ما إن أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، توجيهاته بإغلاق السجون ومراكز الاحتجاز غير القانونية في عدد من المحافظات حتى أعلنت النيابة العامة مباشرتها الإجراءات لإغلاق تلك السجون والإفراج عن المحتجزين خارج إطار القانون، وسط دعوات منظمات حقوقية إلى محاسبة الجهات المتورطة.

 ما توجيه العليمي؟

أوردت وكالة الأنباء الحكومية "سبأ" أن العليمي وجّه مساء أمس الاثنين بإغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير القانونية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون.

وأشارت إلى أن العليمي كلف الجهات الأمنية والعسكرية، بالتنسيق مع النيابة العامة، ووزارة العدل، بحصر مواقع الاحتجاز غير القانونية في محافظات عدن ولحج والضالع، ووضع خطة عاجلة لإغلاقها وضمان نقل أي محتجزين إلى مرافق رسمية خاضعة للقانون، أو إطلاق سراحهم إذا لم تثبت عليهم أي تهم قانونية.

وقالت الوكالة إن توجيه العليمي يأتي ضمن مسار أوسع يعيد الاعتبار لسيادة الدولة، واحترام حقوق الإنسان. ويترافق هذا مع استعادة الحكومة نفوذها في مناطق شرقي اليمن كحضرموت والمهرة، ووصول بعض قوات درع الوطن التابعة للحكومة إلى عدن في ظل تراجع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي اتُّهمت بعض تشكيلاته بإدارة مقار احتجاز وسجون غير خاضعة للدولة اليمنية.

 ما الخطوات؟

وكالة سبأ نقلت لاحقا أن النائب العام القاضي قاهر مصطفى وجه بمباشرة إجراءات عاجلة لحصر وإغلاق مواقع الاحتجاز غير القانونية ونقل المحتجزين الذين لديهم قضايا، أو أوامر ضبط قانونية إلى السجون الرسمية، وإحالة قضاياهم إلى النيابات المختصة.

وأمر النائب العام، رئيس شعبة السجون، ورؤساء النيابات المعنية، بالنزول الميداني الفوري لتفتيش أماكن التوقيف والاحتجاز الواقعة ضمن نطاقهم المكاني، والإفراج الفوري عن كل من ثبت احتجازه دون مسوغ قانوني.

إعلان

وجاءت هذه التحركات بعد ساعات من توجيه العليمي، بإغلاق جميع السجون، ومراكز الاحتجاز غير الشرعية والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون.

ما طريقة الإبلاغ؟

اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (حكومية) دعت كل من تعرض للانتهاكات أو من لديهم معلومات موثقة عنها في المحافظات، إلى التواصل معها لتقديم بلاغاتهم الرسمية عبر مكاتبها أو راصديها الميدانيين.

وأشارت إلى أن تقديم البلاغات الإلكترونية يتم عبر الموقع الإلكتروني من خلال النافذة الخاصة بالبلاغات المتاحة أو البريد الإلكتروني الرسمي المخصص لاستقبال الشكاوى.

ماذا قالت المنظمات اليمنية؟

كما رحبت منظمة سام للحقوق والحريات (غير حكومية) بتوجيهات العليمي بشأن حصر مواقع الاحتجاز غير القانونية، إلا أنها اعتبرتها إقرارا رسميا متأخرًا بوجود ممارسات احتجاز خارج إطار القانون، كانت المنظمة قد وثّقتها وحذّرت من خطورتها بشكل متكرر خلال السنوات الماضية.

وأكدت أن هذه الخطوة، على أهميتها، تظل قاصرة قانونيا وحقوقيا إذا جرى التعامل معها بوصفها إجراء إداريا داخليا، أو إذا أُنيط تنفيذها بالأجهزة ذاتها التي تحيط بها شبهات جدية بالتورط في الانتهاكات.

 وشددت المنظمة على أن ما وقع في تلك المعتقلات لا يمكن توصيفه كاختلالات فردية أو تجاوزات معزولة، بل يشكّل نمطا من الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان، تشمل الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، وسوء المعاملة والتعذيب.

ما المسار المطلوب؟

كما أوضحت منظمة سام أن المسار المطلوب يجب أن يكون مسارا قضائيا بالأساس، يبدأ بالتحقيق في وجود هذه السجون وطبيعتها القانونية، والجهات التي أشرفت عليها أو سيطرت عليها فعليًّا، وسلسلة القيادة والأوامر التي أدارتها أو وفّرت لها الغطاء.

وجددت التأكيد على أن حصر مواقع الاحتجاز يجب ألا يكون غاية في حد ذاته، بل مدخلا لكشف الحقيقة كاملة، ومعرفة مصير جميع المحتجزين والمُخفَين قسرًا، وجبر الضرر، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

وكذلك رحب المركز الأميركي للعدالة (غير حكومي) بقرار إغلاق السجون السرية التي قال إن الإمارات أنشأتها وأدارها المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظات عدن ولحج والضالع.

