الأسبوع:
2026-07-23@21:40:49 GMT

سلطة بلا سيادة!

تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT

سلطة بلا سيادة!

في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُقاس الأنظمة بما ترفعه من شعارات، بل بما تُقدّمه على موائد التفاوض.

وفي الحالة السورية الراهنة، يبدو أن السلطة اختارت البقاء، ولو على حساب السيادة، وأن التطبيع لم يعد نتيجة ضغط خارجي فحسب، بل تحوّل إلى شرط للاعتراف، وحارس لباب الحكم، مهما كانت الكلفة.

ما يجري اليوم ليس سلامًا، ولا إعادة تموضع سياسية، بل مقايضة صريحة: أمن مقابل شرعية، وهدوء خارجي مقابل انفجار داخلي مؤجَّل.

السلطة مقابل التطبيع: صفقة بلا مقابل

ما جرى في باريس لم يكن مسارًا تفاوضيًا متكافئًا، بل ترتيبًا أمنيًا بواجهة سياسية، تُسلّم فيه السلطة الجديدة مفاتيح الملفات الحسّاسة، مقابل وعود فضفاضة بالدعم والاستقرار.

لا حديث عن أرض محتلة، ولا عن انسحاب، ولا حتى عن مكاسب رمزية.

كل ما في الأمر أن السلطة قبلت أن تُعرّف نفسها بوظيفتها، لا بتاريخها: ضبط الداخل، وطمأنة الخارج، وتقديم الضمانات المطلوبة لمن يملك مفاتيح القرار.

التطبيع هنا ليس خيارًا استراتيجيًا، بل شهادة حسن سلوك، تُمنح مقابل الالتزام، وتُسحب عند أول خروج عن النص.

(حلب: حين يُدفع الداخل ثمن الخارج)

بالتوازي مع هذا المسار، اشتعلت مدينة حلب.

ليس ذلك صدفة، ولا مجرّد خطأ في التقدير الميداني، بل رسالة سياسية مكتوبة بلغة النار.

المدينة التي كانت دومًا ميزان الشمال السوري، تحوّلت إلى ساحة اختبار:

اختبار لقدرة السلطة على الضبط، واختبار لمدى استعدادها لاستخدام القوة، واختبار لصبر الحاضنة الاجتماعية.،

السؤال الأخطر ليس: لماذا اندلعت الاشتباكات؟

بل: لماذا تُركت لتستمر؟

ومن يملك القدرة على إيقافها، ولماذا لم يفعل؟

حين تُدار الفوضى تحت سقف التفاهمات الدولية، يصبح الدم السوري مجددًا عملة تفاوض.

الفرنسيون: إدارة الانقسام لا حلّه

التحرّك الفرنسي لا يستهدف حلًا جذريًا، بل يسعى إلى هندسة توازن هش:

سلطة مركزية محدودة النفوذ، وأطراف مسلّحة مضبوطة الإيقاع، وحدود اشتباك لا تنفجر دفعة واحدة.

باريس لا تبحث عن سوريا موحّدة بقدر ما تبحث عن سوريا قابلة للإدارة، تُدار عبر غرف تنسيق وملفات أمنية، لا عبر عقد اجتماعي جامع.

قد تنجح هذه المقاربة مرحليًا، لكنها تحمل في جوهرها فشلًا مؤجَّلًا، لأن الدول لا تُبنى بالأجهزة، بل بالشرعية.، !

{{الأصولية الجدد: من الخطاب إلى الطاولة}}

الأكثر لفتًا للانتباه هو صمت، بل تواطؤ، ما يُعرف بـ«الأصولية الجدد».

هؤلاء الذين احتكروا خطاب الهوية والمقاومة، وجدوا أنفسهم اليوم جزءًا من مشهد التطبيع.

لا فتاوى، ولا بيانات غضب، ولا خطب تعبئة.

جرى تأجيل التحريم، وإعادة تفسير المبدأ، وتحويل العدو إلى شريك مرحلي.

السلطة غيّرت خطابها،

والأصولية غيّرت جلدها،

والنتيجة: سياسة بلا كرامة، ودين بلا مقاومة.

من قدّم كبش الفداء؟

في كل صفقة كبرى هناك ضحية،

وفي الحالة السورية، لم تكن الضحية فصيلًا بعينه ولا مدينة محددة، بل المجتمع السوري نفسه.

قُدّم الجنوب بلا مقابل،

واشتعل الشمال بلا حماية،

وسُوّق التطبيع كقدر لا يُردّ.

ضحّت السلطة بالسيادة من أجل البقاء،

وضحت القوى الدولية بوحدة البلاد لضبط المشهد،

وضحت الأصولية بالمبدأ من أجل الحضور.

أما المواطن السوري، فدُفع إلى الهامش مرة أخرى،

ما يجري اليوم ليس نهاية الصراع، بل بداية طور أخطر،

تُدار فيه سوريا كملف أمني لا كدولة،

وتُعاد فيه صياغة الوطنية وفق ما تقبله غرف التنسيق،

ويُطلب من المجتمع أن يصمت باسم الاستقرار.

