الأسبوع:
2026-06-03@02:26:50 GMT

سلطة بلا سيادة!

تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT

سلطة بلا سيادة!

في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُقاس الأنظمة بما ترفعه من شعارات، بل بما تُقدّمه على موائد التفاوض.

وفي الحالة السورية الراهنة، يبدو أن السلطة اختارت البقاء، ولو على حساب السيادة، وأن التطبيع لم يعد نتيجة ضغط خارجي فحسب، بل تحوّل إلى شرط للاعتراف، وحارس لباب الحكم، مهما كانت الكلفة.

ما يجري اليوم ليس سلامًا، ولا إعادة تموضع سياسية، بل مقايضة صريحة: أمن مقابل شرعية، وهدوء خارجي مقابل انفجار داخلي مؤجَّل.

السلطة مقابل التطبيع: صفقة بلا مقابل

ما جرى في باريس لم يكن مسارًا تفاوضيًا متكافئًا، بل ترتيبًا أمنيًا بواجهة سياسية، تُسلّم فيه السلطة الجديدة مفاتيح الملفات الحسّاسة، مقابل وعود فضفاضة بالدعم والاستقرار.

لا حديث عن أرض محتلة، ولا عن انسحاب، ولا حتى عن مكاسب رمزية.

كل ما في الأمر أن السلطة قبلت أن تُعرّف نفسها بوظيفتها، لا بتاريخها: ضبط الداخل، وطمأنة الخارج، وتقديم الضمانات المطلوبة لمن يملك مفاتيح القرار.

التطبيع هنا ليس خيارًا استراتيجيًا، بل شهادة حسن سلوك، تُمنح مقابل الالتزام، وتُسحب عند أول خروج عن النص.

(حلب: حين يُدفع الداخل ثمن الخارج)

بالتوازي مع هذا المسار، اشتعلت مدينة حلب.

ليس ذلك صدفة، ولا مجرّد خطأ في التقدير الميداني، بل رسالة سياسية مكتوبة بلغة النار.

المدينة التي كانت دومًا ميزان الشمال السوري، تحوّلت إلى ساحة اختبار:

اختبار لقدرة السلطة على الضبط، واختبار لمدى استعدادها لاستخدام القوة، واختبار لصبر الحاضنة الاجتماعية.،

السؤال الأخطر ليس: لماذا اندلعت الاشتباكات؟

بل: لماذا تُركت لتستمر؟

ومن يملك القدرة على إيقافها، ولماذا لم يفعل؟

حين تُدار الفوضى تحت سقف التفاهمات الدولية، يصبح الدم السوري مجددًا عملة تفاوض.

الفرنسيون: إدارة الانقسام لا حلّه

التحرّك الفرنسي لا يستهدف حلًا جذريًا، بل يسعى إلى هندسة توازن هش:

سلطة مركزية محدودة النفوذ، وأطراف مسلّحة مضبوطة الإيقاع، وحدود اشتباك لا تنفجر دفعة واحدة.

باريس لا تبحث عن سوريا موحّدة بقدر ما تبحث عن سوريا قابلة للإدارة، تُدار عبر غرف تنسيق وملفات أمنية، لا عبر عقد اجتماعي جامع.

قد تنجح هذه المقاربة مرحليًا، لكنها تحمل في جوهرها فشلًا مؤجَّلًا، لأن الدول لا تُبنى بالأجهزة، بل بالشرعية.، !

{{الأصولية الجدد: من الخطاب إلى الطاولة}}

الأكثر لفتًا للانتباه هو صمت، بل تواطؤ، ما يُعرف بـ«الأصولية الجدد».

هؤلاء الذين احتكروا خطاب الهوية والمقاومة، وجدوا أنفسهم اليوم جزءًا من مشهد التطبيع.

لا فتاوى، ولا بيانات غضب، ولا خطب تعبئة.

جرى تأجيل التحريم، وإعادة تفسير المبدأ، وتحويل العدو إلى شريك مرحلي.

السلطة غيّرت خطابها،

والأصولية غيّرت جلدها،

والنتيجة: سياسة بلا كرامة، ودين بلا مقاومة.

من قدّم كبش الفداء؟

في كل صفقة كبرى هناك ضحية،

وفي الحالة السورية، لم تكن الضحية فصيلًا بعينه ولا مدينة محددة، بل المجتمع السوري نفسه.

قُدّم الجنوب بلا مقابل،

واشتعل الشمال بلا حماية،

وسُوّق التطبيع كقدر لا يُردّ.

ضحّت السلطة بالسيادة من أجل البقاء،

وضحت القوى الدولية بوحدة البلاد لضبط المشهد،

وضحت الأصولية بالمبدأ من أجل الحضور.

أما المواطن السوري، فدُفع إلى الهامش مرة أخرى،

ما يجري اليوم ليس نهاية الصراع، بل بداية طور أخطر،

تُدار فيه سوريا كملف أمني لا كدولة،

وتُعاد فيه صياغة الوطنية وفق ما تقبله غرف التنسيق،

ويُطلب من المجتمع أن يصمت باسم الاستقرار.

