علماء للجزيرة نت: الكلاب موهوبة لغويا وتتعلم الأسماء بالتنصت
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
كثيرا ما يلاحظ أصحاب الكلاب أن حيواناتهم الأليفة تنتبه لأكثر مما يقال أمامها، حتى عندما لا يكون الكلام موجها لها مباشرة. أحياناً يكفي ذكر كلمة مألوفة حتى يتغير سلوك الكلب فجأة، وكأنه فهم ما يدور في الحديث.
لكن دراسة جديدة تشير إلى أن هذا الانتباه قد يتجاوز ردود الفعل المعتادة، ليصل في حالات نادرة إلى تعلم كلمات جديدة من مجرد الاستماع.
الدراسة، التي نشرت يوم 8 يناير/كانون الثاني في مجلة "ساينس" (Science)، وجدت أن مجموعة صغيرة جداً من الكلاب تمتلك قدرة غير معتادة على تعلم أسماء الأشياء، ليس فقط أثناء اللعب أو التدريب المباشر، بل أيضا عندما تكتفي بالاستماع إلى أحاديث البشر فيما بينهم.
ويشبه الباحثون هذه القدرة بما يفعله الأطفال الصغار في عمر مبكر، عندما يلتقطون كلمات جديدة دون أن يخاطبهم أحد مباشرة.
وتقول المؤلفة الرئيسية للدراسة شاني درور، الباحثة في قسم علم الأخلاق، جامعة إيوتفوس لوراند، في المجر: "من المعروف أن الكلاب بارعة في تعلم الأوامر الأساسية مثل "اجلس" أو "تعال"، وهي مهارات تعتمد عادةً على التدريب المباشر والمكافأة"
وتضيف في تصريحات للجزيرة نت "لكن تعلم أسماء الأشياء — أي ربط كلمة محددة بلعبة أو غرض بعينه — يعد أكثر تعقيداً، ولا يظهر إلا لدى عدد محدود جداً من الكلاب. يطلق على هذه الفئة اسم "الكلاب الموهوبة لغوياً"
أظهرت دراسات سابقة أن هذه الكلاب قادرة على تعلم عشرات، بل مئات، أسماء الألعاب خلال جلسات لعب طبيعية مع أصحابها، من دون تدريب رسمي أو تكرار آلي. ويرى المؤلفون أن هذه القدرة تجعل هذه الكلاب أقرب – من حيث طريقة التعلم – إلى الأطفال الصغار منها إلى الحيوانات التي تستجيب للأوامر فقط.
توضح الباحثة أن الأطفال في عمر عام إلى عامين يمكنهم تعلم كلمات جديدة بطريقتين رئيسيتين؛ الأولى عندما يخاطب الطفل مباشرة ويشار إلى الشيء باسمه، أما الثانية، فهي عندما يستمع الطفل إلى حديث بين بالغين دون أن يكون طرفاً فيه.
إعلانوتضيف "هذا النوع الثاني يعرف علمياً باسم التعلم من الحديث المتنصت عليه، ويتطلب قدرات ذهنية معقدة، مثل متابعة انتباه المتحدثين، وفهم السياق، وربط الكلمة بالشيء المناسب".
حتى وقت قريب، كان يعتقد أن هذه القدرة حكراً على البشر، لكن الدراسة الجديدة تظهر أن بعض الكلاب قد تمتلك آليات إدراكية واجتماعية تسمح لها بالتعلم بالطريقة نفسها. وتشير النتائج إلى أن تعلم الكلمات عبر التنصت لا يعتمد على اللغة البشرية بحد ذاتها، بل على مهارات أوسع تتعلق بالانتباه الاجتماعي وفهم السياق.
كيف أجريت الدراسة؟شارك في الدراسة عشرة كلاب من فئة الموهوبين في تعلم الكلمات، ومرت هذه الكلاب بتجربتين مختلفتين؛ في التجربة الأولى، عرف أصحاب الكلاب حيواناتهم على لعبتين جديدتين.
في بعض الأحيان، كان المالك يخاطب الكلب مباشرة، ويلعب معه بالألعاب، ويكرر أسماءها في أثناء التفاعل، وفي أحيان أخرى، كان الكلب موجوداً في الغرفة، لكنه لم يكن مخاطباً، حيث كان المالك يتحدث مع شخص آخر عن الألعاب، ويذكر أسماءها خلال حديث عادي.
في كلتا الحالتين، لم يسمع الكلب اسم كل لعبة إلا لمدة قصيرة جداً، بلغ مجموعها ثماني دقائق فقط، وبعد ذلك، نقلت الألعاب إلى غرفة أخرى، وطلب من الكلب إحضار لعبة معينة بالاسم.
