من القمة إلى الهامش… الجامعات الإسرائيلية تواجه انهيارًا غير مسبوق في التصنيفات العالمية
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
كشفت بيانات حديثة من مؤشر Nature Index العلمي المرموق، عن ضربة قاسية تلقاها معهد وايزمان الإسرائيلي للعلوم، وفق ما نقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.
وذكرت البيانات، أن معهد وايزمان تراجع للمرة الأولى في تاريخه إلى خارج قائمة أفضل 100 مؤسسة أكاديمية في العالم.
وبحسب البيانات، فإن هذا التراجع الحاد يأتي في سياق التداعيات المتراكمة لعملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في 7 اكتوبر 2023، وما تبعها من تصعيد عسكري واسع وهجمات صاروخية إيرانية، إضافة إلى تصاعد المقاطعة الأكاديمية الدولية للاحتلال الإسرائيلي على خلفية حرب الإبادة المستمرة على غزة.
وبحسب التصنيف لعام 2025، حل معهد وايزمان في المرتبة 111 بين المؤسسات الأكاديمية، والمرتبة 122 في الترتيب العام العالمي، بعد أن كان يحتل مواقع متقدمة خلال السنوات الماضية.
وأرجعت التقارير الإسرائيلية هذا الانهيار إلى تضرر مباشر للبنية التحتية البحثية، بعد إصابات صاروخية إيرانية طالت المعهد في مستوطنة رحوفوت المقامة على أراض الفلسطينيين خلال العام الماضي، وأخرجت عشرات المختبرات ومباني الأبحاث من الخدمة، ما أدى إلى شلل نحو ربع النشاط البحثي للمؤسسة.
والضربة لم تقتصر على معهد وايزمان وحده، إذ أظهر المؤشر تراجعا جماعيا لمعظم الجامعات الإسرائيلية الكبرى؛ فالجامعة العبرية في القدس، والتخنيون في حيفا، وجامعة بن غوريون، سجلت جميعها انخفاضا ملحوظا في تصنيفاتها، في مؤشر واضح على أزمة عميقة تضرب المنظومة الأكاديمية الإسرائيلية.
ويعزو مراقبون هذا التراجع إلى تراجع الإنتاج العلمي، وتعطل الأبحاث، وهجرة الكفاءات، إلى جانب العزلة المتزايدة التي تواجهها "إسرائيل" في الأوساط الأكاديمية الدولية منذ اندلاع الحرب.
وفي وقت سابق، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، إنه في ظل استمرار حرب الإبادة على غزة تواجه الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية أزمة غير مسبوقة، حيث تشير تقارير رسمية إلى أن البحث العلمي لدى الاحتلال أصبح على شفا الانهيار.
يأتي ذلك نتيجة لعدة عوامل وفق الصحيفة، منها المقاطعة الدولية المتصاعدة، وتراجع الاستثمارات الحكومية، ومغادرة العقول اللامعة إلى الخارج، بالإضافة إلى وقف منح البحوث من جميع أنحاء العالم.
ووفقا لتقرير صادر عن "الأكاديمية الوطنية للعلوم" لدى الاحتلال، فإن هناك انخفاضا مستمرا في استثمارات الاحتلال في البحث والتطوير الأكاديمي منذ أكثر من عقد؛ فبين عامي 2014 و2023، تراجعت الاستثمارات بنسبة 4%، وهي نسبة مقلقة للغاية مقارنة بالاتجاه الصاعد في معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي زادت استثماراتها في هذا المجال بنسبة 20%.
وأكد الرئيس الأكاديمي للأكاديمية، البروفيسور ديفيد هاريل، أن "إسرائيل أصبحت دولة منبوذة في الأوساط الأكاديمية".
وتقول الصحيفة، إن الحرب المستمرة، والتي تصاعدت حدتها مع العمليات العسكرية الأخيرة ضد غزة، ساهمت بشكل كبير في تفاقم الأزمة، فقد أدت هذه الحرب إلى فرض مقاطعة دولية شديدة على المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، ما جعل الباحثين يعانون من نقص التمويل الدولي، خاصة من خلال برامج مثل "هوريزون أوروبا"، الذي كان أحد المصادر الرئيسية لدعم البحوث الإسرائيلية.
كما أن المقاطعة الأكاديمية، تأتي ضمن حملة أوسع لمقاطعة إسرائيل (BDS)، بدأت تعطي ثمارها بشكل واضح؛ فقد تم إلغاء العديد من المؤتمرات الدولية التي كان من المقرر عقدها لدى الاحتلال خلال السنوات الماضية، كما انخفضت دعوات العلماء الإسرائيليين للمشاركة في ندوات ومؤتمرات خارجية.
وكشف التقرير أن هذا الوضع يؤثر بشكل خاص على علماء العلوم الإنسانية والاجتماعية، الذين يجدون أنفسهم محرومين من فرص التعاون الدولي.
بالإضافة إلى ذلك، ازدادت الهجمات النفسية والمعنوية على العلماء الإسرائيليين، سواء داخل أو خارج الاحتلال، وأشار العديد من الباحثين الشباب إلى أنهم يواجهون تحديات كبيرة في بناء مسيرتهم المهنية بسبب الأجواء المعادية التي تحيط بهم.
ووفق الصحيفة، فإن أحد الأعراض الواضحة لهذه الأزمة تراجع عدد المنشورات العلمية الإسرائيلية في الدوريات الدولية المرموقة، كما أن هجرة العقول اللامعة إلى الخارج أصبحت ظاهرة متزايدة، حيث يبحث العلماء عن فرص أفضل في دول لا تعاني من مثل هذه الضغوط.
