التخزين الاستراتيجي.. سلاح مصر لمواجهة تقلبات أسواق النفط
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
في ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية وتأثيراتها على أسواق النفط، خاصة بعد التطورات الأخيرة في فنزويلا، يرى الدكتور جمال القليوبي أستاذ هندسة البترول والتعدين وخبير الطاقة، أن على مصر تعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي للنفط والمنتجات البترولية، بما يمنحها المرونة في التعامل مع تغيرات الأسعار وضمان استمرار الإنتاج المحلي.
ويؤكد القليوبي في تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أن التخزين الاستراتيجي يشكل أداة محورية لتأمين الوقود، حيث يمكن استخدامه في فترات انخفاض الأسعار للشراء، والاستفادة من ارتفاع الأسعار عند البيع، ما يعزز العوائد الاقتصادية ويقلل المخاطر.
وأضاف خبير الطاقة أن الدولة المصرية تمتلك فرصاً واسعة ومتعددة لتعزيز أمنها الطاقي، مشدداً على أهمية التوسع في قدرات التخزين الاستراتيجي باعتباره أحد الحلول المحورية لمواجهة فجوة إمدادات الوقود محلياً، موضحًا أنه من الداعين بقوة إلى زيادة الطاقات التخزينية لمصر، بما يتماشى مع معدلات العجز في إمدادات النفط والمنتجات البترولية، والتي تتراوح حالياً ما بين 47 و48% من إجمالي الاستهلاك المحلي، لافتاً إلى أن هذا المستوى من النقص يتطلب رؤية واضحة واستثمارات مباشرة في منظومة التخزين.
وأشار القليوبي إلى أن المعدل الأمثل للتخزين الاستراتيجي يجب أن يصل إلى ما يقرب من 300 مليون برميل سنوياً، وهو ما يتيح لمصر فرصة كبيرة لتأمين احتياجاتها من الخام، وتعظيم قدراتها على تصنيع الوقود محلياً داخل معامل التكرير، مع الاعتماد على آليات العرض والطلب في السوق العالمية.
وأضاف أن امتلاك هذه القدرات التخزينية يمنح الدولة مرونة كبيرة في الشراء خلال فترات انخفاض أسعار النفط العالمية، بل ويفتح المجال أيضاً للبيع في أوقات ارتفاع الأسعار، بما يسهم في تعظيم العوائد الاقتصادية، ويجعل من المخزون الاستراتيجي أداة فعالة لمواجهة أي اضطرابات أو نقص في إمدادات الوقود.
وفي سياق متصل، أشار القليوبي إلى أن مصر لديها اتفاقيات قائمة مع شركات عالمية من أكثر من خمس دول، من بينها ثلاث دول عربية، لتوفير احتياجاتها من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، بعقود تمتد لفترات تتراوح بين خمس وثماني سنوات، مؤكداً أن هذه الاتفاقيات تعكس ثقة دولية في السوق المصرية وقدرتها المستقبلية على الالتزام التعاقدي.
وشدد خبير الطاقة على أهمية التزام الدولة بسداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، لا سيما أن جزءاً من إنتاجهم يتم توجيهه للسوق المحلية، موضحاً أن التأخير في سداد هذه المستحقات حدث في بعض الفترات السابقة، وهو ما يستوجب العمل على تحقيق استدامة مالية تضمن انتظام السداد.
واختتم القليوبي تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على الثقة مع الشركاء الأجانب يعد عاملاً حاسماً في جذب الاستثمارات الجديدة، وضمان استمرار عمليات الإنتاج، وعدم التأثير سلباً على خطط التوسع أو تنمية الحقول، بما يدعم أمن الطاقة المصري على المدى الطويل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التخزين الإستراتيجي مصر لمواجهة أسواق النفط التخزین الاستراتیجی
إقرأ أيضاً:
موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
وأوضح أن عدم التوصل إلى اتفاق سيتسبب في ارتفاع أسعار النفط مجدداً، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، وهو ما توافق معه خبراء اقتصاديون آخرون حذروا من أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب ستتضح قريباً.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً صباح الاثنين، حيث قفزت أسعار خام برنت والخام الأميركي بنحو 7%.
وأشار زاندي، في حديث لوكالة "بلومبرغ"، إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام دفع الولايات المتحدة بالفعل إلى حافة الركود، وأن الأمل معقود على أن يسهم "اتفاق السلام" في خفض الأسعار بما يكفي لإخراج البلاد من العتبة الحرجة، مشدداً على أن المفاوضات المتعثرة يجب أن تفضي إلى اتفاق سريع جداً خلال الأيام القليلة المقبلة لتجنب تفاقم الأزمة.
تناقص مخزونات النفط وأزمة غلاء البنزينوأشار كبير اقتصاديي "موديز" إلى تناقص مخزونات النفط الأميركية، حيث انخفض الاحتياطي البترولي الاستراتيجي مؤخراً إلى 365 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عامين تقريباً وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.
كما أوضح أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن أسعار البنزين ستصل إلى 5 دولارات للغالون، وهو مستوى نفسي حاسم بالنسبة للمستهلكين كافٍ لدفع الاقتصاد الهش أصلاً إلى الركود والتراجع في الإنفاق والانكماش الاقتصادي، مبيناً أن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل سيكون مؤشراً حاسماً آخر يُنذر بالركود، في حين بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.32 دولاراً يوم الاثنين.
أبحاث الطاقة: خيارات ترامب تنفد قبل نهاية حزيرانوفي السياق ذاته، أشارت شركة "إتش إف آي ريسيرش" المتخصصة في أبحاث الطاقة، والتي وصفت أسواق النفط بأنها وصلت إلى "نقطة اللاعودة"، إلى أن أمام ترامب أياماً معدودة لتجنب أضرار اقتصادية جسيمة.
وذكرت الشركة في منشور لها يوم الأحد: "في غضون ساعات أو أيام، ستنفد خيارات ترامب ووقته. وبحلول نهاية يونيو، إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإن الحد الأدنى التشغيلي لمخزون النفط العالمي مضمون".
يُذكر أن احتمالية دخول الولايات المتحدة في ركود اقتصادي خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، بلغت حوالي 17% بنهاية نيسان/أبريل، وفقاً لتحليل أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
الميادين