شهادة الأمم المتحدة: حقبة استقرار وتراجع الفقر وتصاعد الاعمار في العراق
تاريخ النشر: 11th, January 2026 GMT
11 يناير، 2026
بغداد/المسلة: أكد منسق الأمم المتحدة في العراق غلام إسحق زي، في تقييم ميداني متفائل، أن البلاد تمضي بثبات نحو الاستقرار بعد سنوات طويلة من الاضطراب، مشيراً إلى أن صورة العراق اليوم باتت مختلفة جذرياً عمّا كانت عليه في أعقاب 2003، مع تحسن ملحوظ في الثقة بالمؤسسات وتقدّم ملموس في مسارات التنمية في السنوات الاخيرة.
وأضاف في توصيفه للمرحلة الراهنة أن العراق أصبح “رائعاً ولا يمكن التعرف عليه”، في إشارة إلى التحولات التي لمسها على المستويين الأمني والاجتماعي، ولا سيما لدى الأجيال التي عاشت سنوات العنف والانقسام، مؤكداً أن الاستقرار المتدرج أتاح استعادة دور الدولة وتعزيز حضورها الخدمي.
وتوقف عند الانتقال المؤسسي من بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق إلى صيغة شراكة جديدة مع الحكومة العراقية، بعد انتهاء ولاية البعثة رسمياً في كانون الأول ديسمبر الماضي، موضحاً أن المرحلة الجديدة تركز على التنمية المستدامة وبناء القدرات، بعيداً عن منطق إدارة الأزمات الطارئة.
وأشار إلى أن المؤشرات الاجتماعية أظهرت تحسناً ملموساً، مع تراجع معدلات الفقر من 20 بالمئة في عام 2018 إلى 17.5 بالمئة خلال 2024 و2025، بالتوازي مع تقدم العراق في مؤشرات التنمية البشرية المرتبطة بمتوسط العمر المتوقع والتعليم ومستويات المعيشة.
ولفت إلى أن تحسن البيئة الأمنية أسهم في عودة نحو خمسة ملايين نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية، بينما بقيت أعداد محدودة في المخيمات لأسباب تتعلق بالإسكان أو فقدان الوثائق المدنية، في ملف لا يزال مطروحاً ضمن أولويات المعالجة الحكومية.
وتناول ما وصفه بالمعلم السياسي المهم المتمثل في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي سجلت نسبة مشاركة بلغت 56 بالمئة، بزيادة 12 بالمئة عن الدورة السابقة، مع حضور نسائي لافت شكّل قرابة ثلث إجمالي المرشحين، ما اعتبره مؤشراً على اتساع المشاركة العامة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستند إلى اتفاق تنموي لخمس سنوات جرى توقيعه مع الحكومة العراقية في 25 كانون الأول ديسمبر، ليكون خريطة طريق لدعم التعليم والصحة والنمو الاقتصادي وحماية البيئة وتعزيز الحكم الرشيد.
وأكد أن الهدف الحالي يتمثل في دعم الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية وترسيخ ما تحقق خلال العقدين الماضيين، مع تحول لافت في طبيعة الشراكة، حيث بات العراق مساهماً في تمويل البرامج، في دلالة على انتقاله من موقع المتلقي إلى الشريك.
وعبّر ناشط اقتصادي عبر منصة إكس عن تفاؤله قائلاً إن “مشاركة العراق في تمويل برامج الأمم المتحدة تعكس نضجاً مالياً وسياسياً طال انتظاره”، بينما رأى أكاديمي عبر فيسبوك أن “التحدي الحقيقي سيكون في تحويل المؤشرات الإيجابية إلى فرص عمل مستدامة للشباب”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: الأمم المتحدة
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الثلاثاء أنّ احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس يصل إلى 80%، مما قد يفاقم خطر الظواهر المناخية المتطرفة في الفترة المقبلة.
وبحسب آخر تقرير للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، يهيئ الارتفاع الاستثنائي لدرجات حرارة مياه المحيط الهادئ الظروف الملائمة لتشكل ظاهرة إل نينيو التي "يُتوقَّع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار على مستوى العالم".
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس 2026 بنسبة 80%.
وأضافت المنظمة أن احتمال استمرار هذه الظاهرة أقله حتى نوفمبر، يقارب أو يتجاوز 90%، متوقعةً ظاهرة متوسطة الشدة إن لم تكن قوية.
وظاهرة ال نينيو، ومرحلتها المعاكسة "لا نينا" هما اسمان يطلقان على تغير طبيعي في المناخ، يؤدي إلى تغير ملحوظ في درجة حرارة مياه المحيط الهادىء الاستوائي، وتغيّر في الدورة الجوية العالمية، ويمكن أن يتسبب في بعض الأحداث المتطرفة في عدد كبير من المناطق، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
بين أواخر أبريل ومنتصف مايو، اقتربت درجات حرارة سطح البحر في الجزء الأوسط الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي من العتبات التي تميّز هذه الظاهرة، وهو ارتفاع مدفوع بدرجات حرارة "مرتفعة بشكل استثنائي"، تتجاوز المعدلات الموسمية بأكثر من 6 درجات مئوية، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وتزامناً، تتوافق قيم مؤشر التذبذب جنوب المحيط الهادئ الذي يمثل المكوّن الجوي لظاهرة ال نينيو، مع تهيؤ الظروف لظهور هذه الظاهرة، بحسب المنظمة.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو في بيان "علينا أن نستعد لمرحلة من ظاهرة ال نينيو قد تكون قوية، ستفاقم الجفاف والأمطار الغزيرة، وتزيد من خطر موجات الحر سواء فوق اليابسة أو في المحيطات".
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجة من ظاهرة ال نينيو ذات شدة معتدلة تزيد من احتمال حصول بعض الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.
وتتميز ظاهرة إل نينيو بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه. وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر من تسعة إلى اثني عشر شهرا.
وجعلت ظاهرة ال نينيو الأخيرة في 2023 و2024 هذين العامين الأكثر حرارة على الإطلاق. وتؤثر هذه الظاهرة الدورية بشكل متسلسل على المناخ العالمي لعدة أشهر.
"حالة طوارئ مناخية"
تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مجموعة من الظروف التي تُرجّح ارتفاع درجات الحرارة "فوق المعدل الطبيعي في معظم مناطق العالم"، مع ازدياد خطر الإجهاد الحراري، والجفاف في بعض المناطق، وظواهر مناخية متطرفة كالفيضانات أو الجفاف الشديد.
واشارت المنظمة إلى أن مراكز التنبؤات الإقليمية تتوقع هطول أمطار "أقل من المعدل الطبيعي" خلال موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر في القرن الإفريقي، وأمطارا موسمية أقل غزارة من المعدل في جنوب آسيا، وظروفا أكثر حرارة وجفافا في أميركا الوسطى خلال فصل الصيف.
وأضافت المنظمة أن المياه الدافئة المصاحبة لظاهرة ال نينيو خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي قد تُسهم في تكوّن الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه، بينما تحدّ من تطورها في المحيط الأطلسي.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في بيان مصور قائلا "يجب أن نُدرك جميعا خطورة حالة الطوارئ المناخية التي يُمثلها هذا الوضع".
وتابع "ستُفاقم ظروف ال نينيو من حدة الاحتباس الحراري الذي يشهده كوكبنا. وستكون الآثار أشدّ وأوسع نطاقا، وستتجاوز الحدود بسرعة مُدمّرة".
وأشارت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن ظاهرة ال نينيو سترتب "آثارا مُتتالية"، مع تداعيات مُحتملة على التجارة العالمية.
ولفتت أمام صحافيين في جنيف الثلاثاء إلى أن هذه التأثيرات ستطال "تقلبات المناخ والاقتصاد وأمن السكان"، مشددة على أن "هذه المعلومات بالغة الأهمية".
وتأمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تُسهم الإنذارات المبكرة في تحسين توجيه تدابير التأهب، لا سيما في القطاعات الحساسة تجاه المناخ مثل الزراعة وإدارة موارد المياه والطاقة والصحة.