خرجت الإمارات العربية المتحدة من الجنوب اليمني بطلب من مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وتولت المملكة العربية السعودية زمام إدارة الأزمة وبنت الطمأنينة وحمت السيادة السعودية واليمنية على حد سواء، واجتمع حول الرياض القريب والبعيد تقديرا لدورها الحيوي والإنساني في خدمة الشعب اليمني الشقيق.

وقدمت الرياض درسا اتصاليا قل أن توجد له مثيل خصوصا في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات وتتزايد فيه محاولات التشويش والانقسام.

وعملت الرياض بمهارة فائقة على الاتصال المؤسسي بوصفه أداةً سيادية لا تقل أهمية عن القرار السياسي أو الفعل الدبلوماسي، وقدمت نموذجًا متقدّمًا في إدارة الاتصال خلال الأزمات، يقوم على الوضوح، وضبط الرسائل، وبناء الثقة مع الشعب اليمني وفق عمل دبلوماسي متقدم، وواجهت الدعوات الانفصالية بخطاب عقلاني يقدّم الاستقرار على المغامرة، ويحمي السيادة دون الانزلاق إلى صراعات مفتوحة.

هذا الدور الذي تقوم به السعودية يعتمد على مبدأين أساسيين وهما طمأنة الداخل وتوضيح الموقف للخارج. فالرسائل الموجّهة للمواطنين والمقيمين في اليدين تمت صياغتها بلغة هادئة ومسؤولة، تُبرز جاهزية الدولة، وتؤكد أن أمن الإنسان واستقرار حياته اليومية أولوية لا تقبل المساومة. أما الرسائل الخارجية، فتتسم بالاتساق والاتزان، وتؤكد أن المملكة لا تبحث عن توسّع، ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتحرص على احترام القانون الدولي، والعمل ضمن الأطر الشرعية متعددة الأطراف.

وفي مواجهة الدعوات الانفصالية، لم تنخرط السعودية في خطاب تصعيدي أو استقطابي، بل واجهتها باتصالٍ مؤسسي قائم على تفكيك السرديات المضلِّلة، وكشف تناقضاتها، وربط الاستقرار بالتنمية، والسيادة بالشرعية. وشاهدنا الخطاب الدبلوماسي والخطاب التلفزيوني والرقمي يمارس نهجا متزنا لا يكتفي بردّ الفعل، بل يستبق الأزمة عبر بناء سردية واضحة تُظهر أن حماية وحدة الدول ليست خيارًا سياسيًا عابرًا، بل شرطٌ أخلاقي وإنساني لحماية الشعوب من الفوضى والانقسام.

وفي الشأن اليمني وما حدث مؤخراً، تُدرك السعودية أن الأزمات حين تقترب من حدودها تتحوّل من شأنٍ إقليمي إلى مسألة أمنٍ وطني، وهنا يتقدّم الاتصال المؤسسي ليشرح للعالم مشروعية حماية الأرض والسيادة، ويؤكد أن الإجراءات المتخذة دفاعية، متناسبة، وموجّهة لحفظ الاستقرار لا لتوسيعه. إن هذا التوازن بين الحزم والتهدئة يعكس نضجًا مؤسسيًا، وقدرة على إدارة الرأي العام دون تهويل أو تبرير مفرط.

بقي القول، إن الاتصال المؤسسي الذي تقوده السعودية اليوم وخصوصا في القضية اليمنية ليس مجرد إدارة للرسائل، بل بناء للثقة، وتحصين للسردية، وترسيخ لفكرة الدولة المسؤولة التي تعمل—على قدم وساق—لأن تكون ردّة فعلها دائمًا في صالح الأمم والشعوب، واضحة الأهداف، ثابتة المبادئ، وحاسمة حين يتعلّق الأمر بحماية سيادتها وأمنها.

قد يعجبك أيضاًNo stories found.

المصدر

المصدر: صحيفة عاجل

كلمات دلالية: الاتصال المؤسسی

إقرأ أيضاً:

وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول

 

 

 

كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.

وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.

وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.

وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.

وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.

وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.

وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.

ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.

كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام


مقالات مشابهة

  • وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
  • مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • مساران حيويان لربط الرياض بالباحة لتعزيز السياحة
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • العميد شمسان: الحظر البحري على السعودية يفتح مرحلة جديدة من الردع اليمني
  • الأحزاب الليبية: ندعم المبادرة الأمريكية للسلام لحل الأزمة
  • ليبيا تدين تهديدات «الحوثيين» للسعودية: يهدد الاستقرار الإقليمي
  • فرنسا تنفي إغلاق سفارتها في طهران وتتوعد بالرد على استهداف دبلوماسييها