صراحة نيوز:
2026-06-02@23:42:09 GMT

مقال مالك العثامنة. الفراغ الذي يصنع الأزمات

تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT

مقال مالك العثامنة. الفراغ الذي يصنع الأزمات

صراحة نيوز – بقلم / مالك العثامنة

في الأردن، لم تعد الأزمات الكبرى وحدها هي ما يشغل الرأي العام، بل باتت تفاصيل صغيرة، وملفات عادية، قادرة على التحول بسرعة إلى عواصف جدل وضجيج، بفعل بيئة إعلامية رقمية متوترة، وسوء إدارة للحظة، وتأخر في الشرح والتوضيح، والمشكلة في كثير من الحالات لا تكمن في جوهر القضية، بل في طريقة التعامل معها، وفي الفراغ الذي يُترك حولها، ليتم تعبئته وتجييشه لاحقا بروايات وتأويلات لا تعكس بالضرورة حقيقتها.

هذا النمط يتكرر باستمرار، على شكل قضايا مؤسسية، أو نقاشات طبيعية ضمن العمل العام، تخرج عن سياقها المهني، وتتحول إلى اشتباك مفتوح على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تختلط السياسة بالعاطفة، والتحليل بالتحريض، ويُعاد إنتاج الحدث بمنطق المقطع المجتزأ، لا الفكرة الكاملة، وفي هذه البيئة، لا يُكافأ التفسير الهادئ، بل يُكافأ الصوت الأعلى، والعنوان الأشد استفزازا.

في الأصل، فإن النقاش والاختلاف جزء أساسي من الحياة السياسية السليمة، وأدوات الرقابة والمساءلة ليست مدعاة للأزمات، بل ضمانة لها، لكن حين تُدار هذه النقاشات بلغة غير محسوبة، أو تُترك دون إطار واضح، فإنها تفقد مضمونها المهني، وتنتقل إلى ساحة أوسع، تُقرأ فيها الكلمات خارج سياقها، وتُحمّل أكثر مما تحتمل، ليس بسبب خطورة الملف، بل بسبب ضعف إدارة المشهد من لحظته الأولى.

والمشكلة الأعمق تظهر حين يغيب التعامل الإعلامي الحكومي السريع والمتماسك، فلا خطاب واضح، ولا تفسير مباشر، ولا محاولة جادة لوضع الأمور في حجمها الطبيعي، و في السياسة كما نعلم، فإن الفراغ لا يبقى فراغا، بل يتحول إلى مساحة مفتوحة للتأويل، وكل تأخير يمنح الآخرين “المتربصين بطبيعة الحال” فرصة أوسع لفرض سرديتهم الخاصة، سواء كانت دقيقة أو مضللة.

هنا تدخل منصات التواصل الاجتماعي كلاعب رئيسي، لا كوسيلة نقل فقط، بل كأداة تضخيم وإعادة صياغة، بعض الجهات وأبرزها تيارات الإسلام السياسي التي اكتسبت الخبرة الطويلة في دهاء التضليل وتوظيف الأزمات، وهي الأكثر استعدادا وتنظيما، وتجيد العمل في هذا الفضاء، وتعرف كيف تحول أي ثغرة إلى قصة متكاملة العناصر، قائمة على خطاب المظلومية والاستهداف، وهي سرديات سهلة الانتشار، وقليلة الكلفة، وعالية التأثير، في المقابل، يبقى الخطاب الرسمي في موقع رد الفعل، متأخرا، مجزأ، وملاحقا للرواية بعد أن تكون قد ترسخت في وعي الجمهور.

اللافت أن الدولة، في كثير من هذه الحالات، لا تكون أمام أزمة حقيقية، ولا أمام خلل جوهري في القرار أو التوجه، لكنها تخسر معركة الصورة والانطباع، وهذه الخسارة، وإن بدت مؤقتة، وتتراكم مع الوقت، وتُضعف الثقة، وتمنح الانطباع بارتباك غير موجود فعليا، لكنه يُصنع إعلاميا.

الخلاصة أن ما نشهده ليس أزمة سياسية بقدر ما هو أزمة إدارة مشهد، من سوء التواصل، وتأخر الشرح، وغياب المبادرة الإعلامية، وكلها عوامل قادرة على تحويل مسألة عادية إلى أزمة مصطنعة، وفي زمن السرعة لم يعد الاتصال السياسي ترفا أو تفصيلا ثانويا، بل أصبح جزءا أساسيا من الحكم، ومن لا يدرك ذلك، سيجد نفسه في كل مرة أمام أزمة لا وجود لها، سوى في الفضاء الرقمي.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام

إقرأ أيضاً:

رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.

وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.

من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنية

ولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.

وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.

إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهو

كان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.

ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.

تعيين مثير للجدل

لم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.

وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.

ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.

خلفية عسكرية تثير التساؤلات

أحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.

كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.

مقالات مشابهة

  • أزمة أطباء أسوان .. النقابة العامة تطالب «الصحة» بتحويل إدارة التكليف للتحقيق
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين
  • أميركا أولاً في بغداد.. ماذا يخطط توم باراك لعراق الأزمات المترابطة؟
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