هل الاحتفال بمولد السيدة زينب حرام؟ الإفتاء تحسم الجدل
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
مع اقتراب ذكرى مولد السيدة زينب رضي الله عنها، يتجدد الجدل كل عام حول حكم الاحتفال بموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين، وهل يعد ذلك من البدع المحرمة أم من صور المحبة والتأسي بالصالحين، خاصة مع استعداد آلاف المريدين ومحبي آل البيت لإحياء المناسبة داخل مسجد السيدة زينب في أجواء روحانية مميزة.
وتحرص الطرق الصوفية سنويًا على إحياء ذكرى مولد السيدة زينب بتنظيم حلقات الذكر والإنشاد الديني، تعبيرًا عن محبتهم لمقامها ومكانتها في قلوب المسلمين، ما يفتح باب التساؤل مجددًا: هل إقامة الاحتفال بذكرى مولد السيدة زينب حرام شرعًا؟
هل إقامة الاحتفال بذكرى مولد السيدة زينب حرام؟
حسمت دار الإفتاء المصرية هذا الجدل، مؤكدة في فتاوى رسمية منشورة عبر موقعها الإلكتروني، أنه يجوز شرعًا الاحتفال بموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين وإحياء ذكراهم، لما في ذلك من التأسي بهم والسير على طريقهم، والتذكير بسيرتهم العطرة.
وأوضحت دار الإفتاء أن هذا الاحتفال لا يخرج عن كونه مجالس ذكر وعبادة، إذا خلا من المخالفات الشرعية، ويهدف إلى شكر الله تعالى على نعمة وجود الصالحين بين عباده.
الأدلة الشرعية على جواز الاحتفال بموالد الصالحين
استدلت دار الإفتاء بعدد من النصوص الشرعية، من بينها قول الله تعالى ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: 16]،
ومريم عليها السلام صِدّيقة وليست نبية، ومع ذلك أمر الله بذكرها والاعتبار بسيرتها.
كما استشهدت بقول الله تعالى:﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: 5]،موضحة أن أيام الميلاد من أيام الله؛ لأنها تمثل نعمة الإيجاد، وهي أصل كل نعمة لاحقة ينالها الإنسان، والتذكير بها باب من أبواب شكر الله تعالى.
كيف يكون الاحتفال المشروع بمولد السيدة زينب؟
بيّنت دار الإفتاء أن الاحتفال المشروع يتمثل في:
اجتماع الناس على ذكر اللهالإنشاد الديني ومدح النبي ﷺالصلاة على النبيإطعام الطعام صدقةً لله تعالىوهي كلها أعمال مشروعة في أصلها، يثاب المسلم عليها إذا خلصت النية لله.
استعدادات مسجد السيدة زينب لاستقبال المولد
وتشهد منطقة مسجد السيدة زينب بالقاهرة استعدادات مكثفة لاستقبال ذكرى المولد، حيث يتوافد المئات من محبي آل البيت ومريدي الطرق الصوفية من مختلف المحافظات، للمشاركة في الاحتفالات الروحانية التي تعكس محبة المصريين العميقة لآل بيت النبي ﷺ.
وتشارك عدد من الطرق الصوفية في تنظيم حلقات الذكر والمدائح النبوية، وسط أجواء إيمانية هادئة تعبر عن التقدير والمكانة الخاصة للسيدة زينب رضي الله عنها.
هل الاحتفال بموالد آل البيت بدعة؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بمولد النبي ﷺ وموالد آل البيت من أفضل الأعمال وأعظم القربات، وليس بدعة محرمة كما يروج البعض، ما دام في إطار الذكر والطاعة.
وأضافت أن التعبير عن الفرح بمولد النبي ﷺ أصل من أصول الإيمان، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين»– رواه البخاري.
كما استشهدت بما ورد عن النبي ﷺ أنه كان يصوم يوم الاثنين، ويقول:«ذلك يوم وُلدت فيه»– رواه مسلم،
وهو دليل على شكر الله على نعمة الميلاد.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: السيدة زينب الاحتفال مسجد السيدة زينب الاحتفال بمولد السيدة زينب مولد السيدة زينب رضي الله عنها مولد السيدة زينب مولد السیدة زینب دار الإفتاء الله تعالى آل البیت النبی ﷺ
إقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر يمثل محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية، مشيرة إلى أن مشاركتها تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.
جاء ذلك خلال مشاركتها ، مساء أمس، في الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، الذي نظمه دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشهد الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، وذلك بحضور المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ومحافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء عدد من الدول، وبعض الوزراء السابقين، والإعلاميين والصحفيين والفنانين والشخصيات العامة.
وأضافت أن أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثًا إنسانيًا عالميًا تفخر به مصر. وأوضحت أن هذا الحدث تجاوز كونه مجرد واقعة تاريخية، ليصبح شاهدًا على الدور الحضاري والإنساني لمصر، التي فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذًا للأمان وموطنًا للتعايش والسلام.
وفي حديثها عن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، مشيرة إلى أن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارسًا للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة.
وأضافت أن الفيلم يُعد وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يومًا مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائمًا حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة جيهان زكي الشكر لقداسة البابا تواضروس الثاني وللكاتدرائية المرقسية على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، كما حيّت جميع القائمين على إنتاج الفيلم الوثائقي، الذي يوثق تاريخ دير المُحرق باعتباره أحد أهم صفحات التاريخ المصري، داعية الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والترابط والمحبة.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم قداسة البابا تواضروس الثاني الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، التي أعربت لقداسته عن فخرها واعتزازها بهذا التكريم.