مدينة صومالية تتحول إلى مركز عمليات سري للإمارات في حرب السودان
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
كشف تحقيق استقصائي موسع تحول مدينة بوصاصو في إقليم بونتلاند شمال شرقي الصومال إلى مركز عمليات لوجستي وعسكري سري يستخدم لدعم قوات الدعم السريع في حرب السودان.
أكد موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، في تحقيق استقصائي موسع، أن المدينة الواقعة في إقليم بونتلاند شمال شرقي الصومال، تحولت خلال العامين الماضيين إلى محور لوجستي وعسكري سري تستخدمه دولة الإمارات لدعم قوات الدعم السريع في حربها الدائرة في السودان، عبر شبكة معقدة من الرحلات الجوية، وشحنات غير معلنة، ووجود مرتزقة أجانب.
وأشار الموقع إلى أن مطار بوصاصو يشهد بصورة متكررة هبوط طائرات شحن عسكرية ثقيلة من طراز IL-76، قادمة – وفق بيانات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية – من الإمارات العربية المتحدة، حيث يتم تفريغ حمولات لوجستية ضخمة في أوقات يقل فيها النشاط داخل المطار، قبل نقلها سريعاً إلى طائرات أخرى متجهة نحو السودان عبر دول مجاورة.
ونقل التقرير عن مسؤول رفيع في قوة شرطة بونتلاند البحرية، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن هذه الرحلات باتت "شبه يومية"، وأن المواد التي يتم تفريغها "لا يعلن عن طبيعتها، وتُعامل بإجراءات أمنية مشددة"، مشيراً إلى أنها تُنقل مباشرة إلى قوات الدعم السريع.
وأوضح ميدل إيست آي أن هذا الدعم تزامن مع تصعيد ميداني خطير في السودان، حيث تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد حصار استمر أكثر من 500 يوم، أعقبته – بحسب منظمات حقوقية ومقاطع مصورة – مجازر وإعدامات جماعية بحق مدنيين داخل الأحياء والمستشفيات.
شحنات خطرة بلا بيانات
وكشف التقرير، نقلاً عن مسؤول إداري بارز في ميناء بوصاصو، أن الإمارات مررت خلال العامين الماضيين أكثر من 500 ألف حاوية موسومة بعبارة "مواد خطرة"، دون أي توثيق رسمي لمحتوياتها أو وجهتها النهائية، على خلاف القواعد المعمول بها في الشحن التجاري الدولي.
وأكد المصدر أن هذه الحاويات لا تُخزن داخل الصومال، ولا تظهر لها أي آثار بعد تفريغها، ما يعزز فرضية أن بوصاصو تُستخدم كنقطة عبور سرية فقط ضمن عملية عسكرية خارجية.
وأشار الموقع إلى أن عمليات التفريغ في الميناء تخضع لإجراءات أمنية غير مسبوقة، حيث يتم تطويق الميناء بالكامل ومنع التصوير، ولا يسمح بالدخول إلا للعاملين المناوبين بعد تحذيرهم من توثيق أي مشاهد.
مرتزقة كولومبيون وقواعد محصنة
وأكد ميدل إيست آي وجود مرتزقة كولومبيين يتمركزون في معسكر خاص قرب مطار بوصاصو، مشيراً إلى أن هؤلاء يصلون عبر رحلات تجارية دولية ثم ينتقلون لاحقاً إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
ونشر الموقع صوراً حصرية تُظهر عشرات الكولومبيين وهم ينزلون من الطائرات حاملين حقائب عسكرية، قبل توجههم مباشرة إلى المعسكر، الذي يضم – بحسب مصادر محلية – مستشفى ميدانياً يُستخدم لعلاج مقاتلين مصابين يتم نقلهم من السودان.
ونقل التقرير عن مسؤول أمني صومالي قوله إن إحدى الطائرات التي هبطت في بوصاصو كانت تقل جرحى، "وكان باب الطائرة ملطخاً بالدماء بشكل واضح"، في مشهد وصفه بأنه "غير مسبوق" داخل المطار.
شبكة قواعد إقليمية
وأشار الموقع إلى أن بوصاصو ليست موقعاً معزولاً، بل جزء من شبكة قواعد عسكرية بنتها أو وسعتها الإمارات على امتداد خليج عدن والبحر الأحمر، تشمل جزر ميون وعبد الكوري وسَمْحة، إضافة إلى ميناء بربرة في أرض الصومال وميناء المخا في اليمن.
وأكد التقرير أن الإمارات نصبت أيضاً نظام رادار عسكري متطور قرب مطار بوصاصو، يُعتقد أنه فرنسي الصنع، بهدف تأمين المجال الجوي وحماية حركة الطائرات العسكرية.
