لماذا يضع ترامب جرينلاند نصب عينيه ويسعى للسيطرة عليها؟
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
بروكسل "وكالات": صعدت الولايات المتحدة لهجتها في الفترة الأخيرة بشأن السيطرة على جزيرة جرينلاند، مما أثار قلقا بالغا لدى حلفاء واشنطن في أوروبا، في وقت من المقرر فيه إجراء محادثات هذا الأسبوع بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومسؤولين من الدنمارك.
والجزيرة جزء من مملكة الدنمارك، لكنها تتمتع بحكم ذاتي واسع، وليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، وتكتسب أهمية استراتيجية بسبب ثرواتها من المواد الخام، وكذلك بوصفها قاعدة للسيطرة العسكرية على منطقة القطب الشمالي.
وكان ترامب أصر على أن أمريكا "تحتاج إلى جرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي"، مشيرا إلى تزايد وجود السفن الصينية والروسية في منطقة القطب الشمالي بوصفه تهديدا. ولطالما رفض ترامب استبعاد خيار القوة للاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية، ما أثار صدمة وغضب الدنمارك وحلفاء أوروبيين آخرين لواشنطن. وموقع جرينلاند بالغ الأهمية من الناحية الاستراتيجية، إذ تقع على أقصر مسار محتمل للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة، ما يجعلها جزءا محوريا من الدرع الأمريكية المضادة للصواريخ.
وفي عام 1941، في ذروة الحرب العالمية الثانية، منحت الدنمارك الولايات المتحدة تفويضا، طوال فترة الصراع، لإقامة وتشغيل قواعد عسكرية في جرينلاند، التي كانت مستعمرة دنماركية في القطب الشمالي، في محاولة لحماية القارة الأمريكية. وأجرى السفير الدنماركي في واشنطن، المعزول آنذاك عن كوبنهاجن، مفاوضات بشكل مستقل مع الولايات المتحدة على الاتفاق، بهدف حماية جرينلاند، التي تقع في نصف الكرة الأرضية الغربي، وتعد جزءا من أمريكا الشمالية من الناحية الجغرافية. وبنهاية الحرب، كانت للولايات المتحدة تمتلك 15 قاعدة عسكرية في جرينلاند، لم يتبق منها اليوم، سوى قاعدة واحدة، هي قاعدة بيتوفيك الجوية على الساحل الشمالي الغربي للجزيرة.
ومنذ عام 1951، يمنح اتفاق دنماركي مع الولايات المتحدة - جرى تعديله في 2004 - القيام فعلا بما يشاء على أراضي الجزيرة، شريطة إبلاغ الدنمارك وجرينلاند مسبقا. ويقول ترامب إن الدنمارك لم تتمكن من ضمان أمن جرينلاند، التي تبلغ مساحتها2.2 مليون كيلومتر مربع (424,849 ميلا مربعا)، أي ما يعادل نحو 20% من مساحة القارة الأوروبية.
وتقع جرينلاند في نصف الكرة الغربي، وتبلغ مساحتها مساحة ألاسكا، أكبر ولاية أمريكية، ويقطنها نحو 57 ألف نسمة فقط. ومن شأن ضمها أن يدفع أمريكا لتصبح ثالث أكبر دولة من حيث المساحة بعد روسيا وكندا. وأشار تقرير حديث للاستخبارات العسكرية الدنماركية إلى أن روسيا والصين والولايات المتحدة تتنافس على لعب "دور أكبر" في منطقة القطب الشمالي. وعلى مدار العام الماضي، عززت كوبنهاجن استثماراتها في جرينلاند. وأشارت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، الأسبوع الماضي، إلى أن بلادها خصصت في عام 2025 حوالي 1.2 مليار يورو للأمن في المنطقة.
وتضم جرينلاند رواسب غير مستغلة من المعادن النادرة، وقد تصبح الجزيرة لاعبا حيويا مع ذوبان الجليد القطبي نتيجة تغير المناخ وفتح طرق شحن جديدة.
وأظهر استطلاع نشرت نتائجه قبل عام في الصحافة بالدنمارك وجرينلاند أن سكان الجزيرة يعارضون الانضمام لأمريكا. وأكد الاتحاد الأوروبي مجددا تضامنه مع الدنمارك وجرينلاند، في مسعى للتوصل إلى رد فعال في وجه التهديدات المتجددة التي أطلقها الرئيس الأمريكي فيما يتعلق بأكبر جزيرة في العالم.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، يوم الأربعاء الماضي: "فيما يخص جرينلاند، اسمحوا لي أن أكون واضحا: جرينلاند ملك لشعبها... لا يمكن اتخاذ أي قرار بشأن الدنمارك أو جرينلاند بدون الدنمارك، أو بدون جرينلاند. لهما كامل الدعم والتضامن من الاتحاد الأوروبي.
" أوروبا تخشى تفكك حلف شمال الأطلسي قال ممثلون عن ست دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، في بيان مشترك يوم الثلاثاء الماضي، إن جرينلاند ملك لشعبها، وإن الدنمارك وجرينلاند وحدهما تقرران علاقتهما معا. وأكد قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والدنمارك والمملكة المتحدة أن تحقيق الأمن في القطب الشمالي يجب أن يتم بشكل جماعي، وبالتعاون مع الحلفاء في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وحذرت رئيسة الوزراء الدنماركية من أن أي تحرك عسكري أمريكي ضد جرينلاند أو أي عضو آخر في الناتو سيقوض الحلف، وينهي "كل شيء"، بما في ذلك الناتو، ومنظومة الأمن التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الدنمارک وجرینلاند الولایات المتحدة الاتحاد الأوروبی القطب الشمالی
إقرأ أيضاً:
روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
وأضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.