الخطاب الدبلوماسي والخطاب التلفزيوني والرقمي يمارس نهجا متزنا لا يكتفي بردّ الفعل، بل يستبق الأزمة عبر بناء سردية واضحة تُظهر أن حماية وحدة الدول ليست خيارًا سياسيًا عابرًا، بل شرطٌ أخلاقي وإنساني لحماية الشعوب من الفوضى والانقسام.
وفي الشأن اليمني وما حدث مؤخراً، تُدرك السعودية أن الأزمات حين تقترب من حدودها تتحوّل من شأنٍ إقليمي إلى مسألة أمنٍ وطني، وهنا يتقدّم الاتصال المؤسسي ليشرح للعالم مشروعية حماية الأرض والسيادة، ويؤكد أن الإجراءات المتخذة دفاعية، متناسبة، وموجّهة لحفظ الاستقرار لا لتوسيعه. إن هذا التوازن بين الحزم والتهدئة يعكس نضجًا مؤسسيًا، وقدرة على إدارة الرأي العام دون تهويل أو تبرير مفرط.
بقي القول، إن الاتصال المؤسسي الذي تقوده السعودية اليوم وخصوصا في القضية اليمنية ليس مجرد إدارة للرسائل، بل بناء للثقة، وتحصين للسردية، وترسيخ لفكرة الدولة المسؤولة التي تعمل—على قدم وساق—لأن تكون ردّة فعلها دائمًا في صالح الأمم والشعوب، واضحة الأهداف، ثابتة المبادئ، وحاسمة حين يتعلّق الأمر بحماية سيادتها وأمنها.
قد يعجبك أيضاًNo stories found.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: الاتصال المؤسسی
إقرأ أيضاً:
وزير البترول يؤكد أهمية التكامل الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شارك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في الاجتماع الأول لوزراء الطاقة بالدول الأعضاء في مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8)، والذي عُقد على هامش فعاليات أسبوع باكو للطاقة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، بمشاركة وزراء الطاقة بالدول الأعضاء.
ناقش الاجتماع آليات تعزيز التعاون المشترك في قطاعات البترول والغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الكهرباء، والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب تطوير البنية التحتية ومشروعات الربط والتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، وتشجيع الاستثمارات المشتركة بما يدعم أمن الطاقة ويحقق المصالح الاقتصادية للدول الأعضاء.
وأكد المهندس كريم بدوي، خلال كلمته، أن قطاع الطاقة يمثل إحدى الركائز الرئيسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول المجموعة، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة والتحديات المتنامية التي تستوجب تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات والاستفادة المثلى من الموارد والإمكانات المتاحة لدى الدول الأعضاء.
وأوضح أن التكامل بين دول المجموعة يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق قيمة مضافة لشعوبها، من خلال التوسع في مشروعات البترول والغاز والطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية للطاقة، ودعم الاستثمارات المشتركة بما يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز أمن الطاقة.
وأشار الوزير إلى أن مواجهة التحديات العالمية الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتبني رؤى ومبادرات مشتركة، لاسيما في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها مشروعات الهيدروجين الأخضر، إلى جانب دعم الصناعات القائمة على القيمة المضافة بما يعزز التنمية الاقتصادية الشاملة للدول الأعضاء.
وفي ختام الاجتماع، اعتمد وزراء الطاقة "إعلان باكو للتعاون في مجال الطاقة"، كما تم استعراض العرض الأولي لميثاق مركز الطاقة والمناخ التابع لمجموعة D-8، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون المؤسسي بين الدول الأعضاء في مجالي الطاقة والمناخ.
الدول الأعضاء في مجموعة D-8
تضم مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8) كلاً من:
مصر
تركيا
إندونيسيا
إيران
ماليزيا
نيجيريا
باكستان
بنجلاديش