أسامة الجندي يحدد الدروس المستفادة من الإسراء والمعراج
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
أكد الدكتور أسامة الجندي، من علماء وزارة الأوقاف، أن حادثة الإسراء والمعراج ستبقى آية خالدة على مرّ الزمان، لما اشتملت عليه من عجائب التأييد والتوفيق والنصرة والاجتباء التي امتنّ الله بها على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن هذه الرحلة المباركة تفتح في كل قراءة جديدة أبوابًا من الأسرار والمعاني التي تتجدد بتجدد الزمان.
وأوضح خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأحد، أن مقام الإسراء والمعراج هو مقام فتح وفضل وفيض وشهود للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى أصبح في هذه الرحلة أعلم الناس بالله، وأعرفهم به، وأقربهم إليه، وأتقاهم له جل جلاله، لافتًا إلى أن العلماء كلما تناولوا هذا الحدث العظيم انفتحت لهم معانٍ جديدة وأسرار متجددة تتعلق بهذه الرحلة الربانية الفريدة.
دار الإفتاء: الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج بالطاعات والوليمة أمر مشروع ومستحب
حكم صيام الإسراء والمعراج .. وهل هو بدعة محرمة؟
وأشار إلى أن الدروس المستفادة من الإسراء والمعراج كثيرة ومتنوعة، ومن أهمها كيفية تعامل الإنسان مع الابتلاءات والشدائد والأزمات التي يمر بها في حياته، مؤكدًا أن هذه الرحلة جاءت رسالة ربانية بليغة مفادها أن النبي صلى الله عليه وسلم إن فقد حماية العم بوفاة أبي طالب، فقد أحاطه الله بحمايته، وإن فقد مؤانسة الزوج بوفاة السيدة خديجة رضي الله عنها، فقد شمله الله بمؤانسة الملأ الأعلى، وإن أحاط به تكذيب قريش وأذاهم، فقد صدّقته السماء وكرمته غاية التكريم.
وبيّن الدكتور أسامة الجندي أن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم للأمة درسًا عمليًا في كيفية استقبال الابتلاء والتعامل معه، حيث لم ينعزل عن الواقع ولم ينسحب من الحياة، بل طرق الأسباب المتاحة أمامه، وبحث عن البدائل، وعرض نفسه على القبائل، واجتهد في الدعوة، ثم ناجى ربه متضرعًا بدعاء عظيم جمع كل مقومات الإيمان واليقين.
وأكد أن التوكل الحقيقي لا يعني ترك السعي ولا الهروب إلى الدعاء دون بذل الجهد، وإنما التوكل الحق هو طرق الأسباب أولًا، ثم تفويض الأمر إلى رب الأسباب، مشددًا على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قدوة للأمة في أن الإيمان لا يتعارض مع العمل، وأن الاعتماد على الله لا يلغي الأخذ بالأسباب.
وأكد على أن الله سبحانه وتعالى كان عوضًا للنبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما فقده في الدنيا، فجاءت رحلة الإسراء والمعراج تكريمًا إلهيًا وجبر خاطر ربانيًا، ورسالة أمل لكل مبتلى بأن مع العسر يسرًا، وأن من صدق مع الله صدق الله معه.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الدكتور أسامة الجندي أسامة الجندي وزارة الأوقاف الأوقاف الإسراء والمعراج صلى الله علیه وسلم الإسراء والمعراج أسامة الجندی
إقرأ أيضاً:
فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
من المقرر شرعًا أن السلامُ على الناس والمصافحة فيما بينهم من السنن الحسنة التي يغفر الله تعالى بها الذنوب، وهذا ما قررته السنة النبوية المطهرة؛ فعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن"، وابن أبي شيبة في "المصنف".
فضل المصافحةوعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللهِ، يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمَا وَمَا تَأَخَّرَ» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والشجري في "ترتيب الأمالي".
ومن ذلك ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ».
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَتَصَافَحَا كَانَ أَحِبَّهُمَا إِلَى اللهِ تَعَالَى أَحْسَنُهُمَا بِشْرًا لِصَاحِبِهِ» أخرجه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان".
الرد على دعوى أن المصافحة بعد الصلاة بدعة
أما دعوى عدم جواز المصافحة عقب الصلاة؛ لأنها بدعة، فهذا قول مردود؛ وذلك لأن للعلماء في تعريف البدعة شرعًا مسلكين:
المسلك الأول: وهو مسلك الإمام العز ابن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعة، وجعلها تدور مع أحكام الشرع التكليفية الخمس.
والمسلك الثاني: جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة والمندوبة والمباحة والمكروهة بدعًا كما فعل الإمام العز ابن عبد السلام، وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرَّمة، وعلى ذلك جماهيرُ الفقهاء.