أعلنت شركة ميتا تعيين دينا باول ماكورميك في منصب الرئيس ونائب رئيس مجلس الإدارة، في خطوة تعكس تحوّلًا واضحًا في أولويات الشركة مع دخولها مرحلة توسّع جديدة تقودها استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية. 

وبحسب ما أكدته مصادر للشركة، ستعمل باول ماكورميك بشكل مباشر تحت إشراف مارك زوكربيرج، المؤسس والرئيس التنفيذي، ضمن فريق الإدارة العليا.

القرار لا يأتي بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه ميتا، فالشركة باتت تركّز بشكل متزايد على بناء قدرات حوسبية وشبكات طاقة وبنية تحتية قادرة على دعم الجيل المقبل من تقنيات الذكاء الاصطناعي، في سباق محتدم مع عمالقة التكنولوجيا الآخرين. 

وفي هذا الإطار، ترى ميتا أن خبرة باول ماكورميك الواسعة في التمويل العالمي وإبرام الصفقات العابرة للقطاعات تمنحها إضافة نوعية في مرحلة تتطلب إدارة علاقات معقدة مع حكومات ومستثمرين ومؤسسات سيادية.

زوكربيرج قال في بيان إن خبرة باول ماكورميك في أعلى مستويات المال العالمي، إلى جانب شبكة علاقاتها الدولية، تجعلها مؤهلة للمساهمة في إدارة المرحلة المقبلة من نمو الشركة. وفي تصريحات منفصلة، أوضح أن دورها سيشمل المشاركة في مختلف أنشطة ميتا، مع تركيز خاص على الشراكات مع الحكومات والمؤسسات السيادية لبناء وتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به.

وبحسب ما أعلنته الشركة، ستنضم باول ماكورميك إلى فريق الإدارة التنفيذية، وستشارك في توجيه الاستراتيجية العامة وضمان تنفيذ الاستثمارات التي تُقدَّر بمليارات الدولارات بما يتماشى مع أهداف ميتا طويلة الأجل. كما ستقود جهودًا تهدف إلى إنشاء شراكات رأسمالية جديدة، والبحث عن آليات مبتكرة لتوسيع القدرة الاستثمارية للشركة في السنوات المقبلة.

المسار المهني لدينا باول ماكورميك يفسّر إلى حد كبير سبب هذا الاختيار. فقد أمضت 16 عامًا في بنك جولدمان ساكس، شغلت خلالها مناصب قيادية عليا، وشاركت في إدارة أنشطة استثمارية سيادية ومبادرات تنموية واسعة النطاق. وبعد ذلك، انتقلت إلى BDT & MSD Partners، أحد أبرز البنوك الاستثمارية الخاصة في الولايات المتحدة، حيث لعبت دورًا محوريًا في صفقات كبرى تربط بين التكنولوجيا والطاقة ورأس المال طويل الأجل.

إلى جانب خبرتها في القطاع المالي، تمتلك باول ماكورميك سجلًا سياسيًا بارزًا. فقد شغلت منصب نائبة مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، كما عملت في وزارة الخارجية والبيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش. هذا المزيج بين السياسة والاقتصاد يمنحها قدرة على التعامل مع ملفات تتجاوز حدود الأعمال التقليدية، وهو ما يبدو ملائمًا لطبيعة المرحلة التي تمر بها ميتا.

اللافت أن تعيينها يأتي في وقت تسعى فيه ميتا إلى إعادة تعريف نفسها كشركة تكنولوجيا وبنية تحتية، لا مجرد منصة إعلانات رقمية. ورغم أن الإعلانات لا تزال تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الشركة، فإن استثماراتها المتزايدة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تشير إلى تحوّل استراتيجي أعمق، يتطلب قيادات ذات خبرة في إدارة المخاطر المالية والسياسية على حد سواء.

وقد لقي القرار ترحيبًا من شخصيات بارزة في القطاع المالي. إذ وصف جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورجان تشيس، باول ماكورميك بأنها مصرفية استثنائية تتمتع بعلاقات قوية واحترام واسع من العملاء، مشيرًا إلى خبرتها وقدرتها على التنفيذ والعمل تحت ضغوط معقدة.

في المقابل، يرى محللون أن تعيين شخصية لا تنتمي إلى خلفية الإعلانات يعكس إدراك ميتا بأن مستقبلها لن يُبنى فقط على نموذجها التقليدي، بل على قدرتها على تأمين بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي، والتعامل مع حكومات وأسواق متعددة المصالح. وفي هذا السياق، يبدو أن دينا باول ماكورميك ستلعب دورًا محوريًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، حيث تتقاطع التكنولوجيا بالسياسة والاقتصاد في معادلة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي

وجّه الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد نائب حاكم الشارقة، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، بتسريع تبني التقنيات الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد ودمجها في منظومة العمل الحكومي، بما يعزز من كفاءة العمل الحكومي وجودة الخدمات والانتقال إلى حكومة مدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد.

يمثل توجيه ولي عهد الشارقة امتداداً لنهج الإمارة في التكامل الرقمي المتمحور حول الإنسان، وتجسيداً لحرصها على توظيف التقنيات الحديثة لتعزيز كفاءة العمل الحكومي، والارتقاء بجودة الخدمات، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز السيادة الرقمية للإمارة.

ووجّه الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، دائرة الشارقة الرقمية بقيادة تطوير برنامج الشارقة للذكاء الاصطناعي المساعد، بالتنسيق مع الجهات الحكومية، بما يدعم بناء الممكنات اللازمة، وتحديد الأولويات، وتمكين الجهات الحكومية من تسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد على مستوى الإمارة.

كما وجّه بأن تشمل الجهود تعزيز التعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية وفئات وأفراد المجتمع، بما يسهم في دعم الابتكار والاستدامة، وتنمية القدرات الوطنية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة. 

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • ثغرة خطيرة في ذكاء ميتا الاصطناعي.. قراصنة يخترقون حسابات إنستجرام
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي