اشترطت واشنطن توجيه الأموال عبر صندوق مشترك تحت إشراف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بدلاً من منحها مباشرة للوكالات الفردية.

تناولت صحيفة "الغارديان" البريطانية في تقرير حديث مخاوف متزايدة بشأن المساعدات الخارجية الأمريكية، مشيرة إلى أن الشروط التي تفرضها واشنطن لإقرار هذه المنح قد تخدم أهدافًا تتجاوز البُعد الإنساني المحض.

ولفت التقرير إلى استبعاد دولتين تواجهان أزمات إنسانية عميقة، وهما أفغانستان واليمن، من قائمة تضم 17 دولة أولوية اختارتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لتلقي المساعدات المشروطة.

ويعبر العاملون في المجال الإنساني عن قلقهم من أن التعهد الأمريكي الأخير بتقديم 2 مليار دولار، والذي وصفته الأمم المتحدة بأنه "جريء وطموح"، قد يمثل "المسمار الأخير في نعش نظام المساعدات" الذي أصبح أصغر حجمًا وأقل مرونة وأكثر خضوعًا للأجندة السياسية لواشنطن.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت عن هذا التعهد يوم الثلاثاء، منتقدة في الوقت ذاته الأمم المتحدة بالقول إن على المنظمة الدولية أن "تتكيف أو تتقلص أو تموت" من خلال تنفيذ إصلاحات وإزالة الهدر.

كما اشترطت واشنطن توجيه الأموال عبر صندوق مشترك تحت إشراف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بدلاً من منحها مباشرة للوكالات الفردية، وحصرتها في 17 دولة فقط.

في هذا السياق، انتقدت ثميرايز خان، باحثة مستقلة في نظم المساعدات، النهج الأمريكي، واصفة إياه بأنه "طريقة مقيتة للنظر إلى العمل الإنساني"، مضيفة أن "نظام الأمم المتحدة أصبح خاضعًا تمامًا للنظام الأمريكي، وينحني أمام قوة واحدة دون موضوعية كافية في تقييم الاحتياجات الإنسانية".

Related "لا تخدم مصالحنا".. أمريكا تنسحب من 66 منظمة دولية بقرار من ترامببرنامج الأغذية العالمي: وقف تمويل برامج الغذاء الطارئة يشكل "حكمًا بالإعدام" على الملايينديمقراطيون يطالبون الخارجية الأمريكية بوقف تمويل "مؤسسة غزة الإنسانية"

من جانبه، رأى روني باتز، المحلل المتخصص في مالية الأمم المتحدة، أن إعلان قائمة محددة مسبقًا يكشف عن "أولويات سياسية واضحة" لواشنطن، معربًا عن قلقه من أن هذه الشروط تعزز وجود "نظام أممي إنساني مصغَّر". وأثار تساؤلاً حول مصير أي أزمة إنسانية طارئة قد تنشأ في منطقة غير مدرجة ضمن القائمة، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح للأمم المتحدة باستخدام أموالها للتدخل فيها.

كما أشار الخبراء إلى أن المبلغ المعلن قد لا يكون كافيًا، حيث لفت توماس بيرنز، الرئيس التنفيذي لشركة "ماركت إمباكت" الاستشارية المتخصصة في القطاع الإنساني، إلى أنه أقل بكثير من مبلغ 3.38 مليار دولار قدمته الولايات المتحدة للأمم المتحدة عام 2025 تحت إدارة بايدن السابقة، واصفًا التعهد الحالي بأنه "إعلان سياسي مدروس يخفي أكثر مما يكشف".

ورأى بيرنز أن اشتراط توجيه الأموال عبر مكتب "أوتشا" قد لا ينبع من روح الشراكة بقدر ما هو محاولة "لمركزية السيطرة وخلق هيئة واحدة يمكن تحميلها المسؤولية فيما يتعلق بتوزيع المساعدات".

