200 مليون دولار لإنقاذ سوق السيارات الكهربائية في كاليفورنيا
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
في أعقاب فقدان الحوافز الضريبية الفيدرالية لشراء السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، تتحرك ولاية كاليفورنيا لاحتواء التداعيات المحتملة على سوق المركبات النظيفة، عبر مقترح جديد يستهدف الحفاظ على وتيرة التحول نحو وسائل النقل منخفضة الانبعاثات.
الحاكم جافين نيوسوم كشف، ضمن مشروع موازنة الولاية للعامين الماليين 2026 – 2027، عن برنامج تحفيزي جديد للسيارات الكهربائية، يتضمن ضخ تمويل لمرة واحدة بقيمة 200 مليون دولار، في خطوة تعكس إصرار الولاية على مواصلة ريادتها في ملف النقل المستدام.
المقترح، الذي أُعلن عنه ضمن ملخص الموازنة الصادر نهاية الأسبوع، يتضمن ما يُعرف ببرنامج حوافز المركبات عديمة الانبعاثات الخفيفة، وهو برنامج يركز على السيارات الخاصة الخفيفة التي تعمل بالكهرباء أو بتقنيات خالية من الانبعاثات.
ووفقًا لوثائق الموازنة، ترى إدارة الولاية أن هذا البرنامج يمثل جزءًا محوريًا من استراتيجيتها لجعل السيارات الكهربائية في متناول شريحة أوسع من السكان، خاصة بعد تراجع الدعم الفيدرالي الذي كان يشكل عنصرًا حاسمًا في قرارات الشراء لدى كثير من المستهلكين.
غياب الحوافز الضريبية الفيدرالية، التي كانت تصل إلى 7,500 دولار للسيارات الكهربائية الجديدة و4,000 دولار للمستعملة، أثار مخاوف من تباطؤ الطلب، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار السيارات وتكاليف المعيشة، إلا أن كاليفورنيا، التي تُعد أكبر سوق للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، تسعى إلى سد هذه الفجوة عبر آلية دعم محلية قد تساعد في الحفاظ على الزخم الذي تحقق خلال السنوات الماضية.
الأرقام الصادرة عن لجنة الطاقة في كاليفورنيا تشير إلى أن الولاية سجلت في الربع الثالث من عام 2025 نسبة تقارب 30 في المئة من إجمالي مبيعات السيارات لصالح المركبات الكهربائية، وهي نسبة تعكس حجم التحول الذي تشهده السوق المحلية، هذا الواقع يجعل أي تراجع في الحوافز مصدر قلق لصناع القرار، الذين يراهنون على استمرار النمو لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء.
ورغم الإعلان عن حجم التمويل الإجمالي، فإن تفاصيل توزيع مبلغ الـ200 مليون دولار لم تُحسم بعد. مشروع الموازنة لم يوضح قيمة الدعم المتوقع لكل سيارة، أو الشروط التي سيخضع لها المستفيدون، ومع ذلك، نقلت تقارير صحفية أمريكية أن الولاية تدرس تقديم الخصم بشكل فوري عند الشراء، فيما يُعرف بخصم على غطاء السيارة، بحيث يحصل المشتري على التخفيض مباشرة دون الحاجة إلى انتظار استرداد ضريبي لاحق.
هذا التوجه، إذا تم اعتماده، قد يعالج واحدة من أبرز الانتقادات التي وُجهت للحوافز السابقة، حيث كان المستهلكون يضطرون إلى الانتظار عدة أشهر للحصول على قيمة الدعم عبر الإقرارات الضريبية، الخصم الفوري من شأنه تبسيط التجربة وجعل الفائدة ملموسة في لحظة اتخاذ قرار الشراء، وهو عامل مهم خاصة للمشترين من ذوي الدخل المتوسط أو المحدود.
ولا يزال مصير السيارات الكهربائية المستعملة محل نقاش داخل أروقة الولاية. رئيسة مجلس موارد الهواء في كاليفورنيا، لورين سانشيز، أوضحت أن الجهات المعنية تدرس حاليًا ما إذا كان البرنامج الجديد سيشمل حوافز لمشتري السيارات الكهربائية المستعملة، في محاولة لتحقيق قدر أكبر من العدالة وتوسيع قاعدة المستفيدين، هذا الخيار يُعد مهمًا بالنظر إلى أن سوق السيارات المستعملة يمثل مدخلًا أساسيًا لكثير من الأسر الراغبة في الانتقال إلى المركبات النظيفة بتكلفة أقل.