قلق صومالي ومخاوف من التورط
وأوضح ميدل إيست آي أن عدداً من عناصر شرطة بونتلاند البحرية أعربوا عن قلقهم الشديد من التعاون مع هذه الأنشطة، محذرين من أن مطار بوصاصو قد يتحول إلى هدف عسكري في حال قررت الحكومة السودانية الرد على خطوط الإمداد.
كما أشار التقرير إلى البعد الأخلاقي والسياسي للأزمة، خاصة أن السودان كان قد قدم في السابق منحاً دراسية لآلاف الصوماليين، من بينهم وزير الدفاع الصومالي الحالي.
ولفت الموقع إلى أن الحكومة الأميركية كانت قد خلصت مطلع العام إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت أعمال إبادة جماعية في السودان، وهو توصيف تبنته منظمات حقوقية دولية عدة.
صمت رسمي وتوازنات سياسية
وأكد ميدل إيست آي أن الحكومة الصومالية في مقديشو، رغم سيطرتها على المجال الجوي، لم تواجه الإمارات علناً بشأن أنشطتها في بونتلاند، في ظل نفوذ إماراتي متزايد ودعم سياسي ومالي لقيادات إقليمية، أبرزها رئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني.
ونقل الموقع عن محللين أن استمرار هذه الأنشطة قد يجر الصومال إلى صراعات إقليمية أوسع، ويضع سلطات بونتلاند أمام مساءلة قانونية دولية محتملة، خاصة بعد تأكيد المحكمة الجنائية الدولية وجود "أسباب معقولة" للاعتقاد بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في السودان.
وختم الموقع بالإشارة إلى أن الإمارات لم ترد على استفساراته، كما لم تصدر سلطات بونتلاند أي تعليق رسمي، في وقت تتزايد فيه الأدلة دور بوصاصو كـحلقة محورية في واحدة من أكثر العمليات السرية إثارة للجدل في المنطقة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية الصومال الدعم السريع السودان الإمارات السودان الصومال الإمارات الدعم السريع صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوات الدعم السریع الموقع إلى أن میدل إیست آی فی السودان
إقرأ أيضاً:
"مدينة الابتكار رأس الخيمة" تستقطب شركة Chillblast البريطانية
الشارقة- الرؤية
أعلنت مدينة الابتكار رأس الخيمة عن استقطاب شركة Chillblast، الشركة البريطانية الأكثر حصولاً على الجوائز في تصنيع أجهزة الكمبيوتر، لتأسيس مقرها الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي ضمن المنطقة الحرة الرائدة في دولة الإمارات والمدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتمثل هذه الخطوة محطة جديدة في مسيرة مدينة الابتكار الرامية إلى استقطاب أكثر شركات التكنولوجيا العالمية طموحاً إلى إمارة رأس الخيمة، وترسيخ منظومة متكاملة تُمكّن الشركات التي تقود مستقبل الذكاء الاصطناعي والألعاب والحوسبة المتقدمة من التأسيس والابتكار والتوسع انطلاقاً من المنطقة.
وفي ظل تسارع استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في مجالات الذكاء الاصطناعي والألعاب والبنية التحتية الرقمية، يعكس قرار Chillblast تحولاً أوسع في توجهات شركات التكنولوجيا العالمية، التي لم تعد تنظر إلى المنطقة باعتبارها سوقاً للتوسع فحسب، بل وجهة استراتيجية لتأسيس عملياتها وبناء أعمالها.
وعلى مدى سنوات، اعتمدت العلامات التجارية العالمية المتخصصة في التكنولوجيا على نماذج التوزيع التقليدية لدخول أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. أما اليوم، فتُعيد مدينة الابتكار صياغة هذا النموذج من خلال توفير بيئة متكاملة تتيح للشركات تأسيس عمليات إقليمية ذات أثر مستدام، والاستفادة من بنية تحتية متخصصة، والانضمام إلى منظومة صُممت خصيصاً لخدمة القطاعات التي سترسم ملامح العقد المقبل.
مدينة الابتكار... وجهة للشركات التي تصنع المستقبل
أُسست مدينة الابتكار لتكون الوجهة المفضلة للشركات التي ترسم ملامح المستقبل. وعلى خلاف المناطق الحرة التقليدية، صُممت المدينة منذ البداية لتلبية احتياجات قطاعات الذكاء الاصطناعي والألعاب والروبوتات والتقنيات الناشئة، بما يوفر للشركات البنية التحتية والمنظومة المتكاملة والمرونة التشغيلية اللازمة للعمل في طليعة الابتكار.
