زنقة20| علي التومي

اضطرّ النظام الجزائري إلى الإعلان عن قبوله استقبال المهاجرين الجزائريين غير النظاميين المطرودين من فرنسا والدول الأوروبية وذلك عقب اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه الرئيس المعين من قبل الجيش “عبد المجيد تبون”، انتهى بقرار يقضي بتسوية وضعية جزائريين متواجدين بالخارج في أوضاع غير قانونية، والسماح بعودتهم إلى البلاد عبر القنصليات الجزائرية.

وجاء هذا القرار، الذي حاولت السلطات الجزائرية تسويقه في بيان رسمي بصيغة مبادرة إنسانية تجاه الشباب الجزائري بالخارج، في سياق ضغوط متزايدة من الجانب الفرنسي والأوربي، الذي شدد خلال الأشهر الأخيرة على ضرورة ترحيل المهاجرين غير النظاميين وإلزام الجزائر باستقبال رعاياها، بعد سنوات من التوتر والرفض الجزائري الضمني لهذا الملف.

ويُفهم من مضمون بيان مجلس الوزراء أن الجزائر وجدت نفسها أمام واقع دولي ضاغط وعزلة دولية، فرض عليها تغيير موقفها والقبول عملياً بإعادة المهاجرين المطرودين، خاصة في ظل تشديد السياسات الأوروبية تجاه الهجرة غير النظامية، وربط هذا الملف بالتعاون الأمني والدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا.

وحسب البيان، فإن قرار التسوية يشمل الجزائريين الموجودين في وضعيات هشة أو غير قانونية ممن لم يرتكبوا جرائم خطيرة، مع اشتراط الالتزام بعدم العودة إلى الهجرة غير النظامية، فيما استُثني من هذا الإجراء المتورطون في قضايا تتعلق بإراقة الدماء، والاتجار بالمخدرات والأسلحة، أو التعاون مع أجهزة أمنية أجنبية.

وفي الوقت الذي حمّل فيه الخطاب الرسمي أطرافا خارجية وداخلية مسؤولية تغليط الشباب ودفعهم إلى الهجرة، يرى متابعون أن هذا القرار يعكس فشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية في احتواء أزمة البطالة واليأس الإجتماعي ويمثل اعترافا غير مباشر بعجز النظام عن مواصلة رفض استقبال المطرودين في ظل الإكراهات الدولية.

ويُنتظر أن يفتح هذا المستجد نقاشا واسعا داخل الجزائر حول الأسباب الحقيقية لتفاقم ظاهرة الهجرة الغير شرعية وحول ما إذا كان هذا التحول يعكس إرادة إصلاح حقيقية أم مجرد رضوخ ظرفي لضغوط فرنسية وأوروبية متصاعدة.

تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News

المصدر

المصدر: زنقة 20

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • وزير العمل يبحث مع نظيريه الجزائري والسوداني توسيع التعاون وتبادل الخبرات
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • وزير العمل يبحث مع نظيريه الجزائري والسوداني التعاون في مجال التدريب المهني
  • اتفاق أوروبي مؤقت يمهد لدراسة إنشاء مراكز لترحيل المهاجرين خارج الاتحاد
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • سلطات مدينة نيوآرك الأمريكية تحظر التجول حول مركز احتجاز المهاجرين بسبب الاحتجاجات