علي جمعة: العلمانية ارتكب خطأ فادحا بنحّت قضية الإله بدعوى حرية وتشغيل العقل
تاريخ النشر: 10th, January 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن العلمانية ارتكب خطأ فادحا عندما نحّت قضية الإله، بدعوى أن ذلك سيؤدي إلى حرية الاعتقاد من ناحية، وسيؤدي إلى عدم تنازع أصحاب الأديان المختلفة من ناحية أخرى، وتوصلت إلى هذه النتيجة بناء على التعصب بين أهل الأديان، والحرب المستمرة التي وقعت بين المذاهب المختلفة في الدين الواحد، أو بين أتباع ديانتين لأسباب عقائدية غلفت بالسياسة، أو غلفت السياسة بها.
وأوضح فضيلته أنه كان يمكن الدعوى إلى الحفاظ على تراث الإنسانية، والحفاظ على عصور الإيمان بشكل يمنع هذا التعصب، ويرفع ذلك النزاع بما يشبه دعوى الحوار في عصرنا هذا، ولكن العلمانية لم تكن قادرة على ذلك، وحذفت ذلك الصراع والنزاع، وحذفت معه قضية الألوهية، ولما لم تستطع أن تحذفها بتمامها من قلوب الناس ومن سلوكهم قامت بتنحيتها إلى الهامش، وجعلت ذلك أساسًا من أسس نظرة العلمانية للكون والإنسان والحياة.
العلمانية وقضية الألوهية
وأضاف جمعة أن لما نحيت قضية الألوهية نحيت الشعبة الثانية من شعب الإيمان، وهي الإيمان بالرسل الكرام، هذه التنحية التي ترددت بين الإنكار المطلق للوحي، وبين تهميش الشرع أي شرع من حياة الناس العامة، وجعل الإيمان بالوحي مسألة شخصية لا يسأل الفرد عنها، ولا يحاسب عليها حتى اعتبروا ذلك جزءا لا يتجزأ من الحرية.
وأشار فضيلته إلى أن إنكار الوحي لا يستلزم إنكار الإله، بل إنه يكون حينئذ إلهًا ساكتًا خلق الدنيا وخلق فيها الإنسان، وترك الإنسان لهواه يقدر الأمور بقدراته الذاتية، وينطلق في شئون الحياة دون وحي ولا شرع، ويرى أن الدين في حياة الناس العامة سبيل إلى النزاع والخصام، ويرى إنكار الوحي هو من أجل اتساع صدر العقل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: العلمانية
إقرأ أيضاً:
حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة.
وقال “بي”، في منشور على فيسبوك، “عندما أطالب بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، فإن هدفي الأول والأهم ليس اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً وإنسانياً: إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر”.
وأضاف أن “الـ 100 مليار دينار الذي يتهدر اليوم في منظومة دعم سعري للطاقة والمحروقات لا يصل إلى الفقير، بل يذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط”.
وتابع؛ “أما عندما يستبدل نقدا ويصل هذا المال مباشرة إلى المواطن، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد:المواطن أدرى من أي مسؤول ومن اية حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة”.
ولفت إلى أن “ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، أي توفير ما يزيد على 6 مليارات دولار سنوياً”.
وعقب موضحًا أن “توفير 6 مليارات دولار سنوياً يعني تحسناً فورياً في ميزان المدفوعات، وتقليصاً للضغط على احتياطيات النقد الأجنبي”.
وأشار إلى أن “تحسن ميزان المدفوعات يعني ديناراً أقوى، وقدرة أكبر على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية. لكن هناك جانباً آخر لا يتحدث عنه كثيرون”.
وأردف، “أنا كتاجر ورجل أعمال أستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وأقولها بصراحة: أولاً: عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع.
وأكمل، “ثانياً: عندما يخرج الناس من الفقر تقل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية أبسط احتياجاتهم، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد. ثالثاً: عندما يشعر المواطن أن نصيبه من ثروة بلاده يصله مباشرة، تتراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، وتتوقف الاتهامات اليومية بأن التجار والمقتدرين سرقوا أموال الناس وثرواتهم”.
وعقب، “أما من يخوف الناس من التضخم، فليكن واضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل عامة بنحو 20% تقريباً، لكن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار محدود للغاية، وتقديراتي أنه لن يتجاوز 1.8% كمعدل تضخم إضافي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي ستحققها هذه الخطوة”.
وختم موضحًا، “لقد حان الوقت لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقدا ليختار الانفاق حسب أولوياته”، لافتًا إلى أن “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا، لا إلى المهرب سعرًا”.
الوسومحسني بي