خبير سياسي: خسائر إيران الإقليمية تسرع سيناريو المواجهة مع أمريكا وإسرائيل
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
في ظل تصعيد إقليمي متسارع يعيد الشرق الأوسط إلى دائرة الاشتعال، تتزايد المؤشرات على اقتراب المنطقة من مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تراجع مسارات التهدئة وانسداد الأفق الدبلوماسي بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وبين خسائر إيرانية متلاحقة في ساحات النفوذ الإقليمي، وتفاهمات دولية وإقليمية تعيد رسم خرائط القوة والتحالفات، يبرز التساؤل حول ما إذا كانت المنطقة على أعتاب مواجهة شاملة
.
قال الدكتور عبدالله نعمة، أستاذ العلاقات الدولية والباحث والخبير الاستراتيجي، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن منطقة الشرق الأوسط تشهد خلال الفترة الحالية تصعيدًا غير مسبوق في التوترات بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل أزمة إقليمية تتجه نحو مزيد من التعقيد.
وأوضح نعمة أن ملف غزة، بعد التفاهمات والاتفاقات التي جرت مؤخرًا، وعلى رأسها ما يعرف باتفاق شرم الشيخ، أسهم في تخفيف حدة الصدام المباشر بين الفلسطينيين وإسرائيل، الأمر الذي أفقد إيران أحد أبرز مبررات تصعيدها السياسي والعسكري ضد تل أبيب، ودفعها إلى رفع سقف العداء المباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار إلى أن إيران تكبدت خلال الفترة الماضية خسائر استراتيجية واضحة في عدد من ساحات نفوذها الإقليمية، لافتًا إلى أن حزب الله في لبنان تعرض لضربات أثرت على بنيته وعلى بيئته الحاضنة، بالتزامن مع تراجع الدور الإيراني في اليمن بعد النجاحات العسكرية السعودية الأخيرة، وانسحاب الإمارات من المشهد هناك، ما شكل ضربة مباشرة للحوثيين والداعمين لهم.
وأضاف أن التطورات في السودان كشفت أيضًا عن تحولات مهمة في موازين القوى، مشيرًا إلى أن هناك تنسيقًا إقليميًا بين مصر والسعودية وتركيا ساهم في إنهاء نفوذ قوى مدعومة إماراتيًا، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في خريطة التحالفات داخل المنطقة.
الهلال الشيعي في مرحلة انحسار والنفوذ الإيراني يتآكلوأكد نعمة أن ما يجري يعكس وجود تفاهمات غير معلنة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكل من الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي والرئيس التركي، لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط، معتبرًا أن ما يعرف بـ"الهلال الشيعي" بات في مرحلة الانحسار، وأن النفوذ الإيراني يشهد تراجعًا ملحوظًا في معظم ساحات المنطقة.
وفيما يتعلق بالملف النووي، أوضح أن المفاوضات بين واشنطن وطهران وصلت إلى طريق مسدود منذ أكثر من 30 شهرًا، وهو ما انعكس سلبًا على حلفاء إيران في عدد من الدول العربية، من العراق ولبنان إلى سوريا وغزة واليمن، مشددًا على أن هذا الانسداد السياسي يفتح المجال أمام خيارات أكثر خطورة.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تسعى للسيطرة على مصادر الطاقة في المنطقة، موضحًا أن الرئيس الأمريكي يعتبر النفط الإيراني والفنزويلي جزءًا من مشروع استراتيجي أوسع، يهدف إلى الضغط على الصين وروسيا ومنع تمددهما في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن هذا التوجه يحظى بقبول أوروبي واضح.
وحذر نعمة من أن احتمالات إنهاء النظام الإيراني باتت مطروحة بقوة، في ظل الضغوط الداخلية المتمثلة في الاحتجاجات الشعبية، والضغوط الخارجية السياسية والعسكرية، مؤكدًا أن السياسات الإيرانية الخاطئة في الإقليم أسهمت في تعزيز هذا السيناريو.
وأشار إلى أن المنطقة وصلت إلى مفترق طرق حاسم، فإما أن تدخل إيران في مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أو تخضع لشروطهما السياسية، موضحًا أنه في حال اندلاع الحرب، فإن لبنان قد يكون إحدى ساحاتها المحتملة، سواء عبر تصعيد من الجنوب أو من خلال استهداف مباشر لحزب الله.
تراجع الدبلوماسية وارتفاع احتمالات الحرب في الأيام المقبلةواختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن الجهود الدبلوماسية ما زالت تُبذل لتجنيب لبنان ويلات أي مواجهة عسكرية، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن المسار الدبلوماسي يضيق بشكل متسارع، في ظل التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران، محذرًا من أن أي شرارة صغيرة قد تشعل حربًا واسعة في المنطقة خلال الأيام المقبلة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إيران الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل الإحتجاجات في إيران الولایات المتحدة وإسرائیل الشرق الأوسط تراجع ا من جهة إلى أن
إقرأ أيضاً:
هيئة البث العبرية: أمريكا تدعم استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في لبنان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت هيئة البث العبرية عن دعم الإدارة الأمريكية لاستمرار وجود إسرائيل في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، وذلك وفقا لما نشرته فضائية "القاهرة الإخبارية" في نبأ عاجل خلال الساعات الأخيرة.