وأكد أن تحقيق العدالة الانتقالية وبناء دولة القانون في اليمن لن يكون ممكنًا دون كشف الحقيقة كاملة، وضمان المحاسبة، وجبر ضرر الضحايا، واتخاذ ضمانات مؤسسية وتشريعية تحول دون تكرار هذه الجرائم مستقبلًا.

وبين أن إغلاق هذه المعتقلات لا يُعفي السلطات اليمنية من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ويستوجب اتخاذ تدابير مكملة وجادة، تبدأ بتشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ومحايدة، تتمتع بصلاحيات كاملة للوصول إلى أماكن الاحتجاز السابقة، والاستماع إلى الضحايا والشهود، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية.

أما رابطة أمهات المختطفين اليمنية التي نظمت قبل يومين وقفة احتجاجية في عدن تطالب بالكشف عن مصير المُخفَين قسرا في السجون السرية، فقد اعتبرت توجيهات العليمي استجابة لمطالب أمهات المُخفَين قسرا.

وتأتي هذه التحركات في أعقاب سيطرة القوات الحكومية على عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية التي كانت تحت سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، كما تتزامن مع دعوات حقوقية وشعبية إلى الكشف عن مصير العشرات من المُخفَين قسرا منذ سنوات.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات خارج إطار القانون

إقرأ أيضاً:

تقنية حرارية مبتكرة قد تمنع فقدان البصر المرتبط بالشيخوخة

يُعد فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن حالة غير قابلة للعلاج منذ فترة طويلة، إلا أن التطورات التكنولوجية الحديثة قد تغير هذا الواقع جذريا.

أشارت مجلة Nature Communications إلى أن تقنية مبتكرة لتسخين شبكية العين قد تساعد الخلايا على التخلص تلقائيا من ترسبات البروتين الضارة قبل أن تتسبب بأضرار غير قابلة للإصلاح.

ووفقا للمجلة، طور العلماء أسلوبا تجريبيا للوقاية من التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في السن، إذ يعمل التسخين اللطيف للجزء الخلفي من العين باستخدام الأشعة تحت الحمراء على تنشيط أنظمة التنظيف والإصلاح الذاتي داخل الخلايا قبل حدوث فقدان البصر.

ويُذكر أن التنكس البقعي الجاف يصيب ملايين كبار السن حول العالم، متسببا في تدهور الرؤية المركزية تدريجيا، ما يؤدي إلى صعوبات في القراءة أو القيادة بصورة طبيعية. وحتى الآن، ظلت الخيارات العلاجية محدودة للغاية، واقتصرت على محاولات الحد من تفاقم الضرر في المناطق المصابة بالفعل.

ويقترح العلماء استراتيجية جديدة تقوم على تحفيز آليات الحماية الطبيعية في العين بشكل استباقي، وهي الآليات التي تضعف مع التقدم في العمر. وتعتمد الطريقة على استخدام الأشعة تحت الحمراء القريبة لتسخين الأنسجة برفق ببضع درجات فقط، ما يولد إشارة إجهاد خفيفة تحفّز إنتاج بروتينات الصدمة الحرارية الضرورية لحماية الخلايا.

وأوضح الباحثون أن هذا الارتفاع الطفيف في درجة الحرارة ينشط عملية “الالتهام الذاتي”، وهي آلية خلوية مسؤولة عن إزالة الفضلات والبقايا الضارة بكفاءة. ونتيجة لذلك، تبدأ العين في تفكيك وإزالة ترسبات الدهون والبروتينات بشكل ذاتي، وهي الترسبات التي تُعد من أبرز مؤشرات التدهور البصري الوشيك.

وأظهرت التقنية نتائج واعدة من حيث الفعالية والسلامة خلال التجارب الحيوانية الدقيقة، فيما يستعد الباحثون لإطلاق أولى التجارب السريرية على البشر، بهدف التأكد من سلامتها وتحديد الفترات الزمنية المثلى لتطبيق هذا النوع من الإجراءات الوقائية.

المصدر: science.mail.ru

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/06/02 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة مخاطر فرك العينين2026/05/29 عندك ضغط مرتفع؟.. نوع الرياضة اللى تختاره ممكن يفرق جدًا فى صحة قلبك2026/05/26 الإقلاع عن التدخين قد يحمل فائدة مفاجئة للذاكرة والدماغ2026/05/26 7 نصائح من الأطباء لتسهيل التنفس فى الطقس الحار2026/05/25 مواد حافظة في أطعمة يومية قد ترفع خطر أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم2026/05/24 تسمم الحمل الناتج عن ارتفاع ضغط الدم.. طرق بسيطة للوقاية من المخاطر2026/05/23شاهد أيضاً إغلاق طب وصحة خطوات بسيطة للحصول على قراءات صحيحة عند قياس ضغط الدم 2026/05/23

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • تقنية حرارية مبتكرة قد تمنع فقدان البصر المرتبط بالشيخوخة
  • الأمم المتحدة: مليار شخص متضرر من إغلاق مضيق هرمز
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي
  • نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
  • أنغام تخطف الأنظار بفستان أحمر في حفل الرياض.. شاهد
  • نادي الأسير: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
  • إغلاق مصنع حلوي غير مرخص في قنا