يمانيون | تقرير
شهدت العاصمة صنعاء، اليوم سلسلة واسعة من الفعاليات الخطابية والثقافية والتعبوية، إحياءً للذكرى السنوية لشهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي، في مشهد عكس عمق حضور هذه المناسبات في الوعي الإيماني والوطني، بوصفها محطة هامة تجدد الارتباط بالمشروع القرآني كخيار تحرري ونهضوي في مواجهة قوى الهيمنة والاستكبار.

وفي هذا السياق، نظّمت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية فعالية خطابية بهذه المناسبة، أكد فيها أمين عام رئاسة الجمهورية حسن شرف الدين، أن عيد جمعة رجب وذكرى استشهاد شهيد القرآن تمثلان عنوانين لهوية اليمن الإيمانية، مشيراً إلى أن دخول اليمنيين في الإسلام لم يكن انتماءً شكلياً، بل اختياراً واعياً وميثاق طاعة والتزام، وهو ما جعلهم أهل إيمان وحكمة كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وأوضح أن هذه الروح الإيمانية تجلّت في شخصية الشهيد القائد الذي دخل ميدان الجهاد والتغيير طوعاً، حاملاً في قلبه نفس ميثاق الوفاء الذي حمله الأوائل، ومقدماً نفسه نموذجاً للتضحية في سبيل الله.

وفي صنعاء أيضاً، أحيت هيئتا الزكاة والأوقاف والإرشاد الذكرى السنوية لشهيد القرآن تحت شعار “الشهيد القائد عنوان قضية عادلة ورائد مشروع عظيم”، حيث أكد رئيس الهيئة العامة للزكاة الشيخ شمسان أبو نشطان، أن استحضار هذه الذكرى يجب أن يكون استحضاراً للمواقف الصادقة والتضحيات العظيمة في سبيل الله ومقارعة الظالمين.

واستعرض محطات من حياة الشهيد القائد الذي صدع بالحق في زمن الصمت والخنوع، وجاد بروحه مستلهماً من الإمام الحسين عليه السلام شعار “هيهات منا الذلة”.

وأشار إلى أن الشهيد القائد استشرف مبكراً حجم المؤامرات الأمريكية والصهيونية على الأمة، وأن مشروعه القرآني أثبت اليوم فاعليته، حيث كسر اليمن كبرياء أمريكا والكيان الصهيوني، وجعل من البحر الأحمر ساحة مواجهة نصرة لغزة والمستضعفين في فلسطين، في مقابل مواقف مخزية لأنظمة هرولت للتطبيع مع كيان الاحتلال.

كما نظمت وزارة المالية ومصلحتا الضرائب والجمارك فعالية مماثلة، أكد فيها نائب وزير المالية ناصر الهمداني، أن تضحيات الشهيد القائد أحيت في اليمنيين الروح الجهادية وثقافة التضحية، وأن تحركه ارتكز على إعادة توجيه الولاء إلى وجهته الصحيحة، ودعوة الأمة إلى توجيه غضبها وعدائها نحو أعدائها الحقيقيين الذين سماهم الله في كتابه الكريم.

وأحيت وزارة الإدارة والتنمية المحلية والريفية الذكرى السنوية لشهيد القرآن بفعالية حضرها عدد من المحافظين والقيادات، حيث أكد المتحدث باسم الوزارة أحمد الشوتري، أن هذه الذكرى محطة تربوية لإحياء العزة والكرامة، واستذكار جهاد الشهيد القائد ومن معه من المجاهدين الذين تحركوا وفق هدى القرآن رغم قلة الإمكانيات.

وأوضح أن مشروع الشهيد لم يكن مذهبياً ولا حزبياً، بل مشروع أمة، أعاد ربطها بمنهج الله، ورسّخ مبادئ الوحدة والأخوة والتصدي لمؤامرات “فرّق تسد”، مؤكداً أن ما يشهده اليمن اليوم من عزة وإنجازات، خاصة في الجانب العسكري، هو ثمرة مباشرة لذلك المشروع القرآني.