وأثار الإعلان جدلا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية نتيجة الحساسية التي تحيط بالوضع الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وأوضحت التقارير الإسرائيلية أن النقاشات الثنائية بين الطرفين الأمريكي والإسرائيلي ركزت على أهمية الحفاظ على الاستقرار في المنطقة الجنوبية من لبنان، التي تعتبرها إسرائيل منطقة استراتيجية. وأضافت المعلومات أن الطرف الأمريكي أكد على دعمه لاحتفاظ إسرائيل بوجودها الأمني في تلك المنطقة لحماية مصالحها الإقليمية.
وعقدت الإدارة الأمريكية لقاءات مستمرة مع مسؤولين إسرائيليين لتنسيق التعاون الأمني والمواقف المشتركة بشأن الأوضاع في لبنان.
وشددت الإدارة على ضرورة التعامل بحذر مع الأوضاع الحالية وتفادي تصاعد التوتر الذي قد يجر المنطقة إلى مواجهات غير محسوبة.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المسؤولين اللبنانيين أعربوا عن قلقهم من التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، معتبرين أن استمرار إسرائيل في المنطقة يعد خرقًا واضحًا للسيادة اللبنانية.
وطالب الجانب اللبناني بدعم المجتمع الدولي لتطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، خاصة القرار 1701 الذي يدعو إلى انسحاب إسرائيل الكامل من جنوب لبنان.
وناقشت أوساط سياسية لبنانية خيارات الرد على الموقف الإسرائيلي المدعوم أمريكيا، مؤكدين على أهمية تعزيز الحوار الوطني لمواجهة هذا التحدي.
وركزت هذه الأوساط على الحاجة لتوحيد الصفوف داخليًا والعمل بالتنسيق مع الحلفاء الإقليميين والدوليين لصد هذه التحركات.
وأثارت هذه التطورات مخاوف دولية بشأن إمكانية تفاقم الأزمة الأمنية في جنوب لبنان وتأثيرها على منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
ودعت جهات أممية كافة الأطراف المعنية إلى ضبط النفس والالتزام بالقوانين الدولية لضمان استقرار الأوضاع.
واستبعد بعض المحللين أن تؤدي هذه المستجدات إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل ولبنان في المرحلة الحالية، مشيرين إلى أن الدعم الأمريكي لإسرائيل يأتي في إطار الحفاظ على ميزان القوى في المنطقة.
رأى آخرون أن التشجيع الأمريكي قد يساهم في زيادة التصعيد ويدفع الأطراف المعنية إلى اتخاذ مواقف أكثر تصلبا.
وأكدت مصادر مطلعة أن الوضع في المنطقة الأمنية سيظل تحت المراقبة الدولية مع استمرار الضغط على جميع الأطراف لاحترام القواعد والمعاهدات الدولية.
وطالبت هذه المصادر المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لمنع أي تصعيد إضافي من شأنه زعزعة استقرار المنطقة.
واستعرضت وسائل الإعلام المحلية والدولية هذا الملف بتغطيات مكثفة ألقت الضوء على تعقيدات الوضع الراهن بين إسرائيل ولبنان.
وأبرزت التغطيات أيضًا العوامل الإقليمية التي تلعب دورا في تشكيل المواقف والسياسات حيال هذا النزاع المستمر.
وشدد الخبراء الأمنيون في مقالاتهم وتحليلاتهم على أهمية خفض التصعيد من جانب الدول الفاعلة في النزاع، مؤكدين أن لغة الحوار والتفاوض تظل السبيل الوحيد لتجنب كارثة محققة.
وحث الخبراء الأطراف المتنازعة على الالتزام بالحوار البناء لإيجاد حلول تنهي التوتر القائم.
تصريحات متضاربةوانطلقت تصريحات متضاربة من مختلف القوى السياسية حول تأثير التدخلات الدولية في هذا الملف، حيث رأى البعض أن الدعم الأمريكي يعكس ازدواجية المعايير، بينما اعتقد آخرون أنه مرتبط بمصالح استراتيجية معقدة تتجاوز حدود جنوب لبنان.
وتصاعدت الدعوات الشعبية داخل لبنان لمحاسبة كافة الأطراف التي تسعى للتطبيع مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجزء الجنوبي من البلاد.
وجدد المواطنون تأكيدهم على رفضهم القاطع لأي وجود أجنبي ينتهك سيادة أراضي البلاد واستقلالها.
وطرحت بعض التحليلات سيناريوهات مستقبلية متوقعة للتطورات في جنوب لبنان.
وتوقعت السيناريوهات احتمالية ضغط أكبر من قبل المجتمع الدولي على إسرائيل لسحب قواتها في حال تصاعد الضغط الشعبي والسياسي داخل وخارج الحدود اللبنانية.
وألقت الأحداث الجارية بتبعاتها على المشهد الداخلي في كلا الدولتين، ما يزيد من تعقيد العلاقات وتداخل المصالح بين الأطراف.
ورصدت تقارير تحليلية مواقف جديدة تتبلور داخل الأحزاب والتيارات المعارضة في البلدين لمواجهة التحولات المتسارعة.
ورصدت اجتماعات دبلوماسية مكثفة خلال الأيام الماضية بين ممثلين دوليين لبحث تداعيات الأزمة وضمان استمرارية الاستقرار الإقليمي.