وتضم مدينة الابتكار أول مركز بيانات سيادي للذكاء الاصطناعي داخل منطقة حرة في دولة الإمارات، إلى جانب مجتمع متنامٍ من الشركات المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يوفر لقادة قطاع التكنولوجيا البيئة والبنية التحتية اللازمة للابتكار، وتعزيز التعاون، والتوسع انطلاقاً من دولة الإمارات.
وبالنسبة لشركة Chillblast، شكّل هذا التكامل عاملاً حاسماً في اتخاذ قرارها. إذ ستتخذ الشركة من مدينة الابتكار مقراً إقليمياً لعملياتها في دول مجلس التعاون الخليجي، مع تجميع أنظمة الحوسبة عالية الأداء المخصصة للذكاء الاصطناعي والألعاب والتطبيقات الاحترافية بالقرب من عملائها في مختلف أنحاء المنطقة. وستحمل جميع الأنظمة علامة "صُنع في مدينة الابتكار"، بما يعكس عمليات التجميع المحلية ويجسد التزام الشركة طويل الأمد تجاه دولة الإمارات ومنظومة التكنولوجيا في دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال بول دواليبي، الرئيس التنفيذي لمدينة الابتكار:
"لن يتحدد مستقبل التكنولوجيا بالمواقع التي اعتادت الشركات العمل منها تاريخياً، بل بالمناطق التي تنجح في بناء المنظومات المناسبة للابتكار. وفي مدينة الابتكار، نعمل على توفير بيئة تمكّن كبرى شركات التكنولوجيا العالمية من التأسيس والابتكار والتوسع انطلاقاً من المنطقة. ويُعد قرار شركة Chillblast بتأسيس عملياتها هنا مثالاً واضحاً على ما يمكن تحقيقه عندما تتوافر للشركات العالمية بنية تحتية متقدمة، وكفاءات متميزة، ورؤية طموحة تسهم في رسم ملامح الجيل القادم من الحوسبة."
علامة تجارية تستند إلى سجلٍ راسخ من الإنجازات
تدخل Chillblast أسواق دول مجلس التعاون الخليجي مستندة إلى سمعة راسخة بُنيت على التميز الهندسي، والتقدير المستقل، وعقود من الخبرة في تطوير أنظمة حوسبة عالية الأداء للمؤسسات التي تُعد الموثوقية فيها عنصراً أساسياً لا يقبل المساومة.
وتُعرف الشركة بأنها الأكثر حصولاً على الجوائز في المملكة المتحدة في مجال تصنيع أجهزة الكمبيوتر، حيث تقوم بتصميم وتجميع أنظمة متطورة يدوياً مخصصة للألعاب والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى والتطبيقات الاحترافية. وتحظى تقنياتها بثقة مؤسسات مرموقة، من بينها Aston Martin وWilliams Racing وRed Bull وRoyal Air Force، إلى جانب نخبة من مطوري الألعاب والمؤسسات البحثية والشركات التي تتطلب أعلى مستويات الأداء.
وقد تأسست هذه الشراكات على سنوات من الدقة الهندسية وعمليات الاختبار الصارمة. ومن خلال حضورها في مدينة الابتكار، ستوفرChillblast المستوى ذاته من الجودة والتميز لعملائها في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال سكوت برينشلي، الرئيس التنفيذي لشركة Chillblast: "توفر لنا رأس الخيمة القاعدة المثالية لتقديم أحدث تقنيات الحوسبة البريطانية المتقدمة إلى سوق طال انتظارها لها. ونحن هنا لبناء حضور محلي حقيقي من خلال تجميع أنظمة الحوسبة عالية الأداء التي ستدعم طموحات المنطقة في مجالي الألعاب والذكاء الاصطناعي، وتوفيرها من داخل المنطقة لخدمة الأفراد والمؤسسات الذين يعتمدون عليها."
مرحلة جديدة للحوسبة المتقدمة في دول مجلس التعاون الخليجي
يمثل انضمام Chillblast إلى مدينة الابتكار أكثر من مجرد توسع لعلامة تكنولوجية عالمية، بل يعكس المكانة المتنامية التي ترسخها دول مجلس التعاون الخليجي بوصفها وجهة رائدة لتطوير الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي.
وستمثل كل منظومة تحمل علامة "صُنع في مدينة الابتكار" أكثر من مجرد عملية تجميع محلية؛ إذ ستجسد المكانة المتنامية لإمارة رأس الخيمة باعتبارها وجهة تستقطب شركات التكنولوجيا العالمية، ليس فقط للوصول إلى أسواق المنطقة، بل للإسهام في رسم مستقبلها من داخلها.