غير أن التاريخ لا يرحم من يخلط بين الهدوء والسلام،

ولا من يعتقد أن التطبيع يصنع شرعية،

ولا من يظن أن سلطة بلا سيادة يمكن أن تدوم.

والأيام بيننا.، !!

كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية، ، !!

اقرأ أيضاًماكرون أمام السفراء الفرنسيين: الولايات المتحدة تتخلى تدريجيًا عن بعض حلفائها

الخارجية الفرنسية: إصابة 14 مواطنا في حريق منتجع تزلج بسويسرا و8 مفقودين

سفير مصر بفرنسا يهنئ أسقف باريس والجالية المصرية القبطية بعيد الميلاد

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الأزمة السورية السيادة الوطنية الجغرافيا السياسية الترتيبات الأمنية بقاء السلطة التطبيع السياسي شروط الاعتراف الانفجار الداخلي مسار باريس الملفات الحساسة

إقرأ أيضاً:

الكشف عن رشاوى ضخمة في السعودية.. توقيف رجل أعمال وموظفين حكوميين

أعلنت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية (نزاهة)، الأربعاء، توقيف عدد من الموظفين الحكوميين والمقيمين ورجل أعمال، على خلفية قضايا فساد ورشاوى واستغلال للوظيفة العامة.

وقالت الهيئة، في بيان، إن أبرز القضايا تمثلت في ضبط رجل أعمال حاول تقديم رشوة بقيمة 1.6 مليون ريال (426.7 ألف دولار) لاثنين من المخلصين الجمركيين، مقابل تسهيل دخول حاويتي شحن عبر ميناء جدة الإسلامي تحتويان على مادة التبغ المقيد استيرادها، بهدف التهرب من رسوم جمركية حكومية تبلغ 14 مليون ريال (3.73 ملايين دولار).

وأضافت أن التحقيقات أسفرت أيضاً عن توقيف موظف في وزارة الصحة، بعد ثبوت تلقيه 900 ألف ريال (240 ألف دولار) على دفعات، مقابل ترسية مشاريع على كيان تجاري بطرق مخالفة للأنظمة.

وفي قضية أخرى، ألقي القبض على مقيم يعمل في مشروع تابع لوزارة الطاقة أثناء تسلمه 200 ألف ريال (53.3 ألف دولار) مقابل الامتناع عن إصدار مخالفات وغرامات بحق كيان تجاري بقيمة 1.5 مليون ريال (400 ألف دولار).

كما أوقفت الهيئة مقيماً يعمل في مكتب استشارات هندسية، كُلّف خبيراً من المحكمة التجارية في نزاع تجاري، بعد ضبطه أثناء تسلمه 50 ألف ريال (13.3 ألف دولار) من أصل 100 ألف ريال (26.7 ألف دولار)، مقابل إعداد تقرير فني لصالح أحد أطراف القضية بصورة غير نظامية.

وشملت القضايا أيضاً توقيف عسكري سابق في مديرية الجوازات، بعد حصوله على 60.5 ألف ريال (16.1 ألف دولار) مقابل إنهاء معاملات خاصة بوافدين بطرق غير نظامية، إضافة إلى موظفين في إحدى البلديات لتلقيهما 40 ألف ريال (10.7 آلاف دولار) مقابل تسهيل معاملات مخالفة، وموظف في وزارة الشؤون الإسلامية بتهمة الاستيلاء على أجهزة حاسب آلي من مستودع تابع للوزارة.

وأعلنت الهيئة كذلك توقيف موظف في هيئة الجمارك أثناء تسلمه 55 ألف ريال (14.7 ألف دولار) مقابل تعديل حالة بضاعة مستوردة بصورة غير نظامية، وموظف في إحدى الأمانات أثناء تسلمه 10 آلاف ريال (2.7 ألف دولار) من أصل 50 ألف ريال (13.3 ألف دولار) متفق عليها، مقابل إنهاء معاملة مخالفة.

وأشارت الهيئة إلى توقيف مقيم يعمل في منشأة صحية لتلقيه مبالغ مالية مقابل إصدار تقرير فحص طبي ونتائج مخبرية لوافد دون حضوره، وإدراجها إلكترونياً عبر منصة "بلدي"، إضافة إلى أربعة موظفين في إحدى البلديات بتهمة توظيف أقارب لهم بصورة غير نظامية، وصرف رواتب لمقيمين والاستفادة منها بشكل مخالف.

ومنذ سنوات، تكشف "نزاهة" عن قضايا فساد بمبالغ كبيرة، وتعلن عن اعتقال موظفين في وزارات كبرى.

مقالات مشابهة

  • الصين: ضرورة احترام وحماية سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها
  • الإمارات: لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة
  • باريس سان جيرمان يقترب من تمديد عقد لويس إنريكي حتى 2030
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • محافظة القدس تحذر من أخطر اقتحام للأقصى لتكريس سيادة الاحتلال عليه
  • سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة
  • رجل أعمال أمريكي يفقد حقيبة مجوهرات بقيمة 1.3 مليون يورو في باريس
  • الكشف عن رشاوى ضخمة في السعودية.. توقيف رجل أعمال وموظفين حكوميين
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021