وفي إطار ربط الذكرى بمسار البناء المؤسسي، احتفت وزارة الداخلية بتخرج عدد من الدورات التنشيطية والتخصصية “دفعة شهيد القرآن”، حيث أوضح مدير عام التدريب والتأهيل اللواء عبد الفتاح المداني، أن الخريجين تلقوا تدريبات نوعية شملت الجوانب الأمنية والإدارية إلى جانب البناء الإيماني والسلوكي، مؤكداً أن إدماج الثقافة القرآنية في التدريب يعزز البصيرة ويجعل رجل الأمن أكثر التزاماً ومسؤولية، في إطار مشروع التغيير الجذري وإعادة بناء المؤسسة الأمنية على أسس إيمانية ووطنية.

كما أحيت وزارة الشباب والرياضة الذكرى السنوية للشهيد القائد بفعالية أكدت على البعد التربوي والثقافي لهذه المناسبة، حيث شدد القائمون على أهمية استلهام دروس العطاء والتضحية من حياة الشهيد القائد، الذي جسّد أسمى معاني الإيمان والإنسانية، وسخّر مشروعه القرآني لرفع راية التوحيد في مواجهة أعداء الأمة.

وفي الجامع الكبير بصنعاء، نظمت رابطة علماء اليمن فعالية بعنوان “القدس محور الصراع الإسلامي الصهيوني ودور يمن المدد والسند”، تزامناً مع ذكرى الإسراء وسنوية الشهيد القائد.

وتحدث العلامة علوي سهل بن عقيل عن شخصية الشهيد القائد الذي نشأ على العلم والقرآن، واعتبر القرآن منهج حياة للأمة، مشيراً إلى أنه واجه الصعوبات والحروب حتى استشهاده، وجعل من القدس محوراً أساسياً في مشروعه، محدداً معالم الصراع مع الأعداء في زمن التيه والضياع.

كما أكد العلامة فؤاد ناجي أن إحياء هذه الذكرى تذكير بواجب الأمة تجاه المسجد الأقصى الذي يرزح تحت احتلال الكيان الصهيوني، وأن ما يجري في فلسطين كشف الأمة إلى محورين: محور مقاومة وإيمان، ومحور نفاق واستكبار، وأن معركة “طوفان الأقصى” أسقطت أقنعة الأنظمة المتخاذلة بعد عامين من حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني بدعم أمريكي وأوروبي.

وفي سياق متصل، دشنت مؤسسة الشهيد زيد علي مصلح فعاليات مهرجان شهيد القرآن الذي يستمر ثلاثة أيام، ويتضمن ندوات وأنشطة تستعرض المشروع القرآني للشهيد القائد.

وخلال التدشين، أكد مدير مكتب رئاسة الجمهورية أحمد حامد، أن الشهيد القائد ظهر في مرحلة حساسة من تاريخ الأمة، وأن أحداث 11 سبتمبر استُخدمت ذريعة لشن حرب صليبية جديدة على الأمة، بدأت باحتلال أفغانستان والعراق، في ظل صمت عربي وإسلامي مخزٍ، وكان شهيد القرآن رجل المرحلة الذي كسر جدار الصمت وقدم الحل من القرآن الكريم.

وأوضح أن الشهيد القائد صرخ في وجه المستكبرين بشعار البراءة، وبنى أمة قرآنية قوية أسقطت الطواغيت وأذلت المستكبرين بتوفيق الله، مؤكداً أن المشروع القرآني هو المخرج الوحيد لأزمة الأمة، والسبيل لاستعادة عزتها ووحدتها.

وأكد المشاركون في مختلف الفعاليات أن إحياء عيد جمعة رجب والذكرى السنوية لشهيد القرآن ليس مجرد استذكار تاريخي، بل تجديد للعهد مع الله، وتأكيد على الهوية الإيمانية لليمن، واستمرار للسير على نهج الشهيد القائد في مواجهة الاستكبار العالمي، ونصرة المستضعفين، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني، وترسيخ ثقافة القرآن كمرجعية للحياة والموقف والمسؤولية.

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: السنویة لشهید القرآن الذکرى السنویة الشهید القائد شهید القرآن

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • ليالٍ فنية أردنية مميزة ضمن فعاليات مهرجان جرش في العاصمة عمان
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • تشييع جثمان الشهيد هشام عبدالحي في بني حشيش
  • صراع اللوائح وضغط المباريات.. كيف تحسب الإجازة السنوية لنجوم الكرة؟
  • الحوثيون يختطفون شيخًا قبليًا في صنعاء وينهبون منزله
  • العاصمة صنعاء الان
  • اطلاق صافرات الانذار في العاصمة صنعاء
  • مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة