الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية تُنظم فعالية بعيد جمعة رجب وذكرى سنوية الشهيد
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
الثورة نت /..
نظمّت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية اليوم، فعالية خطابية بعيد جمعة رجب – والذكرى السنوية للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي.
وفي الفعالية أشار أمين عام رئاسة الجمهورية حسن شرف الدين، إلى عظمة المناسبتين بالنسبة لليمن واليمنيين – ذكرى دخولهم في دين الله الحنيف، وذكرى استشهاد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، وحقيقة الانتماء الإيماني الصادق، في تقديم التضحية والعطاء جهادًا في سبيل الله.
وأوضح أن دخول اليمنيين الإسلام لم يكن مجرد انتماء شكلي، بل كان اختيارًا واعيًا، وعقدًا مشهودًا، وميثاقًا في إطار السمع والطاعة، ما جعل من أهل اليمن أهل إيمان، وحكمة كما وصفهم رسول الله صلوات الله عليه واله وسلم.
ولفت شرف الدين إلى أن الروح الإيمانية تجلّت بأبهى صورها في شخصية الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، وقال “مثلما دخل أسلافنا الإسلام طوعًا، دخل شهيد القرآن ميدان الجهاد والتغيير طوعًا، حاملًا في قلبه نفس ميثاق الوفاء”.
وبين أن الشهيد القائد لم يكن رجلًا عاديًا، بقدر ما كان تجسيدًا حيًّا لتلك الهوية الإيمانية اليمانية الصادقة التي لا تقبل الذل والهوان آمن بالقرآن وجعل منه نورًا وهدى، وأتخذه مصباحًا يستشرف به أحداث الأمة، ويرسم به مسار مستقبلها وكان قارئًا للواقع بعين القرآن، مؤمنًا أن الحكمة والرؤية لا تستقطفان إلا من معينه المبارك.
واستعرض أمين عام رئاسة الجمهورية جملة مواقف وأدوار وإسهامات الشهيد القائد وفي مقدمتها حرصه الأصيل على وحدة اليمن وسلامته ورأب الصدع الوطني، مستشهدًا بما شهده اليمن في أحداث 1994م وكيف عمل من موقعه في مجلس النواب وضمن فريق المصالحة الوطنية بكل جد وإخلاص لتجنيب اليمن ويلات حرب كادت أن تندلع.
وتطرق إلى دور الشهيد القائد في تأسيس الهوية الإيمانية والمسيرة القرآنية والمشروع القرآني، المستوحى من القرآن الكريم، مبينًا دور الشهيد القائد في تأسيس فكر أن الجهاد الأعظم هو إيقاظ الأمة من غفلتها وسباتها حينما أمن بذلك وتحمل المسؤولية كاملة مواجهًا بصدقه وإيمانه المنافقين في السلطة الظالمة آنذاك وعملاء العدوان الأمريكي على الأمة.
وأضاف “أن فكر الشهيد القائد كان وما يزال مصدر إلهام لأبناء الأمة نحو رفض الاستكبار والإرهاب العالمي بقيادة أمريكا وإسرائيل وأن المقاومة والتضحية والجهاد هي مصدر عزة أبناء الأمة العربية والإسلامية”.
ونوه شرف الدين، بمصداقية المسيرة القرآنية التي أسسها الشهيد القائد وصدق توجهها، وكيف تحولت إلى مسيرة عابرة للحدود ولم تقتصر على اليمن، ووسعت من دائرة الوعي والمسؤولية، ومكنت اليمنيين أحفاد أنصار رسول الله، من تسجيل موقفًا دينيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا مشرفًا في نصرة وإسناد الأشقاء بغزة الذين يواجهون عدوانًا أمريكيًا صهيونيًا غير مسبوق.
وتابع “إننا لا نذكر الشهيد القائد حزنًا على فقد مؤلم فحسب، بل لنستشرف مسؤولية كبيرة حيث ترك لنا ميراثًا ثقافيًا جهاديًا كبيرا ورسم لنا خارطة طريق القرآن والجهاد والمقاومة التي ما أحوج الامة لها اليوم وهي ترى آلة القتل والدمار والإرهاب والصلف والاستكبار العالمي وهي تعربد وتستهدف المستضعفين والمجاهدين في كل مكان”.
ودعا أمين عام رئاسة الجمهورية، الجميع إلى تحمل المسؤولية والالتحاق بدورات التعبئة القادمة للتزود بالإيمان والاستعداد لمواجهة أعداء الأمة.
من جهته استعرض عضو رابطة علماء اليمن، العلامة حمدي زياد فضل جمعة رجب كمناسبة تاريخية ودينية عظيمة خاصة بأهل اليمن، تمثل ذكرى دخولهم الإسلام أفواجاً طواعية في أول جمعة من رجب، وتُعتبر لديهم عيداً إضافياً للأعياد، وتُحيى لتعزيز الهوية الإيمانية والتمسك بالقيم الإسلامية.
وأشار إلى أهمية استلهام العبر والعظات من ذكرى جمعة رجب خاصة في تعزيز الهوية الإيمانية، لافتًا إلى أهمية ارتباط عيد جمعة ر جب بذكرى الشهيد القائد ودوره في إرساء الهوية الإيمانية والمسيرة القرآنية وشعار المسيرة الذي أصبح يمثل الكثير بالنسبة للسواد الأعظم من الأشخاص في العالم العربي والإسلامي ممن يرددون الشعار الذي أطلقه.
من جهته، أشار مدير عام المراجعة الداخلية إبراهيم محمد الرقيحي، أهمية إحياء ذكرى عيد جمعة رجب وسنوية الشهيد القائد ودورهما في تعزيز الهوية الايمانية لأبناء الشعب اليمني والتمسك بعرى الإسلام والقرآن الوثيق.
ودعا إلى التمسك بالمشروع الجهادي الذي حمله السيد القائد القائم على استشراف حقيقي لواقع الأمة والمخاطر التي تواجهها.
تخللت الفعالية بحضور رؤساء الدوائر ومدراء العموم وموظفي وموظفات الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، أناشيد لفرقة الشهيد القائد عبرت عن المناسبة واستعراض برنامج وثائقي عن حياة الشهيد القائد ونضاله والمشروع القرآني الذي حمله.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: الهویة الإیمانیة الشهید القائد القائد ا جمعة رجب
إقرأ أيضاً:
الحج.. مدرسة الروح ووحدة الأمة!
ليس الحج رحلةً عابرة يؤدي فيها المسلم طقوساً محددة ثم يعود إلى دياره، بل هو رحلةٌ تهذّب النفس وتوقظ القلب وتعيد للإنسان فطرته النقيّة، التي أثقلتها شواغل الحياة وأدرانها.
فهذه الفريضة العظيمة جامعة لمعاني الإيمان كلها؛ ففيها التوحيد والخضوع والتجرّد والصبر والبذل والتوبة والتوكّل والمحبّة والتضحية والاجتماع، حتى غدا الحج أعظم مؤتمر إيماني وإنساني عرفته البشرية.
ومن أبلغ المعاني التي تتجلّى في الحج أنه إعلانٌ عمليّ لعبودية الإنسان لله وحده، فالحاج يخلع ثياب الترف والزينة، ويلبس لباساً بسيطاً متشابهاً، وكأنه يخلع معه كل مظاهر الدنيا، فتذوب الفوارق، وتتلاشى الألقاب والمناصب وأسباب الكبر والتفاخر. يقف الجميع في صعيدٍ واحد، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف، ولا بين جنسٍ وجنس، أو لونٍ ولون، وكأن البشرية كلها تعود إلى أصلها الأول، عباداً لله سواسية أمام عظمته- عزّ وجلّ.
ثم إن الحج ليس حركةَ جسد فحسب، بل هجرة قلبية كاملة، تبدأ بالتوبة النصوح وتجديد النية ومحاسبة النفس والعزم على إصلاح الظاهر والباطن؛ ولذلك كان الحج ميلاداً روحياً جديداً، يعود بعده المؤمن بقلبٍ أنقى ونفسٍ أصفى وروحٍ أقرب إلى الله تعالى؛ لقول الرسول- عليه الصلاة والسلام “من حجّ ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه”. ولعل من أعظم أسرار الحج أنه يربّي النفس على كمال الانقياد لله، حتى فيما قد لا تدرك العقول حكمته تفصيلاً، فالحاج يلبس الإحرام أولاً في مظهر التجرد من الماديات ويطوف، ويسعى ويرمي الجمرات ويقف بعرفة ويبيت بمزدلفة وينتقل إلى منى، تعبّداً لله قبل كل شيء. ولهذا كانت هذه المناسك العظيمة مدرسةً في كسر هوى النفس، وتزكية القلب وتعليم الإنسان معنى الاستسلام المطلق لأمر الله؛ إذ ليست العبودية الحقة أن تعمل ما تهواه النفس، بل أن تنقاد لما أمر الله به؛ حباً وتعظيماً وتسليماً.
ومن هنا قال بعض أهل العلم: إن العبادات التي تخفى بعض أسرارها تكون أبلغ في تحقيق التعبّد الخالص، لأنها تنقل الإنسان من دائرة العادة إلى مقام الامتثال الكامل.
وفي الحج يستلهم المسلم ذكريات الإيمان الكبرى، ففي كل مشعرٍ عبقُ النبوة، وفي كل موطن أثرٌ من آثار أبينا إبراهيم وإسماعيل، وهاجر، ومحمد- عليهم الصلاة والسلام. ويستشعر الحاج أنه يسير في مواضع مشى فيها الأنبياء..يردد كلماتٍ ردّدتها أفواه الموحدين عبر القرون، فتنتقل النفس من حدود الزمن الضيق إلى رحابة التاريخ الإيماني العظيم.
ومن أعظم معاني الحج كذلك، أنه يجسّد وحدة الأمة الإسلامية في أروع صورها، فالملايين تتوافد من مشارق الأرض ومغاربها، على اختلاف لغاتهم وألوانهم وأعراقهم، يجمعهم نداءٌ واحد:”لبيك اللهم لبيك”. في مشهدٌ تختفي فيه الحدود وتسقط العصبيات، وتضمحل الفوارق، فلا يبقى إلا الانتماء العظيم لهذا الدين. ولذلك كان الحج مدرسةً عملية للأخوة الإسلامية، ومظهراً فريداً لوحدة الأمة، ورسالةً حضارية تؤكد أن الإسلام قادر على جمع البشر على قيم الرحمة والسلام والتعارف والتعاون.
كما أن الحج عبر التاريخ لم يكن مجرد عبادة فردية، بل كان جسراً للتواصل الحضاري والمعرفي بين المسلمين، تلتقي فيه الشعوب وتتبادل الخبرات وتتقارب الثقافات وتتهيأ المنافع وتنتقل التجارب، فتتعزز أواصر الأمة في مختلف جوانب الحياة. وهو المعنى الذي ينبغي أن يستحضره المسلمون ـ حكوماتٍ وشعوباً ـ ليكون الحج منطلقاً لتعميق التقارب الإسلامي، وترسيخ التماسك بين أبناء الأمة، وغرس الألفة وتوحيد الصفوف وبناء القوة الحضارية الشاملة في مختلف ميادين الحياة، حتى تبقى الأمة متماسكةً بوحدتها، قويةً بإيمانها، شاهدةً على الناس برسالتها وقيمها العظيمة.