غير أن التاريخ لا يرحم من يخلط بين الهدوء والسلام،

ولا من يعتقد أن التطبيع يصنع شرعية،

ولا من يظن أن سلطة بلا سيادة يمكن أن تدوم.

والأيام بيننا.، !!

كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية، ، !!

اقرأ أيضاًماكرون أمام السفراء الفرنسيين: الولايات المتحدة تتخلى تدريجيًا عن بعض حلفائها

الخارجية الفرنسية: إصابة 14 مواطنا في حريق منتجع تزلج بسويسرا و8 مفقودين

سفير مصر بفرنسا يهنئ أسقف باريس والجالية المصرية القبطية بعيد الميلاد

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الأزمة السورية السيادة الوطنية الجغرافيا السياسية الترتيبات الأمنية بقاء السلطة التطبيع السياسي شروط الاعتراف الانفجار الداخلي مسار باريس الملفات الحساسة

إقرأ أيضاً:

العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”

صراحة نيوز – قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات: إن الشباب يشكلون محور مشروع التحديث السياسي وغايته في آن واحد، فهم القوة الأكثر قدرة على تجديد الحياة العامة وإثرائها بالأفكار والمبادرات الخلاقة، مؤكداً أن نجاح مسار التحديث يقاس بمدى انخراط الشباب في العمل الحزبي والسياسي وتحولهم إلى شركاء فاعلين في رسم السياسات العامة وصناعة المستقبل.

جاء ذلك؛ خلال رعايته اليوم الثلاثاء إطلاق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية بعنوان “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”، الذي تنفذه الوزارة لشباب وشابات الأحزاب السياسية في محافظات المملكة كافة، جاء ذلك بحضور عدد من أمناء عامي الأحزاب السياسية وممثلي عن فئة الشباب المنتسبين لها.

وأكد العودات أن مشروع التحديث السياسي الذي أطلقه الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم يمثل مشروعاً وطنياً إصلاحياً متكاملاً، يؤسس لمرحلة جديدة في الحياة السياسية الأردنية تقوم على المشاركة الواسعة، والعمل الحزبي البرامجي، وتعزيز حضور الشباب في مواقع التأثير وصنع القرار.

وأضاف أن التحديث السياسي لا يقتصر على تطوير المنظومة التشريعية والمؤسسية، بل يستهدف ترسيخ ثقافة سياسية جديدة قوامها المشاركة والمسؤولية والالتزام الوطني، وتعزيز الثقة بالعمل العام، وتمكين المواطنين من الإسهام الفاعل في صناعة القرار من خلال الأطر الديمقراطية والحزبية.

وبين الوزير أن المواطنة الفاعلة تمثل أحد أبرز المرتكزات التي يقوم عليها مشروع التحديث السياسي، مشيراً إلى أن المواطنة في مفهومها الحديث تتجسد في المشاركة الإيجابية، وتحمل المسؤولية، والإسهام في خدمة المجتمع والدولة، وترسيخ قيم الحوار والتعددية واحترام الرأي الآخر.
ولفت الوزير أن ترسيخ قيم سيادة القانون وتعزيز المواطنة الفاعلة يعدان من أهم الاهداف الاستراتيجية لمنظومة التحديث السياسي، باعتبارهما الأساس الذي تقوم عليه الدولة المدنية الحديثة، والقادرة على توسيع المشاركة السياسية وتعزيز الاستقرار الوطني وترسيخ نهج الإصلاح والتطوير.

واختتم العودات بالتأكيد أن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، ماضٍ بثقة في مسيرة التحديث والتطوير، مستنداً إلى وعي أبنائه وإيمانهم بدولتهم ومؤسساتهم، وإلى دور الشباب بوصفهم الشريك الأبرز في بناء المستقبل وصون المنجزات الوطنية وتعزيز مكانة المملكة على مختلف الأصعدة.

ويهدف المشروع إلى تعزيز قيم المواطنة الفاعلة وسيادة القانون لدى الشباب وزيادة المشاركة السياسية الواعية والمسؤولة لديهم، وتعزيز انخراطهم الايجابي في الحياة الحزبية والعامة ضمن إطار ديمقراطي قائم على الحوار واحترام التنوع، وذلك من خلال عدد من الجلسات النقاشية والانشطة التفاعلية المخصصة للشباب من الاحزاب السياسية في محافظات المملكة كافة.
كما تم خلال حفل الاطلاق عرض فيديو بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين.

مقالات مشابهة

  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول
  • جبهة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع تستعرض حصيلة "أسطول الصمود" وتنتقد الصمت الرسمي
  • حزب الإصلاح يشارك ببرنامج سيادة القانون والشباب
  • مشيخة الأزهر بين السلطة والمعارضة
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • الفلاح: القيادة العامة الضامن لأمن المواطن وحماية الوطن
  • قطر تدين الاعتداءات الإسرائيلية وتدعو لحماية سيادة لبنان
  • الطلاق في قانون الأسرة الجديد.. لمن منح المشرع سلطة إيقاعه؟