ما معنى أن النبي صخرة العالمين والكونين؟.. علي جمعة يوضح
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
كشف الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحته الرسمية على فيس بوك معنى أن سيدنا ﷺ صخرة الكونين، وعماد وسند العالمين في الدنيا والآخرة.
فما معني "صخرة العالمين والكونين"؟
وقال يعني: أن الله تعالى جعله للخلق خيرَ مستندٍ تستند إليه؛ فهو خيرَ مستندٍ في الهداية، وخيرَ معتمدٍ في الطريق إليه؛ كالصخرة التي يُستند إليها.
فهو ﷺ له أحوال عند ربه، جمع فيها من الفضائل ما تفرّق في غيره، فأجرى الله على يديه من الآيات والمعجزات ما أجراه على أيدي الأنبياء؛ وقد عدَّ العلماء معجزاته فأكثروا، حتى قيل: فاقت الألف.
لكنه مع ذلك تفرّد ﷺ بمعجزاتٍ لا تُعجز العادة فقط، بل تُعجز المقاييس التي يألفها الناس؛ ومن ذلك معجزة الإسراء والمعراج:
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
وقد ذهب جمهور المفسرين إلى رجوع الضمير في قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} إلى الله تعالى، وذُكر قولٌ بجواز رجوعه إلى النبي ﷺ من جهة أنه أُري وأُسمع في تلك الليلة ما لم يَخطر على قلب بشر.
وفي تلك الليلة: أكان النبي ﷺ عند الكعبة، أم كان في موضعٍ آخر؟
ورد في الصحيح أنه كان بالحطيم—ورُويت رواياتٌ أخرى في غير ذلك—لكن العبرة ليست بـ“أين كان”، بل بـ“مَن أسرى به” وكيف أسرى به.
فقد عُرج به ﷺ، وارتقى إلى سدرة المنتهى، ورأى ما رأى: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} وهذه معجزةٌ يعجز عنها الكونُ بمقاييسه، ويعجز عنها العقلُ بأدواته المعتادة؛ لأن الأمر ليس “سرعةً” تُقاس، ولا “مسافةً” تُحسب، بل هو أمرُ الله.
إذن؛ هذا خَلقٌ بـ(كُن):
كُنْ في السماء الأولى… فكان.
كُنْ في السماء الثانية… فكان.
كُنْ في السماء الثالثة… فكان… وهكذا.
فعلى هيئة الانتقال ظاهرًا، والتكوين حقيقةً.
ولذلك؛ فهذه معجزةٌ لم يشهدها بشرٌ بعينه، وإنما رأوا آثارها؛ فأخبرهم ﷺ بما رأى من العلامات، وبما مرَّ به في طريقه، ليعلموا أن هذا ليس حديثَ خيال، بل خبرَ حقٍّ أجراه الله لعبده ورسوله.
وقد نازع بعض الناس: أكان الإسراء بالروح أم بالجسد؟
والآية تقول: {أَسْرَى بِعَبْدِهِ}، والعبدُ يُطلق على الروح والجسد، والأصل في ذلك التسليم لقدرة الله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] وهذا هو معنى قوله تعالى:{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}.
فهذه هي القضية: لا مدخلَ لأحدٍ في هذه المعجزة، من عرشه إلى فرشه، إلا بقدر الله—وصاحبُها حقيقةً هو الله تعالى وحده؛ تسليمٌ مطلقٌ بقدرة الله.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإسراء المعراج النبي علي جمعة الإسراء والمعراج
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.
العفو والتسامحوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.
وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.
الإسلام دين رحمةوأضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.
وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.
عصر الفتن الرقميةحذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة