عالم أزهري يحذّر: الشائعات سلاح هدم المجتمعات والإسلام وضع منهجًا صارمًا لمواجهتها
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
أكد الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو هيئة كبار العلماء، أن الشائعات تُعد من أخطر الظواهر التي تهدد استقرار المجتمعات وتشوّه الوعي العام، مشددًا على أن الإسلام وضع قواعد واضحة وصارمة لضبط تداول الأخبار، حمايةً للأفراد والأوطان من الفتن والاضطرابات.
المسلم بين الصدق والمسؤولية
وأوضح الدكتور عطية لاشين أن المسلم الحق لا يقول إلا صدقًا، ولا ينطق إلا بالحق، ولا ينشر خبرًا أو يذيعه إلا بعد تحقق شرطين أساسيين:
الأول: أن يكون في نقل الخبر نفعٌ للأمة.
الثاني: أن يصل الخبر إلى درجة اليقين لا الشك أو الاحتمال.
وبيّن أن شخصية ناقل الخبر محل اعتبار، فإذا كان موثوقًا وتأكد من صحة ما ينقله، وكان في نشره خير، جاز له التحديث به، وإلا وجب عليه الكف عن نشره، حتى لا يكون شريكًا في الآثار السلبية المترتبة على ترويجه.
واستشهد بحديث النبي ﷺ:«كفى بالمرء إثمًا أن يحدّث بكل ما سمع»(رواه مسلم)، مؤكدًا أن هذا الحديث يضع قاعدة أخلاقية عظيمة في التعامل مع الأخبار.
أولًا: مفهوم الشائعة
عرّف الدكتور عطية لاشين الشائعة بأنها خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر بين الناس بسرعة، ويتداولها العامة على ظنٍّ منهم أنها صحيحة، بينما تفتقر في حقيقتها إلى الدليل والمصداقية.
وأشار إلى أن الشائعة تعتمد غالبًا على الإثارة والتشويق، وتستهدف فضول المجتمع، ما يجعلها أكثر قابلية للانتشار، وتمثل نسبة كبيرة من المعلومات التي يتفاعل معها الناس دون تمحيص.
ثانيًا: أهداف إثارة الشائعات
وأوضح أن دوافع إطلاق الشائعات تختلف باختلاف أغراض مروجيها، ومن أبرز هذه الأهداف:
أهداف ربحية وتجارية: مثل الترويج لنفاد سلعة معينة أو ارتفاع أسعارها، لدفع الناس إلى الشراء.
أهداف سياسية: تهدف إلى زعزعة الثقة في القيادات أو إثارة البلبلة في الرأي العام.
اللهو واللعب: خاصة الشائعات المتعلقة بالمشاهير والرياضيين، والتي تستهدف النيل من نجوميتهم أو التأثير على الروح المعنوية للفرق.
جس نبض المجتمع: حيث قد يطلق البعض شائعات لمعرفة رد فعل الرأي العام تجاه قضايا معينة.
ثالثًا: أسباب انتشار الشائعات
حدد الدكتور عطية لاشين عدة أسباب رئيسية تؤدي إلى سرعة انتشار الشائعات، من بينها:
غياب المعلومات الدقيقة، ما يفتح المجال أمام الأخبار الكاذبة.
ضعف الوعي والثقافة في بعض المجتمعات، مما يجعلها بيئة خصبة لتصديق الشائعات.
غياب جهة رسمية متخصصة في نفي الشائعات وكشف زيفها بشكل سريع.
وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، التي سهّلت تداول الأخبار في زمن قياسي دون رقابة أو تحقق.
أنواع الشائعات بحسب سرعة انتشارها
وأشار إلى أن الشائعات تتنوع من حيث طريقة وسرعة الانتشار، ومنها:
الشائعة الزاحفة: تنتشر ببطء وبهمس خفي، وغالبًا ما تستهدف المسؤولين أو تعيق التقدم الاقتصادي والسياسي.
شائعات العنف: تنتشر بسرعة كبيرة، وتظهر عادة في أوقات الحروب والكوارث والأزمات.
الشائعات الغائصة: تظهر لفترة، ثم تختفي، لتعاود الظهور في توقيت مناسب.
مخاطر الشائعات على المجتمع
وحذّر الدكتور عطية لاشين من أن للشائعات آثارًا نفسية واجتماعية مدمرة، إذ يمكنها قلب الحقائق، وتحويل الخطأ إلى صواب، والصواب إلى خطأ، وقد تؤدي إلى انهيار الثقة داخل المجتمع.
وأوضح أن أخطر آثار الشائعات تظهر في أوقات الحروب والكوارث والأوبئة، حيث تتضاعف حالة الخوف والاضطراب، مؤكدًا أن الدين والمؤسسات الدينية لم تسلم كذلك من آثار الشائعات المغرضة.
موقف الإسلام من الشائعات
وأكد الدكتور عطية لاشين أن الإسلام وضع منهجًا واضحًا لمواجهة الشائعات، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾[سورة الحجرات: 6].
وسرد القصة الواردة في سبب نزول الآية، والتي تُبرز منهج النبي ﷺ في التثبت وعدم التسرع، حيث بعث من يتحقق من الخبر قبل اتخاذ أي قرار، تجنبًا لإراقة الدماء ووقوع الفتن.
وأشار إلى قول النبي ﷺ:«التأني من الله، والعجلة من الشيطان»
(رواه الترمذي)،مؤكدًا أن هذا المبدأ النبوي هو حجر الأساس في مواجهة الشائعات.
واختتم الدكتور عطية لاشين حديثه بالتأكيد على أن محاربة الشائعات مسؤولية دينية ومجتمعية مشتركة، تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند المؤسسات، مشددًا على أن الالتزام بمنهج الإسلام في التثبت، وحسن الظن، وعدم التسرع، هو السبيل الآمن لحماية المجتمعات من الفتن والاضطرابات.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: لاشين عطية لاشين الشائعات الإسلام الدكتور عطية لاشين المسلم الدکتور عطیة لاشین الشائعات ت
إقرأ أيضاً:
عمرو محمود ياسين في ذكرى ميلاد والده: حضوره لا يغيب وقيمته ما زالت تعيش فينا
أحيا عمرو محمود ياسين ذكرى ميلاد والده الفنان الراحل محمود ياسين، برسالة مؤثرة عبر حسابه على موقع إنستجرام، أكد خلالها أن السنوات تمر لكن حضور والده لا يغيب عن أسرته ومحبيه.
عمرو محمود ياسينوكتب عمرو محمود ياسين: "اليوم يمر عيد ميلاد أبي محمود ياسين، تمر السنوات لكن حضوره لا يغيب، صوته وملامحه وقيمته وحنانه ما زالوا يعيشون فينا كأنهم لم يبتعدوا لحظة"، مضيفًا: "لم تكن فقط أبًا عظيمًا، بل كنت سندًا وقدوة ووسامًا كبيرًا حملناه بمحبة وفخر ومسؤولية".
وكشف عمرو محمود ياسين حقيقة الشائعات التي انتشرت خلال الأيام الماضية بشأن ارتباطه بفنانة شهيرة، زعمت وجود قصة حب بينهما أثناء العمل على مسلسل «وننسى اللي كان»، إلى جانب ادعاءات بقيامه بزيادة مساحة دورها عبر كتابة مشاهد إضافية لها.
وأكد عمرو محمود ياسين، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «تفاصيل» مع الإعلامية نهال طايل عبر قناة صدى البلد 2، استياءه الشديد من تداول مثل هذه الأحاديث، مشيرًا إلى أن ما نُشر يمس سمعته وكيان أسرته بشكل مباشر، دون أي مراعاة لعواقب نشر معلومات غير موثقة.
وتابع: اللي كتب الكلام ده على لسانه أو في أي مكان بهذه الأريحية، ودخل وضرب في سمعة أسرة في نفس الليلة، هل دخل نام إزاي عادي؟ كان مرتاح ومطمّن البال وهو بيسيء لأحد الأشخاص ببساطة كده، وهو مدرك أكيد إنه ممكن يضر بسمعته وبسمعة الشخص ده وعلاقته الزوجية وأولاده.
وقال عمرو محمود ياسين إن مروجي الشائعات يتعاملون باستهانة غير مقبولة، رغم إدراكهم التام بحجم الضرر الذي قد يلحق بالأفراد وعائلاتهم، مضيفًا أن الأمر لا يتعلق به فقط، بل يمتد ليشمل أسرته وعلاقته الزوجية وأبناءه.
وشدد المؤلف عمرو محمود ياسين على أن ما تم تداوله “كلام فارغ ولا يمت للحقيقة بصلة”، رافضًا الخوض في محاسبة مطلقي الشائعات، مكتفيًا بالدعاء لهم بالهداية، ومؤكدًا أن مثل هذه التصرفات تمثل تجاوزًا أخلاقيًا جسيمًا، خاصة عندما تمس سمعة الآخرين دون دليل.
واختتم عمرو محمود ياسين تصريحاته بالتأكيد على أن نشر مثل هذه الأكاذيب يعد “جريمة في حقه وحق أسرته”، لافتًا إلى حجم الأذى النفسي الذي تعرض له هو وزوجته جراء تلك الشائعة.