عودة تدريجية للحياة في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
حلب- يروي عابد إعزازي، أحد سكان حي الأشرفية القدامى، تجربته بعد عودته إلى حيه الذي شهد اشتباكات عنيفة خلال الأيام الماضية بين الجيش السوري ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
وقال، في حديثه للجزيرة نت، إنه غادر منزله قبل نحو أسبوع هربا من وابل الرصاص والقذائف، تاركا كل ممتلكاته خوفا على أطفاله، مضيفا أنهم كانوا يتابعون الأخبار من مراكز الإيواء وقلوبهم معلقة ببيوتهم.
ومع خروج مقاتلي "قسد" ودخول القوات الأمنية السورية، عادوا ليجدوا الشوارع مغطاة بالزجاج المكسّر والشظايا والجدران مثقوبة بالرصاص، لكنهم شعروا بالأمان لأول مرة منذ أيام.
وأضاف أن "فرق الدفاع المدني والأجهزة الأمنية تواصل عملها المكثف لإزالة الألغام والمفخخات، بالتزامن مع إعادة فتح بعض المحال، فيما بدا الأطفال يلعبون بين الركام كأنهم يستعيدون جزءا من طفولتهم المفقودة".
وأشار إلى أمله أن تستكمل قريبا عمليات التمشيط في حي الشيخ مقصود، بما يتيح عودة سكانه، مؤكدا أن استقرار حي الأشرفية يظل منقوصا ما لم يعد أهل الشيخ مقصود إلى منازلهم.
عودة حذرةوشهدت مدينة حلب، أمس الأحد، بداية عودة تدريجية للسكان إلى حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، بعد انسحاب آخر دفعات مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية من المنطقتين باتجاه شمال شرقي البلاد، عقب أيام من الاشتباكات العنيفة مع الجيش السوري.
وأكد محافظ حلب، عزام الغريب، أن المدينة أصبحت خالية تماما من مسلحي "قسد"، مشيرا إلى تحسن ملحوظ في الأوضاع الأمنية وعودة الاستقرار تدريجيا إلى الحيّين.
وبدأ الأهالي الذين نزحوا قسرا خلال الفترة الماضية العودة إلى منازلهم في حي الأشرفية بوتيرة أسرع نسبيا، وسط انتشار فرق الدفاع المدني والأجهزة الأمنية التي تعمل على إزالة الألغام والمفخخات المتبقية وتنظيف الشوارع من آثار القتال.
من جهتها، عبّرت يارا محمد، وهي أم لثلاثة أطفال ومن أوائل العائدين إلى حي الشيخ مقصود رغم استمرار عمليات التمشيط، عن مشاعر متداخلة تجمع بين الأمل والحذر.
إعلانوقالت للجزيرة نت إن الأيام الماضية كانت مليئة بالخوف بسبب أصوات الاشتباكات وقلقها على منازلها وذكرياتها، مضيفة أن مشهد الجنود السوريين وهم ينشرون نقاط التفتيش ويؤمنون الشوارع جلب نوعا من الارتياح، ورغم الدمار الواضح في النوافذ والأسقف والسيارات، فإن عمل الفرق الهندسية في نزع المتفجرات وتنظيف الشوارع يمنحهم الأمل.
وأضافت أنها بدأت تلاحظ عودة جيرانها تدريجيا وفتح بعض الأسواق الصغيرة لتوفير الخبز والمواد الأساسية، مؤكدة أن الطريق إلى الاستقرار الكامل لن يكون سهلا مع استمرار عمليات التمشيط في حي الشيخ مقصود، لكن عودة الحياة تعكس قدرة المدينة على التعافي من جراحها.
وفي المقابل، لا يزال حي الشيخ مقصود تحت مراقبة دقيقة مع استمرار عمليات التمشيط الأمنية لضمان سلامة عودة المواطنين، بعد نقل آخر مجموعات المقاتلين تحت إشراف السلطات السورية وبوساطة دولية -وفق بيان لقائد "قسد" مظلوم عبدي– الذي أشار إلى وقف إطلاق النار وإجلاء المدنيين والجرحى والقتلى.
وأكد قائد الأمن الداخلي بحلب، محمد عبد الغني، أن ما يتداول من إشاعات حول تجاوزات مصدره جهات متعددة تسعى لخدمة مصالحها الشخصية، موضحا أن الدولة السورية تعمل على تعزيز اللحمة المجتمعية بعد أضرار كبيرة سببها النظام السابق على مدى خمسين عاما.
وأشار عبد الغني في حديثه للجزيرة نت إلى أن عاما واحدا من جهود الدولة السورية الجديدة أسهم في الوصول إلى هذه المرحلة، معتبرا ذلك إنجازا مهما، ومشددا على أن الأجهزة ستتعامل بصرامة مع أي تجاوز، مع وجود توجيهات صارمة ومدونة سلوك واضحة، وأن الدولة تتحمل مسؤولية محاسبة المخالف وإعادة الحقوق.
وتعكس هذه التطورات تحولا ميدانيا مهما في حلب، حيث يأمل السكان استعادة الحياة الطبيعية بعد نزوح عشرات الآلاف وتضرر المباني والمرافق، وسط تأكيدات رسمية على تأمين عودة آمنة ومنظمة للنازحين.
وأوضح مسؤول في وزارة الطوارئ والكوارث السورية -طلب عدم الكشف عن هويته- أن فرق الدفاع المدني، وإزالة مخلفات الحرب، والاستجابة الطارئة، تواصل أعمالها لليوم السادس على التوالي ضمن اللجنة المركزية للاستجابة الطارئة، بما في ذلك إزالة الأتربة والسواتر الترابية بعد انتهاء عمليات المسح الميداني في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد.
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن فرق الدفاع المدني تقوم بنقل وتوزيع المواد الأساسية ومرافقة قوافل إعادة النازحين، وتبقى في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع الهجمات بالطائرات المسيّرة الانتحارية، ومستعدة للاستجابة الإنسانية في جميع أحياء ومدن وقرى محافظة حلب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فرق الدفاع المدنی عملیات التمشیط حی الشیخ مقصود حی الأشرفیة للجزیرة نت
إقرأ أيضاً:
سول وواشنطن تبدآن المحادثات الافتتاحية بشأن المبادرات الأمنية المتعلقة باتفاقات القمة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بدأت سول وواشنطن، اليوم الثلاثاء، الجولة الأولى من المفاوضات الرسمية لتنفيذ مجموعة من الاتفاقات الأمنية التي توصل إليها زعيما البلدين العام الماضي، بما في ذلك مساعي سول للحصول على غواصات تعمل بالطاقة النووية.
ووفقا لوكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب)، ركزت المفاوضات على البنود المتعلقة بالأمن الواردة في ورقة الحقائق المشتركة الثنائية التي صدرت عقب قمة بين الرئيس الكوري لي جيه ميونج والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكتوبر.
وترأس النائب الأول لوزير الخارجية بارك يون-جو الوفد الكوري الجنوبي، الذي يضم مسئولين من مكتب الرئاسة، بالإضافة إلى وزارات الدفاع والعلوم والصناعة.
ويرأس الوفد الأمريكي وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر.
ويضم الوفد إيفان كاناباثي، المدير الأول لشؤون آسيا في مجلس الأمن القومي؛ وماثيو نابولي، نائب مدير إدارة منع الانتشار النووي الدفاعي في الإدارة الوطنية للأمن النووي؛ ومسؤولين آخرين من وزارة الطاقة والوكالات ذات الصلة.
ومن المتوقع أن تشمل بنود جدول الأعمال الرئيسية مساعي سول لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية، وتأمين الحق في تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك للأغراض السلمية، وتوسيع التعاون في مجال بناء السفن بين الجانبين.
وتتضمن ورقة الحقائق المشتركة مجموعة من الالتزامات من كلا الجانبين، بما في ذلك قضايا أخرى متعلقة بالأمن وتعهد سيئول باستثمار 350 مليار دولار أمريكي في الولايات المتحدة مقابل تخفيض الرسوم الجمركية الأمريكية.
وكان من المتوقع في البداية أن تعقد الجلسة الافتتاحية في وقت سابق من هذا العام، لكنها تأجلت لأن واشنطن ركزت على أولويات أخرى، بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط. كما أثارت أيضا مخاوف بشأن التأخير في العملية التشريعية في سيئول بشأن تعهدها الاستثماري والتحقيق مع الشركة الكورية الجنوبية التابعة لشركة التجارة الإلكترونية العملاقة “كوبانغ” المدرجة في البورصة الأمريكية بشأن حادث تسريب البيانات، من بين قضايا أخرى.
وعلى الرغم من التأخير في إطلاق الهيئة الاستشارية، واصل الجانبان المناقشات على مستوى العمل، ومن المتوقع أن ينتقلا بسرعة إلى المحادثات الجوهرية في الاجتماع الافتتاحي، وفقا للمسؤولين.
وفي مقابلة مع وكالة يونهاب الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية جو هيون إن كوريا الجنوبية تسعى إلى مراجعة الاتفاق الثنائي للطاقة النووية، المعروف باسم “اتفاقية 123″، في أقرب وقت ممكن؛ للسماح بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك. وتأمل الحكومة أيضا في تسريع التعاون في مجال الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية وبناء السفن.
ويُحظر على كوريا الجنوبية تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك بموجب الاتفاقية الحالية.