في وداع السيد سالم
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
أحمد العامري
لم يكن السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية سابقًا، مُجرد مُوظف يشغل منصبًا إداريًا؛ بل كان حالة إنسانية متكاملة في بيئة العمل؛ زميلًا صادقًا لكل مُوظف، وقائدًا يُحتذى به في السلوك قبل القرار، وفي الأخلاق قبل الصلاحيات.
لم تكن الألقاب يومًا تصنع مسافة بينه وبين الآخرين، ولم تكن المكاتب المغلقة جزءًا من قاموسه الإداري؛ فبابه كان مفتوحًا على الدوام، بلا انتظار ولا رهبة، ذلك لأن سياسة الباب المفتوح لديه لم تكن شعارًا يُعلَّق على الجدران، بل مُمارسة يومية راسخة جسّدها وكيل وزارةٍ أدرك أنَّ المنصب تكليف ومسؤولية، لا امتيازًا ولا أداةً للتسلّط.
لهذا لم يعرف عنه التسلّط يومًا، بل عُرف بإنصاته العميق ودعمه الصادق للأفكار، إيمانًا منه بأنَّ الرأي الرشيد قد يولد من أي موقع، وأن الجهد -مهما بدا بسيطًا- جدير بالتقدير والاحترام.
كان حريصًا على ألّا يُهمَّش أحد، وألّا يُختزل الإنسان في مسمّاه الوظيفي، بل يُنظر إليه من خلال ما يقدّمه من إخلاص وعطاء، وما يتحلّى به من صدق ومسؤولية.
في حضوره كان العدل إحساسًا ملموسًا لا مجرد قيمةٍ نظرية، وكانت الثقة حافزًا للعمل لا عبئًا ينوء به كاهل الموظفين.
وكان لاسمه نصيب وافر من سيرته؛ سلامة في اليد، ونقاء في القلب، ويقظة في الضمير، لا تغفل عن حق، ولا تحيد عن إنصاف.
غادر المنصب، لكنه ترك خلفه أثرًا ومكانةً راسخة في قلوب كل من عملوا معه، وكل من عرفوا السيد سالم بن مسلم البوسعيدي؛ ذاك الذي كان أبًا وأخًا بإنسانيته، ومعلّمًا بأخلاقه، وقدوةً بتواضعه وحكمته.
وفي هذه المرحلة الجديدة من حياته، مرحلة التقاعد، لا يسعنا إلا أن نتمنى له دوام التوفيق، وأن يمنّ الله عليه بموفور الصحة والعافية وطول العمر، وأن يجعل ما قدّمه من خدمة صادقة وعمل مخلص في ميزان حسناته، وأن يبقى أثره الطيب شاهدًا حيًا على أن القيادة الحقيقية تُصنع بالأخلاق قبل المناصب.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
محافظ بورسعيد يقرر تحويل مدرسة «محمد السيد وحسن البدراوي» إلى «رسمي لغات متميز»
قرر اللواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ بورسعيد، اليوم، اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحويل مدرسة محمد السيد وحسن البدراوي الرسمية للغات إلى مدرسة رسمية لغات متميزة، وذلك استجابة لمطالب المواطنين وأولياء أمور الطلاب، وذلك في إطار جهود محافظة بورسعيد للارتقاء بالمنظومة التعليمية وتطوير الخدمات التعليمية المقدمة لأبناء المحافظة.
وأوضح محافظ بورسعيد أن القرار يأتي في ضوء التوسع في إتاحة نماذج التعليم المتميز وتلبية احتياجات أولياء الأمور، بما يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية وتوفير بيئة تعليمية متطورة تتواكب مع متطلبات المرحلة الحالية.
ووفقًا للقرار، يبدأ تنفيذ التحويل اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027 بدءًا بمرحلة رياض الأطفال، على أن يتم تطبيق نظام الإحلال التدريجي للمدرسة الرسمية للغات، وفقًا للضوابط واللوائح المنظمة لذلك.
كما وجه محافظ بورسعيد بسرعة التنسيق مع هيئة الأبنية التعليمية والجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات فنية وإدارية، والانتهاء من كافة المتطلبات اللازمة لبدء التنفيذ في التوقيت المحدد، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى للطلاب والارتقاء بمستوى الخدمات التعليمية بالمحافظة.