وأضافت: هذا النزيف الفكري يهدد بتقويض مستقبل البحث العلمي في "إسرائيل"، خاصة وأن الجامعات تواجه صعوبة في استقطاب باحثين دوليين أو حتى الحفاظ على الكفاءات المحلية.
وحذر التقرير من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى "عواقب بعيدة المدى" على البحث العلمي لدى الاحتلال.
وأكد أنه إذا كانت "إسرائيل" تسعى إلى الخروج من هذا المأزق، فلا بد من اعتبار الاستثمار في العلم والتعليم العالي أولوية قصوى، وإلا، فإن مستقبل البحث العلمي الإسرائيلي سيكون محفوفًا بالمخاطر، وقد يؤدي إلى تراجع مكانة الاحتلال على الساحة العالمية.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت مصادر إعلامية، نقلاً عن صحيفة "جيروزاليم بوست"، أن مسؤولين إسرائيليين يضغطون باتجاه الحصول على موافقة الإدارة الأمريكية لتوسيع نطاق العمليات العسكرية في لبنان، بحيث تشمل العاصمة بيروت بعد أن كانت تتركز في الجنوب.
وبحسب المصادر، ترى تل أبيب أن الظروف السياسية الحالية، خصوصاً جمود مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران، وكذلك المباحثات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان، قد تفتح المجال أمام استجابة أمريكية إيجابية.
غموض حول طبيعة العمليات وخطتها الزمنيةووفق التقرير، لم تُحسم بعد تفاصيل العمليات المحتملة أو توقيتها، إلا أن التحرك الإسرائيلي يأتي ضمن سياق تصعيد ميداني متواصل، يشمل توسع العمليات شمال نهر الليطاني خلال الفترة الأخيرة.
وتشير المعطيات إلى أن أي توسع محتمل قد يغير طبيعة المواجهة القائمة، في ظل غياب رؤية واضحة لحدود التصعيد أو سقفه السياسي والعسكري.
وتلفت التقارير إلى أن هذا التوجه الإسرائيلي يصطدم بقيود سياسية سابقة فرضتها واشنطن، حيث سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تحدث عن “خط أحمر” يمنع توسيع العمليات داخل لبنان، مع التشديد على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.
كما نقلت مصادر سياسية إسرائيلية مخاوف من أن أي تصعيد واسع قد يؤثر على التفاهمات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنانأعلنت إسرائيل، الأحد، أن قواتها سيطرت على قلعة الشقيف الأثرية في جنوب لبنان، واعتبرتها جزءاً من ما تسميه المنطقة الأمنية في إطار عملياتها العسكرية المتواصلة على الحدود الشمالية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش وسّع عملياته في جنوب لبنان وتقدم عبر نهر الليطاني وصولاً إلى مرتفعات الشقيف، مشيراً إلى أن الموقع يتمتع بأهمية استراتيجية في حماية بلدات الشمال الإسرائيلي.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة في المنطقة ضمن الإجراءات الأمنية الجارية، في وقت تتواصل فيه المواجهات على الحدود اللبنانية وسط تصعيد عسكري متبادل.
وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان مناطق جنوب نهر الزهراني، على مسافة تصل إلى نحو 40 كيلومتراً من الحدود، قبل أن يعلن بدء غارات جوية استهدفت ما وصفها ببنى تحتية تابعة لـحزب الله في مدينة صور ومناطق أخرى من جنوب لبنان.
وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده في هجوم بطائرة مسيّرة أطلقها حزب الله، ما يرفع عدد قتلاه منذ استئناف المواجهات في مارس إلى 25 جندياً.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية في نهاريا، إضافة إلى استهداف موقع إسرائيلي في شلومي باستخدام طائرة مسيّرة، في إطار التصعيد المتبادل بين الجانبين على جانبي الحدود.
تصعيد ميداني واسع في الجنوب والبقاعميدانياً، شهد لبنان خلال الفترة الأخيرة تصعيداً عسكرياً واسعاً، مع غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق في الجنوب والبقاع، تسببت في سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى دمار كبير في البنية التحتية والأحياء السكنية.
وامتدت الضربات إلى مناطق متعددة في صور والنبطية والبقاع الغربي، وسط قصف مدفعي وأحزمة نارية، وتحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء واسعة من البلاد.
وأفادت مصادر محلية بوقوع خسائر بشرية بين المدنيين، إلى جانب تدمير منازل ومنشآت، فيما أشارت تقارير إلى استمرار عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض في عدد من المناطق المتضررة.
كما ذكرت مصادر طبية أن حصيلة الضحايا منذ بدء التصعيد الأخير ارتفعت إلى آلاف القتلى والجرحى، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع نطاقها الجغرافي.
بالتوازي مع التصعيد، تتواصل التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لمحاولة احتواء التوتر، وسط ترقب لجولات جديدة من المفاوضات غير المباشرة برعاية أمريكية.
وفي المقابل، تؤكد القيادة اللبنانية تمسكها بالثوابت السيادية وضرورة الانسحاب من الأراضي المحتلة، بينما تواصل إسرائيل التأكيد على أن عملياتها تهدف إلى منع الهجمات وتأمين الحدود الشمالية.
وتشير المعطيات إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تداخل المسارات العسكرية والسياسية، وغياب أي اختراق حقيقي في مفاوضات التهدئة، ما يبقي احتمالات التصعيد مفتوحة على نطاق أوسع خلال الفترة المقبلة.