توضح شاني أن النتائج أظهرت أن 7 من أصل 10 كلاب نجحت في تعلم أسماء الألعاب الجديدة في كلتا الحالتين، لكن الأكثر إثارة أن دقة الأداء كانت مرتفعة منذ المحاولات الأولى. ففي حالة التعلم المباشر، بلغت نسبة الاختيارات الصحيحة نحو 80%، بينما وصلت في حالة التعلم عبر التنصت إلى 100% لدى بعض الكلاب، أي أن الكلاب تعلمت بالكفاءة نفسها تقريباً، سواء خوطبت مباشرةً أو اكتفت بالاستماع.
ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تتطابق إلى حد كبير مع ما تظهره الدراسات الخاصة بالأطفال الصغار في العمر نفسه.
تجربة ثانيةفي التجربة الثانية، رفع الباحثون مستوى التحدي، إذ عرضت الألعاب على الكلاب أولاً، ثم وضعت داخل دلو وأصبحت خارج مجال رؤيتها، وبعد ذلك فقط، بدأ المالكون في ذكر أسماء الألعاب، وهو ما يعني وجود فاصل زمني بين رؤية الشيء وسماع اسمه، وهو تحدٍّ معروف حتى في تعلم اللغة لدى الأطفال. ورغم ذلك، نجحت معظم الكلاب الموهوبة في ربط الاسم باللعبة الصحيحة.
تشير الدراسة إلى أن القدرة على التعلم من الحديث المتنصت عليه قد تعتمد على مهارات إدراكية واجتماعية عامة، وليست مرتبطة حصرياً باللغة البشرية، لكن الباحثين يشددون على أن هذه القدرات نادرة للغاية، ولا تنطبق على معظم الكلاب.
ويرجح الفريق أن هذه المهارة تظهر نتيجة مزيج من الاستعداد الفردي، والعيش في بيئة غنية بالتفاعل اللغوي، والتجارب اليومية مع البشر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الأطفال الصغار هذه القدرة فی تعلم أن هذه
إقرأ أيضاً:
ظهير انترميلان على رادار ريال مدريد في الميركاتو الصيفي
يواصل نادي ريال مدريد الإسباني تحركاته في سوق الانتقالات الصيفية بهدف تعزيز صفوفه قبل انطلاق الموسم الجديد، حيث وضع التعاقد مع ظهير أيمن جديد على رأس أولوياته خلال الفترة المقبلة.
ووفقاً للتقارير، تدرس إدارة النادي الملكي عدة خيارات بارزة لشغل هذا المركز، في ظل سعيها لإضافة لاعب قادر على تقديم الإضافة الهجومية والدفاعية المطلوبة ضمن مشروع الفريق المستقبلي.
ويأتي الهولندي دينزل دومفريس، لاعب إنتر ميلان، ضمن أبرز الأسماء المطروحة على طاولة ريال مدريد، بعدما لفت الأنظار بمستوياته المميزة خلال المواسم الأخيرة، سواء على الصعيد المحلي أو القاري. ويُعرف دومفريس بقدراته البدنية الكبيرة ومساهماته الهجومية الفعالة من الجبهة اليمنى، ما يجعله خياراً مناسباً لأسلوب لعب الفريق الإسباني.
كما أكد خبير سوق الإنتقالات فابريزيو رومانى أن ريال مدريد يراقب وضع الإسباني بيدرو بورو، ظهير توتنهام هوتسبير، والذي يحظى بتقدير كبير داخل أروقة النادي بفضل إمكاناته الفنية وقدرته على صناعة الفرص والانطلاقات الهجومية المستمرة. ويُعد اللاعب من بين الأسماء التي تحظى باهتمام متزايد في ظل بحث الإدارة عن بدائل متعددة قبل اتخاذ القرار النهائي.
وفي الوقت ذاته، لم تقتصر متابعة كشافي ريال مدريد على الأسماء المعروفة فقط، إذ تشير المعلومات إلى أن النادي قام مؤخراً بمراقبة الإسباني إيفان فريسنيدا، لاعب سبورتينج لشبونة الشاب، والذي يُنظر إليه كأحد أبرز المواهب الصاعدة في مركز الظهير الأيمن داخل القارة الأوروبية.
ولم يحسم ريال مدريد قراره النهائي حتى الآن، إلا أن المؤشرات تؤكد أن النادي يعمل بجدية لإتمام صفقة جديدة في هذا المركز خلال الصيف الحالي، مع استمرار دراسة جميع الخيارات المتاحة لاختيار اللاعب الأنسب لاحتياجات الفريق الفنية على المدى القريب.