أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن معجزة الإسراء والمعراج تحمل في طياتها معاني كبرى ودلالات عقدية وإنسانية عميقة، تتجاوز حدود الزمان والمكان، لتؤكد قدرة الله تعالى المطلقة، ووحدة الرسالة الإلهية التي جاء بها جميع الأنبياء.


القضية الأولى: خرق سنن المألوف البشري


وأوضح الدكتور علي جمعة أن القضية الأولى في معجزة الإسراء والمعراج تتجلى في المعراج ذاته، حيث خرجت هذه الرحلة خروجًا كاملًا عن سنن المألوف البشري في الحياة الدنيا، لتكون نموذجًا واضحًا على التقاء عالم الغيب بعالم الشهادة.


وبيّن أن هذا الخرق للسنن الكونية ليس غاية في ذاته، وإنما هو إظهار لقدرة الله سبحانه وتعالى، وتكريم خاص للنبي محمد ﷺ، وتأكيد على أن قوانين الكون كلها خاضعة لإرادة الله، يفعل فيها ما يشاء متى شاء.


وأشار إلى أن معجزة المعراج جاءت حجة ناصعة على صدق الرسالة المحمدية، ودليلًا على المكانة الرفيعة التي اصطفى الله بها نبيه ﷺ فوق سائر الخلق.


القضية الثانية: وحدة الرسالة واجتماع الأنبياء


وأضاف عضو هيئة كبار العلماء أن القضية الثانية، والتي تجلت في الرحلة كلها واكتمل معناها في المعراج، هي اجتماع النبي ﷺ بإخوانه من رسل الله وأنبيائه في طريق صعوده إلى سدرة المنتهى.


وفي هذا الاجتماع، تأكيد واضح على وحدة الرسالة التي بعث الله بها جميع الأنبياء، والتي تقوم على أساس واحد هو عقيدة التوحيد، وتحرير الإنسان من عبودية البشر إلى شرف العبودية الخالصة لله رب العالمين.


وأوضح أن هذا اللقاء العظيم يُظهر أن الأنبياء جميعًا ينتمون إلى سلسلة واحدة، مصدرها واحد، وغايتها واحدة، وهي هداية البشر إلى مرضاة الله.


إقرار الأنبياء بنبوة محمد ﷺ


وبيّن الدكتور علي جمعة أن حوار خاتم الأنبياء والمرسلين ﷺ مع إخوانه من الأنبياء، يكشف عن إقرارهم جميعًا بنبوته، إيمانًا منهم، وحرصًا على اكتمال الرسالة التي اجتمعوا عليها.


وأشار إلى أن كل نبي أدى دوره في الزمان والمكان الذي أُرسل فيه، وبلّغ شرع الله بما يناسب حال قومه، حتى جاء النبي محمد ﷺ ليكون اللبنة الأخيرة في البناء الرباني، والكلمة الختامية في خطاب الله للعالمين.


حفاوة الأنبياء واستقبالهم لرسول الله ﷺ


وتوقف الدكتور علي جمعة عند مشاهد الحفاوة التي استقبل بها الأنبياء رسول الله ﷺ، مشيرًا إلى ما ورد في الحديث الصحيح من ترحيبهم به بقولهم:
«مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح»، وقال بعضهم: «مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح»، وهو ما يعكس عمق المحبة والاحترام المتبادل بينهم، كما ورد في صحيح البخاري.


وصايا الأنبياء وحرصهم على الأمة
ولفت إلى ما حملته هذه اللقاءات من وصايا عظيمة، تعبّر عن شفقة الأنبياء على أمة محمد ﷺ، وحرصهم على خيرها.


فقد نقل عن الخليل إبراهيم عليه السلام قوله للنبي ﷺ:«يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»، كما ورد في سنن الترمذي.


كما أشار إلى موقف الكليم موسى عليه السلام، حين أوصى النبي ﷺ بمراجعة ربه في تخفيف عدد الصلوات، وظل يراجعه حتى خُففت من خمسين صلاة إلى خمس صلوات في اليوم والليلة، رحمة بالأمة وتيسيرًا عليها.


رسالة الإسراء والمعراج إلى البشرية اليوم


وأكد الدكتور علي جمعة أن معجزة الإسراء والمعراج أبرزت حالة فريدة من الحب والتوقير بين الأنبياء، وأكدت أنه لا اختلاف بينهم في أصول الدين، وإن اختلفت شرائعهم وتفاصيل أحكامهم بحسب الأزمنة والأحوال.


وبيّن أن همّ الأنبياء جميعًا واحد، وغايتهم واحدة: عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس، وإخراج الإنسان من ظلمات الجهل إلى نور العلم والرحمة والهداية.


وأشار إلى أن هذه المعاني تمثل حاجة ملحّة للبشرية في العصر الحديث، ولا يتحقق ذلك إلا بعودة أتباع كل دين إلى القيم التي دعا إليها نبيهم، وترسيخ مبادئ الاحترام والمحبة والتعايش بين أتباع الرسالات السماوية كافة.
 الأمة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الإسراء والمعراج الإسراء والمعراج الدكتور علي جمعة معجزة الإسراء والمعراج معجزة الأنبياء محمد هيئة كبار العلماء الرسالة وحدة الرسالة معجزة المعراج الإسراء والمعراج الدکتور علی جمعة محمد ﷺ جمیع ا

إقرأ أيضاً:

الرفادي: إعلان حكومة من جنيف “بلطجة سياسية”.. والشرعية لا تُصنع من الفنادق

وصف عبدالله الرفادي، رئيس حزب الجبهة الوطنية، إعلان حكومة جديدة من جنيف بـ”البلطجة السياسية”.

أضاف في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك اليوم “بلغت الفوضى السياسية حدًا يدعو إلى الاستغراب؛ إذ يجتمع عدد من الأشخاص في دولة أجنبية، ثم يعلنون تشكيل حكومة، وبعد يومين فقط يخرج أحدهم ليعلن نفسه رئيسًا للبلاد”.

وتابع “يبقى السؤال المشروع: من جمع هؤلاء؟ ومن موّل هذا الاجتماع؟ ومن خطط له؟ وما هي الصفة القانونية أو الشعبية التي تخولهم الحديث باسم الليبيين أو ادعاء تمثيلهم؟”.

ورأى إن شرعية أي سلطة لا تُصنع في الفنادق، ولا تُمنح بالبيانات أو الادعاءات، وإنما تستمد من إرادة الشعب، ومن الأطر الدستورية والقانونية المتوافق عليها. أما القفز على هذه الحقائق فلا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وإطالة أمد الأزمة، وفق تعبيره.

مقالات مشابهة

  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
  • شردي: الرئيس وجه رسالة تقدير للمصريين.. والدولة مستمرة في بناء الجمهورية الجديدة
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية
  • الجنائية الدولية تُشكل الدائرة الابتدائية السابعة لمحاكمة “خالد الهيشري” بعد اعتماد جميع التهم بحقه
  • الرفادي: إعلان حكومة من جنيف “بلطجة سياسية”.. والشرعية لا تُصنع من الفنادق
  • رئيس بشكتاش يعلق على صفقة محمد صلاح ويوجه رسالة لجماهير النادي
  • ياسر السوسي: المغرب جاهز لاستضافة نهائي مونديال 2030 وملعب الحسن الثاني يلبي جميع متطلبات "فيفا"