كما نبه إلى أن واشنطن قد لا تفي بتحويل الأموال فعليًا إذا رأت، وفق منظور نائب وزير الخارجية ماركو روبيو، أن الأمم المتحدة فشلت في "إزالة الهدر والتكرار"، قائلًا: "سأكون حذرًا. هذا مبلغ 2 مليار دولار وُعد به، وليس مبلغ 2 مليار دولار مُعطى بالفعل".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غزة إسرائيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غزة إسرائيل منظمة الأمم المتحدة الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب المساعدات الإنسانية ـ إغاثة أجندة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غزة إسرائيل الذكاء الاصطناعي فرنسا فنزويلا حروب النزاع الإيراني الإسرائيلي طهران الأمم المتحدة ملیار دولار إلى أن

إقرأ أيضاً:

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

حذر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان في ظل اتساع موجات النزوح واستمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد، مؤكدًا أن الاحتياجات الغذائية والمعيشية للفئات الأكثر ضعفًا تشهد ارتفاعًا متزايدًا خلال الفترة الحالية.

وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، رشا أبو ضرغام، إن موجات النزوح المتزايدة تفرض ضغوطًا إضافية على المجتمعات المضيفة والخدمات الأساسية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مستويات الأمن الغذائي وقدرة الأسر على توفير احتياجاتها اليومية.

وأوضحت أن العديد من العائلات النازحة والمجتمعات المستضيفة تواجه أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مصادر الدخل، ما يزيد من معدلات انعدام الأمن الغذائي ويعزز الحاجة إلى تدخلات إنسانية عاجلة ومستدامة.

وأكدت أن برنامج الأغذية العالمي يواصل تنفيذ برامجه الإنسانية لتقديم المساعدات الغذائية والدعم النقدي للفئات الأكثر احتياجًا، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية والشركاء الدوليين، بهدف الحد من تداعيات الأزمة وضمان وصول المساعدات إلى المستحقين.

وأشارت إلى أن التحديات الراهنة تتطلب زيادة حجم الدعم الدولي المخصص للبرامج الإنسانية في لبنان، خاصة في ظل تزايد أعداد المحتاجين للمساعدة واتساع نطاق الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على شرائح واسعة من السكان.

كما لفتت إلى أن استمرار الأزمات الإقليمية وتداعيات النزوح يضعان عبئًا إضافيًا على البنية التحتية والخدمات العامة، ما يستدعي تعزيز الجهود المشتركة بين المؤسسات الدولية والحكومة اللبنانية لتوفير استجابة فعالة للاحتياجات المتزايدة.

وشددت المتحدثة على أهمية الاستثمار في برامج تعزيز القدرة على الصمود ودعم سبل المعيشة، إلى جانب المساعدات الإنسانية الطارئة، بما يسهم في الحد من الاعتماد على المساعدات وتحسين الظروف الاقتصادية للأسر المتضررة.

ويواجه لبنان منذ سنوات تحديات اقتصادية ومالية معقدة انعكست على مستويات المعيشة والأمن الغذائي، فيما زادت موجات النزوح والاضطرابات الإقليمية من حجم الضغوط الواقعة على الموارد والخدمات الأساسية، الأمر الذي يدفع المنظمات الدولية إلى التحذير من احتمالات تفاقم الأوضاع الإنسانية إذا لم يتم توفير التمويل والدعم اللازمين.

مقالات مشابهة

  • مفوضية اللاجئين للأحرار: لا توطين للمهاجرين في ليبيا، وتركيزنا على الدعم الإنساني
  • أسعار النفط تسجل أعلى مستوى لها في أسبوع
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • الأغذية العالمي: المساعدات الحالية للبنان لا تكفي لمواجهة الكارثة الإنسانية
  • "الأغذية العالمي": المساعدات الحالية للبنان لا تكفي في مواجهة الكارثة الإنسانية
  • الجمعة.. الأمم المتحدة تطلق النداء الإنساني العاجل المعدَل للبنان في جنيف
  • واشنطن تتعهد بالإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال 60 يوما