بطبيعة الحال، لا يزال المقترح في مرحلة المشروع، إذ يتعين عليه المرور عبر المجلس التشريعي للولاية خلال الأشهر المقبلة، وخلال هذه المرحلة، قد يشهد البرنامج تعديلات على مستوى التمويل أو آليات التطبيق، وفقًا للنقاشات السياسية والاعتبارات المالية.
في المحصلة، تعكس خطوة كاليفورنيا محاولة واضحة للحفاظ على موقعها المتقدم في سباق التحول إلى السيارات الكهربائية، في وقت تتراجع فيه بعض أدوات الدعم على المستوى الفيدرالي.
نجاح هذا البرنامج، في حال إقراره، قد لا يقتصر تأثيره على سكان الولاية فقط، بل قد يشكل نموذجًا يُحتذى به لولايات أخرى تبحث عن سبل محلية لدعم النقل النظيف، وضمان استمرارية التحول نحو مستقبل أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: السيارات الكهربائية الولايات المتحدة كاليفورنيا الانبعاثات جافين نيوسوم السیارات الکهربائیة الکهربائیة فی
إقرأ أيضاً:
اقتصادي: مبادرة شمس الصناعة تشجع على التحول للطاقة النظيفة وتوفرالوقود
أكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن مبادرة شمس الصناعة التي أطلقتها الحكومة بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل ركيزة هامة للتحول للاقتصاد الأخضر، والتي تستهدف المساحات التي تقع فوق أسطح نحو 7 آلاف مصنع ليتم استغلالها في تركيب خلايا شمسية، موضحا أن هذه المبادرة كفيلة بتوليد طاقة نظيفة قد تصل إلى 1000 ميجاوات وفقا للتقديرات، موضحا أن ذلك يسهم في توفير نسبة ليست بقليلة من استهلاك الطاقة التقليدية من المحروقات، ما يقلل من تكلفة تشغيل المصانع ويقلل من تكلفة الإنتاج وبالتالي سعر المنتجات في الأسواق فيما بعد.
أوضح غراب، أن تقليل التكلفة التشغيلية للمصانع يمنح منتجاتها تنافسية كبرى في الأسواق العالمية، موضحا أن المبادرة تحفيزية تشجع المصانع وأيضا المنازل على التحول إلى الطاقة النظيفة من الطاقة الشمسية، مضيفا أن نجاح المبادرة يتطلب حزمة من الحوافز تشمل إعفاء المكونات الأساسية لخلايا الطاقة الشمسية من الضرائب والجمارك، بما يتيح التوسع في استخدامها، إضافة إلى أن تكلفة إنشاء المحطات الشمسية مرتفعة الأسعار وتحتاج إلى توفير تمويلات ميسرة وبفائدة مخفضة حتى تتيح للمصانع وأصحاب المنازل التوسع في إنشاء محطات طاقة شمسية.
وأضاف غراب، أن توفير استهلاك الوقود من المحروقات يوفر على الدولة العملة الصعبة ويقلل من واردات المحروقات، إضافة إلى أن محطات الطاقة الشمسية تخلق فرص عمل محلية بمعدلات كبيرة، إضافة إلى أن التوسع في إنشائها سيدعم توطينها ونقل تكنولوجيا الخلايا الشمسية في مصر ما يعزز من نمو هذا القطاع واستقراره وتوسعه في مصر بما يعود بمكاسب كبيرة على الدخل القومي المصري، مضيفا أن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري يحقق أهداف التنمية المستدامة، ويتماشى مع خطة الدولة لرفع نسبة مساهمة الطاقة النظيفة إلى 45% بحلول عام 2028.
تابع غراب، أن مصر تعدل من أعلى دول العالم في معدلات سطوع الشمس وهو ما يمكن استغلاله الاستغلال الأمثل في مشروعات الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، موضحا أن مبادرة شمس الصناعة تخفض الضغط على الشبكة القومية للكهرباء وتقلل تكلفة الإنتاج الصناعي وتقلل الاعتماد على الغاز الطبيعي داخل القطاع الصناعي، ما يخفف الأحمال عن محطات الكهرباء التقليدية، موضحا أن المبادرة خطوة لتعزيز أمن الطاقة داخل القطاع الصناعي ورفع قدرته في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة.