عروض عالمية وتراثية في ثالث أيام مهرجان زيتون الجوف الدولي الـ 19
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
واصل مهرجان زيتون الجوف الدولي في نسخته الـ 19، تقديم فعالياته المتنوعة اليوم بمركز الأمير عبدالإله الحضاري بمدينة سكاكا، وسط إقبال لافت من الزوار والأسر ومحبي عبق التراث ومنتجات الزيتون.
وشهد اليوم الثالث من المهرجان جدولًا حافلًا بالعروض الفنية والاستعراضية التي تمزج بين الثقافات المحلية والعالمية، حيث انطلقت الفعاليات بـ "عرض البندقية" و "المسيرة الكرنفالية"، تلاها "عرض الفلامنكو" و "عرض الأناضول"، بالإضافة إلى عروض "الدبكة" و "العرض الدمشقي" و "عرض النشاما"، التي استقطبت جمهور المهرجان بتقديم لوحات فلكلورية متنوعة.
كما تضمن الجدول مسيرات ترفيهية متكررة تحت مسمى "رولي بولي"، ومسيرة "الزيتون والعالم" التي تعكس البعد الدولي للمهرجان وأهمية منطقة الجوف بوصفها عاصمة لزيت الزيتون.
وعلى هامش العروض المسرحية والميدانية، أتاح المهرجان للزوار فرصة الاستمتاع بفعاليات مستمرة طوال اليوم، شملت ركن الألعاب الإلكترونية المخصص للشباب، ومعارض الفن التشكيلي التي جسدت الهوية الثقافية للمنطقة، إلى جانب ما يقدمه "إكسبو الزيتون" من منتجات وطنية ذات جودة عالية.
يُذكر أن مهرجان زيتون الجوف الدولي يهدف إلى تعزيز الحراك الاقتصادي في المنطقة، ودعم المزارعين، وتسليط الضوء على المقومات السياحية والاستثمارية التي تحظى بها منطقة الجوف، تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
مهرجان زيتون الجوفقد يعجبك أيضاًNo stories found.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: مهرجان زيتون الجوف مهرجان زیتون الجوف
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..