بعد حبسها ومنع الطعام عنها.. الأمعاء الخاوية تكشف الشبهة الجنائية فى وفاة فتاة قنا
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
كادت الأمور تمر بشكل طبيعي، لكن يقظة الأطباء كانت بالمرصاد لمرور جريمة بشعة بحق فتاة بريئة لا ذنب لها سوى أنها جاءت لأبوين عديمى المسئولية، فلا أم سألت عن أحوال ابنتها، ولا أب يعرف للرحمة طريق، وكأنه نُزعت من قلبه بعدما سولت له نفسه حبس ابنته داخل غرفة أشبه بالزنزانة الانفرادية داخل منزلها بقرية خزام جنوب قنا.
تفاصيل ووقائع وفاة الفتاة يندى لها الجبين وتهتز من بشاعتها الجبال، وتقشعر من فظاعتها الأبدان، فأى أب ينام مطمئناً وابنته فى غرفة مجاورة محبوسة بلا طعام أو شراب، تتسول الأنفاس من داخل غرفة مظلمة لا ترى فيها نور الحياة ولا تعرف ما مضى من الأيام، صرخاتها لم تعد من يسمعها، فجلادها وحارس زنزانتها والدها الذى كان من المفترض أن يكون حصنها وأمانها.
غرفة حبس انفراديةأكثر من عام تعيش بين جدران غرفة حبس انفرادية، تسمع وتشعر بأن هناك حياة خارج هذه الجدران المغلقة، لكنها لا تستطيع أن تعيشها أو تشاركهم ولو جزء بسيط منها، فقد أجبرت على أن تكون غرفتها الكئيبة كل شىء، طعامها الذى انقطع فيما بعد داخلها، قضاء حاجتها داخل غرفتها التى لا تختلف عن الزنازين، بل أشد قسوة، فلا خروج ولا دخول.
الموت البطىء كان هو الهدف المنتظر من والد الفتاة، حتى تمضى الأمور دون أى شبهات حول وفاتها، فلا آثار لضرب أو خنق، لكن إرادة الله كانت بالمرصاد لأن تمضى الجريمة دون عقاب، فإزهاق الأرواح جريمة يهتز لها عرش الرحمن، وقد كانت الأمعاء الخاوية والتى حدث لها تعفن من عدم وجود الطعام خيطاً أولياً لكشف غموض الجريمة النكراء.
هزال وأمعاء خاويةحالة الهزال الشديد والملامح التى لا تتوافق مع سنها، قادت الأطباء للبحث بشكل أعمق فى تفاصيل غامضة وراء الجثة، ليتبين أن الفتاة تعانى من جفاف شديد وأمعاء حدث بها تعفن لعدم دخول طعام أوشراب، ما دفعهم لترك الأمر لرجال الأمن للقيام بدورهم فى كشف تفاصيل الجريمة الغامضة والتى لم يدوم غموضها طويلاً، فقد توالت الخيوط تتكشف واحدا وراء الآخر.
التحقيق مع والد المجنى عليها، لم يستمر طويلا حتى تتكشف الحقيقة، فالخيوط أفصحت عن نفسها وراء الآخر، مع تمسك الأب بأنه كان يبغى تربية ابنته ومعاقبتها لإصلاح أحوالها، لكن بشاعة وتفاصيل الجريمة تكشف عن شىء آخر، فالعقاب مهما كانت قسوته له حدود، والتربية لها قواعد وأصول لابد أن تتبع، وبينهما الرحمة التى زرعها المولى عزوجل فى قلوب البشر والحيوانات.
محضر سابق ضد والدهاالحبس داخل الغرفة، لم يكن أول القصيدة الممزوجة بالألم والجبروت، فقد حررت الفتاة محضرًا بقسم الشرطة، ضد والدها تتهمه فيه بالاعتداء عليها بالضرب وتقييدها بالسلاسل، وهو ما دفع جهات التحقيق للحكم بسجنه لمدة عام قبل أن تتنازل لاحقًا، خوفا على أبيها وظناً منها بأن الأمور سوف تتحسن، ولم تدرى بأنها بدأت كتابة الفصل الأخير فى حياتها.
وكانت أجهزة الأمن بقنا، تلقت إخطارًا من مستشفى قوص المركزى، يفيد بالاشتباه الجنائى فى جثة فتاة عقب توقيع الكشف الطبى عليها، بعد حضورها جثة هامدة إلى المستشفى برفقة والدها، حيث اتضح أن الفتاة تم نقلها للوحدة الصحية لاستخراج تصريح دفن، إلا أن طبيب الوحدة رفض بعد الاشتباه فى الوفاة، وطلب منه التوجه للمستشفى المركزي.
من جانبها تحفظت قوات الشرطة على والد المجنى عليها، لحين استدعاء الطب الشرعي، والذي كشف وجود عفونة شديدة في البطن وفروة الرأس، وجفاف، تبين أنه ناتج عن عدم تناولها طعام أو شراب لها منذ فترة.
كما تبين خلال التحقيقات من الأب، بأنه انفصل عن والدة الفتاة منذ سنوات، وحدث بينهما خلافات وقضايا فى المحاكم على النفقة وحضانة الفتاة المجنى عليها، وظلت تتنقل خلال هذه السنوات بين والدها ووالدتها وجدتها لأمها، إلى أن تطورت الأمور وقرر الأب أن يحبس ابنته داخل غرفة مغلقة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: قنا قرية خزام محضر سابق
إقرأ أيضاً:
متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.
وأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.
وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.
وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.
هل يؤثر الحجاب على تفكير المرأة؟كما أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه بشأن مدى تأثير ارتداء المرأة للحجاب على تفكيرها أو تركيزها أو قدرتها على الإبداع.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن ما يُثار حول تأثير الحجاب على القدرات العقلية أو العلمية للمرأة “كلام غير دقيق”، مؤكدًا أن الحجاب لا يؤثر على التفكير ولا على التقدم العلمي أو الثقافي أو الإبداعي بأي شكل من الأشكال.
وأشار إلى أن الواقع العملي يدحض هذه الادعاءات، حيث توجد نماذج عديدة لنساء ناجحات في مختلف المجالات، من الطب والهندسة إلى الإعلام، وهن يرتدين الحجاب وحققن أعلى الدرجات العلمية والمهنية.
واستشهد أمين الفتوى بنماذج من صدر الإسلام، موضحًا أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت من كبار علماء الأمة، وكان الصحابة يرجعون إليها في الفقه والفتوى، وكذلك السيدة حفصة وأم سلمة رضي الله عنهن، رغم التزامهن بالحجاب.
وأضاف أن المجتمعات المعاصرة تزخر أيضًا بنماذج مشرفة، حيث يمكن أن نجد الطبيبة والمهندسة والإعلامية المحجبة التي تتميز في عملها وتحقق نجاحات كبيرة، مما يؤكد أن الحجاب لا يمثل عائقًا أمام التقدم أو التميز.
وأكد أن الحجاب فريضة ثابتة في القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، مشيرًا إلى أن الحجاب من العبادات التي تتقرب بها المرأة إلى الله، ويحفظ لها كرامتها.
وشدد على أن الحجاب لا يعيق التفكير أو الإبداع أو التقدم، بل ليس سببًا في التخلف، وإنما يمكن أن يكون دافعًا للنجاح والوصول إلى أعلى المراتب.